يتم التحميل...

نهج الإمام الخميني (قدس سره) وانتظار العون الإلهي

إضاءات إسلامية

قد يخطر للوهلة الأولى، أنّ مُفردة الثّقة والتّوكُّل على الله هي من مفردات السّلوك الفرديّ للإنسان مع الله سبحانه وتعالى، أمّا أن تكون ميزة جماعيّة تُشكّل علامة على خطّ ثوريّ وحركيّ، فهذا أمرٌ يشرحه الإمام الخامنئيّ دام ظله،

عدد الزوار: 39

قد يخطر للوهلة الأولى، أنّ مُفردة الثّقة والتّوكُّل على الله هي من مفردات السّلوك الفرديّ للإنسان مع الله سبحانه وتعالى، أمّا أن تكون ميزة جماعيّة تُشكّل علامة على خطّ ثوريّ وحركيّ، فهذا أمرٌ يشرحه الإمام الخامنئيّ دام ظله، فيقول: "الثّقة بصِدق وعد الله، والنُّقطة الّتي تُقابلها هي عدم الثّقة بالقوى المُستكبرة والمُهيمنة في العالَم، هذا هو أحد أركان مدرسة الإمام المتمثّل في الاتّكال على قدرة الله، فقد وعد الله تعالى المؤمنين، ولعن من لا يؤمن بهذا الوعد في قوله: ﴿وَلَعَنَهُمُ اللّهُ﴾"[1]، ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾[2]، وهم أولئك ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾"[3].
 
ويقول في مورد آخر: "إنّ من ركائز فِكْر الإمام الخمينيّ العظيم، الإيمان بوعد الله والتّصديق به، حيث قال سبحانه: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾[4]. والنُّقطة المُقابلة لذلك (لسوء الظّنّ بالله) هي عدم الاعتماد على إغراءات الأعداء والمستكبرين والقوى العالميّة مُطلقًا، وهذا ما هو مشهود في عمل الإمام وسلوكه وخطاباته بالكامل. ولقد أدّى هذا الاتّكال على قدرة الله والثّقة به إلى أن يكون الإمام الخمينيّ العظيم صريحًا واضحًا في اتّخاذ المواقف الثوريّة، حيث كان الإمام يتحدّث بصراحة، ويُبيّن ما كان يعتقد به دونما غموض وإبهام، وذلك لاتّكاله على الله، لا لأنّه لم يكن يعلم بأنّ ذلك سيؤول إلى أن تنزعج القوى الكبرى وتثور ثائرتها، بل كان يعلم بذلك، ولكنّه كان يُؤمن بقدرة الله ومَدَدِه ونَصْرِه"[5].
 
الدّفاع عن المظلومين والمُستضعفين داخل الأمّة في وجه الطّبقات الحاكمة:
وهو من الأمور المميّزة لهذا الخطّ والنّهج، يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "لعلّ الدّفاع عن المستضعفين من أكثر المواضيع الّتي تناولها الإمام في كلماته، وهو من الخطوط البيّنة في رؤية الإمام، ومن الأصول المسلَّمة، حيث يدعو الجميع إلى العمل وبذل الجهد لاستئصال الفقر، والسّعي في مساعدة المحرومين لإنهاء حالة الحرمان، ومساندة المحرومين بكلّ وسعهم. وكان من جانب آخر يُحذّر المسؤولين من التخلُّق بأخلاق أهل القصور، والّذي وردت الإشارة إليه في القرآن الكريم أيضًا: ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾[6]. وكان يؤكّد مرارًا على الاعتماد والثّقة بوفاء الطّبقات الضّعيفة، ويُكرّر القول بأنّ سكّان الأكواخ والفقراء والمحرومين هم الّذين ملؤوا السّاحات، برغم حرمانهم، من دون اعتراض، وهم الّذين يحضُرون في ميادين الخطر، بينما الطّبقات المُترفة هي أكثر من تُبدي استياءها وتبرُّمها حين تقع الحوادث وتظهر المشاكل في كثيرٍ من الأحيان"[7].
 
نهج الإمام، معالم نهج الإمام الخميني قدس سره من كلام الإمام الخامنئي دام ظله


[1] سورة التوبة، الآية 68.
[2] سورة المجادلة، الآية 14.
[3] سورة الفتح، الآية 6.
[4] سورة محمّد، الآية 7.
[5] خطاب الإمام الخامنئيّ دام ظله، الذّكرى السّادسة والعشرين لرحيل الإمام الخمينيّ قدس سره 04/06/2015م.
[6] سورة إبراهيم، الآية 45.
[7] خطاب الإمام الخامنئيّ دام ظله، الذّكرى السّادسة والعشرين لرحيل الإمام الخمينيّ قدس سره 04/06/2015م.

2023-11-22