يتم التحميل...

الإصلاح الاجتماعي يبدأ من الداخل: تزكية النفس أساس التغيير

تشتمل الإصلاحات على جزءَيْن أساسيين مهمَّيْن الفرديّ والاجتماعيّ، ويساعد الإصلاح في كلّ جزء منهما في تحقّق الاصلاح في الجزء الآخر، وتعتبر التقوى والتزكية الأرضية المناسبة للإصلاحات الاجتماعية، والإصلاحات الاجتماعية هي الأرضيّة المناسبة لنموّ الفضائل الأخلاقيّة.

عدد الزوار: 59

الإصلاح الاجتماعي يبدأ من الداخل: تزكية النفس أساس التغيير

تشتمل الإصلاحات على جزءَيْن أساسيين مهمَّيْن الفرديّ والاجتماعيّ، ويساعد الإصلاح في كلّ جزء منهما في تحقّق الاصلاح في الجزء الآخر، وتعتبر التقوى والتزكية الأرضية المناسبة للإصلاحات الاجتماعية، والإصلاحات الاجتماعية هي الأرضيّة المناسبة لنموّ الفضائل الأخلاقيّة.
 
لا يمكن أن تتحقّق الإصلاحات الاجتماعيّة من دون تربية للنفس والفرد، وتفتح الإصلاحات الاجتماعية الطريق أمام التدين ونموّ الفضائل الأخلاقية.
 
أهمية الإصلاحات الأخلاقيّة
تتألف أرضيّة الإصلاح الاجتماعيّ من إصلاح الأفكار والاعتقادات وإصلاح المثل والأهداف والتوجّهات، وإصلاح المعنويّات، وإصلاح العادات والسلوكيّات، وإصلاح اللسان والقلم. وتعتبر التربية الأخلاقية مقدّمة على أيّ محاولة للإصلاح الاجتماعيّ، لا بل تعتبر التقوى والتزكية مقدّمة على عمليّة تنظيم الإصلاحات القوميّة والوطنيّة.[1]
 
ينقل الشيخ الكليني )رحمه الله( عن الإمام جعفر الصادق )عليه السلام( قوله: "من صدق لسانه زكا عمله"[2] ونقرأ في غرر الحكم الحديث التالي: "الصدق صلاح كلّ شي‏ء والكذب فساد كلّ شي‏ء"[3].
 
لا يمكن أن تتحقّق الإصلاحات الحقيقية من خلال توسيع الشبكات الخبريّة ووكالات الأنباء وزيادة عناوين الصحف والمجلّات. جاء عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) قوله: "تعلّموا الصدق قبل الحديث"[4].
 
ولذلك وقبل التخطيط لتوسيع الإعلام وتقديم الإمكانات الخبريّة ووضع الميزانيّات يجب العمل على التربية الأخلاقية ونشر المعنويّات والصدق...
 
لا يمكن أن تتحقّق الإصلاحات الاجتماعيّة بوساطة الكذب والخداع... وكلّما ازداد حجم ومقدار مراكز إنتاج وتوزيع الكذب ازداد غبار الجهل وعدم العلم وأصبحت الحياة أكثر اضطراباً، عندها تظلم العدالة والحريّة والمعرفة. لا بل يمكن القول إنّ البشر اليوم هم ضحايا وسائل إعلام الاستكبار الذين يضيّقون الخناق بحجّة الإعلام.
 
الصدق هو الأساس الأوّل للعدالة، ويظهر عدم العدالة دائماً في هالة من الجهل والكذب. ومن هنا كان ادّعاء الإصلاح من قبل غير الصادقين مجرّد نفاق لا أكثر.
 
الصدق عبارة عن أمانة تتعلّق بحقوق البشر، والكذب ليس إلّا جريمة بحقّهم. إنّ الذين يخونون الناس بأقوالهم فلن يتعاملوا معهم بصدق في سلوكيّاتهم. وهنا نتذكّر قول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): "الصدق أمانة والكذب خيانة"[5].
 
الإصلاح ونظام التعليم والتربية
لقد كان أساتذة الجامعة، والنظام التعليميّ، والمعلّمون والمبلّغون في مقدّمة النهضة الإصلاحية.
 
لا يمكن أن تتحقّق الإصلاحات الاجتماعيّة من دون الصدق ومن دون وعي وتعاون القيّمين على النظام التعليميّ في الحوزة والجامعة، وما لم تحاول الحوزة والجامعة تطبيق النصوص والأساليب والأهداف... مع الإسلام والقرآن ومعارف أهل البيت (عليهم السلام)، ستبقى الإصلاحات مجرّد رؤيا لن تتحقّق. 
 
* من كتاب: روضة المبلغين (4) – 2015م - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية 


[1] (*) كاتب إيراني في مجلة مبلغان.
[2] الكافي، ج‏2، ص‏104، ح‏3.
[3] غرر الحكم، الحديث 1119.
[4] الكافي، ج‏2، ص‏104، ح‏4.
[5] ميزان الحكمة، ح‏10175.

2026-01-20