كيف واجه الإمام السجاد (عليه السلام) الانحراف الأموي؟
إن هذا الانحراف الكبير عن ثوابت الإسلام بل ظواهره الأساسية التي ضربت كل مفاصل الأمة في ظل الحكم الأموي. جعل الإمام في موقف صعب جداً وكان عليه أن يقوم بالإصلاحات المختلفة، فقد كان هناك جملة من الأهداف التي قام بتطبيقها:
عدد الزوار: 21كيف واجه الإمام السجاد (عليه السلام) الانحراف الأموي؟
أهداف الإمام وأسلوب المواجهة[1]
إن هذا الانحراف الكبير عن ثوابت الإسلام بل ظواهره الأساسية التي ضربت كل مفاصل الأمة في ظل الحكم الأموي. جعل الإمام في موقف صعب جداً وكان عليه أن يقوم بالإصلاحات المختلفة، فقد كان هناك جملة من الأهداف التي قام بتطبيقها:
1 - تدوين الفكر الإسلامي:
وهذا الأمر يعتبر من أعظم الأدوار التي مارسها الإمام السجاد )عليه السلام( حيث دوّن الفكر الإسلامي الأصيل من خلال نشر المفاهيم الصحيحة كالتوحيد، والنبوة، والمعاد، والمقام المعنوي وذلك من خلال الصحيفة السجادية المباركة "التي تعبر عن عمل اجتماعي عظيم كانت ضرورة المرحلة تفرضه على الإمام إضافة إلى كونها تراثاً ربانياً فريداً يظل على مر الدهور مصدر عطاء ومشعل هداية ومدرسة أخلاق وتهذيب"[2].
وبالإضافة إلى هذه الصحيفة أضاف الإمام إلى تراثه الضخم رسالة الحقوق التي رسمها (عليه السلام) في أجواء كثر فيها اللهو والطرب والاستهتار بكل القيم والحقوق الإلهية، وتعتبر هذه الرسالة أعظم وثيقة كتبت آنذاك حول حقوق الإنسان.
2 - تعريف الناس على حقيقة الإمامة:
وذلك من خلال الأحاديث التي بيّن فيها الشروط التي ينبغي توفرها في الحاكم وإفهام الناس بأن حكومة عبد الملك وأمثالها ليست الحكومة التي يريدها الإسلام وذلك ضمن أحاديث متعددة منها: "ولا تقدموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي اللَّه وطاعته وطاعة أولي الأمر منكم"[3]..
"فقدموا أمر اللَّه وطاعته وطاعة من أوجب اللَّه طاعته"[4].
3 - إيجاد التشكيلات لأتباع أهل البيت (عليهم السلام) (بناء المجتمع الصالح).
هناك نوع من بيانات الإمام يدعو من خلاله بصراحة الناس إلى ضرورة إيجاد تشكيلات خاصة، وبالطبع فإن هذه الدعوة موجهة إلى أولئك الذين يتبعون أهل البيت (عليهم السلام) ، وإلا لو كانت إلى غيرهم من عامة الناس لأفشيت وأدت إلى إيذاء الإمام وتعرضه للضغوط الصعبة يقول الإمام (عليه السلام): "إن علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في الاخرة تركهم كل خليط وخليل ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يريدون"[5].
وهذا تصريح بالدعوة إلى ايجاد تشكيلات شيعية فهو يعلمهم بأن عليهم الابتعاد عن أولئك الذين يخالفونهم في الدافع ولا يتبعون الحكومة العلوية وحكومة الحق[6].
جبهات المواجهة:
كانت جبهات المواجهة مختلفة ومتنوعة منها:
أ - مواجهة علماء البلاط:
كموقفه من محمد بن شهاب الزهري الذي كان أحد تلامذته فقد أرسل له رسالة جاء فيها:" أوليس بدعائه إياك حينما دعاك جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم وسلماً إلى ضلالتهم داعياً إلى غيهم سالكاً لسبيلهم، يدخلون بك الشك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم"[7].
ب- مواجهة الحكام:
وذلك من خلال أمرين:
1 - المواجهة الثقافية في تحديد المفاهيم الدينية الصحيحة.
حيث أن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يقول: "إن بني أمية أطلقوا للناس الإيمان ولم يطلقوا الشرك حتى إذا حملوهم عليه لم يعرفوه"[8].
ومن هنا نفهم أن الأئمة (عليهم السلام) إذا أرادوا أن يبينوا حقيقة الشرك فإنهم يقومون بما يشبه المواجهة مع نظام الحكم.
2- المواجهة الشديدة مع نفس الحاكم فعلى سبيل المثال عندما عرف عبد الملك أن سيف رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) عند الإمام فطلبه منه وهدده بقطع حقه من بيت المال فأرسل إليه الإمام (عليه السلام) : "أما بعد فإن اللَّه تعالى وعد عباده المتقين بنجاتهم من المحن ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾[9].
وقال عليه السلام: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾[10]. فانظر أينا ينطبق عليه الكلام.
* من كتاب: محطات من سيرة أهل البيت (عليهم السلام) - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] - راجع: الخامنئي، السيد علي، الدروس العظيمة من سيرة أهل البيت، بحث حول سيرة الإمام السجاد (عليه السلام) .
[2] - الصدر، محمد باقر، م.س، ص15.
[3] - الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج8 ، ص 16.
[4] - م. ن، ص 16.
[5] - الحراني، ابن شعبة، تحف العقول، ص 272.
[6] - الدروس العظيمة من سيرة أهل البيت، م.س، ص 123.
[7] - بحار الأنوار، ج 75، ص 132.
[8] - الدروس العظيمة من سيرة أهل البيت، م.س، ص 134.
[9] - الطلاق: 3 -2.
[10] - الحج: 38.


