قدوات نسائية في التاريخ الإسلامي
لا يختلف دور المرأة في تبليغ الرسالة ونشرها والدعوة إليها كثيراً عن دور الرجل، وإنّما الذي هو محلّ تساؤل هو دورها في حالات الصراع العسكريّ والجهاد. وقبل الخوض في مفردات هذا الدور لا بدّ من الإشارة إلى أمر وهو أنّ الإسلام عندما أراد أن يرسم للمرأة دورها في الحياة ويحدّد لها وظيفتها راعى مقتضيات تكوينها الطبيعيّ والنفسيّ وذلك لأنّ طبيعة الاجتماع الإنسانيّ تحتاج إلى المرأة في أنوثتها وعاطفتها ورهافة أحاسيسها وبدونه لا تتكامل الإنسانيّة على صعيد الأفراد كما على صعيد المجتمعات وعلى صعيد الإنسانيّة.
عدد الزوار: 15قدوات نسائية في التاريخ الإسلامي
لا يختلف دور المرأة في تبليغ الرسالة ونشرها والدعوة إليها كثيراً عن دور الرجل، وإنّما الذي هو محلّ تساؤل هو دورها في حالات الصراع العسكريّ والجهاد. وقبل الخوض في مفردات هذا الدور لا بدّ من الإشارة إلى أمر وهو أنّ الإسلام عندما أراد أن يرسم للمرأة دورها في الحياة ويحدّد لها وظيفتها راعى مقتضيات تكوينها الطبيعيّ والنفسيّ وذلك لأنّ طبيعة الاجتماع الإنسانيّ تحتاج إلى المرأة في أنوثتها وعاطفتها ورهافة أحاسيسها وبدونه لا تتكامل الإنسانيّة على صعيد الأفراد كما على صعيد المجتمعات وعلى صعيد الإنسانيّة.
والآن تعالوا نُضئ على مفردات هذا الدور والذي يتلخّص بما يلي:
1- الدور التعبويّ:
بمعنى القيام بما يستنهض الهمم ويشعل الحماس في نفوس المجاهدين من خلال الخطب، والأشعار الحماسيّة، وكذلك من خلال بعض الأفعال الأخرى.
وفي تاريخ الإسلام نماذج من ذلك تلك المرأة التي كانت مع جيش أمير المؤمنين تستنهض همم المجاهدين وتستثير حميّتهم ونخوتهم وتعمل على تحفيزهم للقتال حتّى وقع في نفس معاوية منها ما وقع وظلّ في نفسه شيء منها إلى ما بعد شهادة الإمام عليّ عليه السلام.
وفي كربلاء نجد نماذج راقية، أمّ وهب التي أقحمت ولدها العريس ميدان الجهاد والشهادة وأبت عليه إلّا أن يقتل بين يدي حفيد رسول الله، بل كانت تقول وتحمل معه وإلى جانبه: "لن أعود حتّى أموت معك"[1].
وثمّة امرأة في نساء كربلاء هي قائدتهنّ وقدوتهنّ زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام التي كان لها دور على صعيد هذه التعبئة ورفع الروح المعنويّة، قامت به خير قيام ومن تفاصيل وخطوات هذا، دورها ليلة العاشر عندما كانت تُسائل أخاها، ولعلّها كانت عالمة بأنّ ثمّة من يسمع كلامها من الأنصار، وهي تقول له أنّه هل استخبر نيّات أصحابه لعلّهم يسلموه عند الوثبة، فأشعلت هذه الكلمات نفوس الأصحاب وكذلك الهاشميّين، فخرجوا عن أجمعهم ليُسمِعوا زينب عليها السلام والحسين عليه السلام والنساء ما يثلج الصدور من عزمهم على النصرة والتضحية، وثانياً هو ما يختصّ بأخيها الحسين عليه السلام عندما سمعته يردّد الأبيات التي فيها:
يا دهر أفٍّ لك من خليلِ كم لك في الإشراق والأصيل
من صاحب وطالب قتيل والدّهر لا يقبل بالقليل
وكلّ حيٍّ سالك سبيلي[2]
فصاحت قائلة له: كأنّك تغتصب نفسك اغتصاباً، وأنّ هذا أقرح لفؤادها.
فهي تقول ما مضمونه أنّ إقدامه عليه السلام على القتال فالشهادة مكرهاً أشدّ إيلاماً لقلبها من نفس القتل والشهادة. ولعلّه عليه السلام كان يريد لها أن تصل إلى هذا الموقف وهذا الرأي لتكون شريكة له في قرار القتال حتّى الشهادة.
2- خدمة المجاهدين وتمريضهم:
وتلخّص ذلك الصحابيّة الجليلة أمّ عطيّة فتقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع غزوات وكنت أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى"[3].
3- الجهاد بالمال:
لقد أمر الله المؤمنين بأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأنّه اشترى منهم أموالهم كما اشترى منهم الأنفس.
ومن أبرز النساء المجاهدات بالمال السيّدة خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين التي أنفقت كلّ مالها في دعم الدعوة الإسلاميّة عندما كانت في أوائل خطواتها وفي أضعف حالاتها.
4- رعاية عوائل الشهداء:
وهنا يبرز دور العقيلة زينب عليها السلام في حفظ أيتام الشهداء ورعايتهم طيلة مسيرة السبي، بل في الروايات أنّها كانت تطعم الأيتام حصّتها من الخبز وتطوي أيّامها جوعاً حتّى أثّر فيها ذلك.
* من كتاب: زاد عاشوراء للمحاضر الحسيني - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] اللهوف في قتلى الطفوف، ابن طاووس، ص 44.
[2] روضة الواعظين، ص184.
[3] المرأة في حضارة العرب، ص27.


