يتم التحميل...

سر النصر والمحافظة عليه

إن النصر بكل معانيه المتقدمة بدءً من طاعة الله مروراً بالثبات على الحق ونصرته ووصولاً إلى النصر الإلهي وتنزله على المجاهدين لا يتحقق إلا من تحقق علله وأسبابه بسحب السنن الإلهية المودعة في هذا الكون

عدد الزوار: 21

سر النصر والمحافظة عليه

إن النصر بكل معانيه المتقدمة بدءً من طاعة الله مروراً بالثبات على الحق ونصرته ووصولاً إلى النصر الإلهي وتنزله على المجاهدين لا يتحقق إلا من تحقق علله وأسبابه بسحب السنن الإلهية المودعة في هذا الكون، وبالعودة إلى كلام الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه ومواقفه نجد أنه يختصر هذه العلل والأسباب جميعاً بسببين رئيسيين، وهما الإيمان بالله ووحدة الكلمة. يقول رضوان الله تعالى عليه "إن سرّ انتصاركم هو الإيمان ووحدة الكلمة"[1]. ونحن ها هنا سنتكلم عن الركن الأول للنصر وهو الإيمان بالله عز وجل.
 
الإيمان بالله والتوكل عليه:
قد يعتقد البعض بأن التعرف على أحد ركني النصر وهو الإيمان بالله هنا يجعل النصر في متناول كل أحد، إذ قد تم التعرف على السر والعلة، والجواب هو أن التعرف على السبب والعلة شيء وامتلاك  هذا السبب وتلك العلة شيءٌ آخر، فالإيمان بالله تعالى ليس كلمة تقال أو موقفاً يُرتجل، بل هي حالة يعتمل فيها العديد من العوامل والأسباب بحيث يتحول الإنسان معها إلى مخلوق متميز على مستوى الارتباط بالله والتوجه إليه واستمداد القوة منه وبذل التضحيات في سبيله، فيصير مخلوقاً لائقاً بتوجه الله تعالى إليه أيضاً ومده بالنصر والغلبة والمنعة. والمجال هنا لا يتسع للتقصي والبحث حول العوامل والأسباب التي تساهم في صناعة الإنسان المؤمن، إلا أننا نذكر وعلى سبيل التعداد أهمها، ومنها توفر العقيدة الصحيحة، والثقافة السليمة والمفاهيم الوضاحة والقدوة الصالحة وبعد ذلك التوفيق إلى محبة أحباء الله ومعاداة أعدائه والتوفيق إلى العمل الصالح، وقبل ذلك وبعده التوفيق إلى التضرع بحضرة الباري أن يأخذ باليد والناحية إلى الصراط المستقيم وأن يهدي الإنسان إلى رشده وفطرته الصافية.
 
وهنا أجد مناسباً أن أثبت عدة كلمات نورانية للإمام الخميني رضوان الله عليه تؤكد ارتباط النصر بالإيمان بالله تعالى:
 
- "لقد استطاع شعب إيران المجاهد أن يتغلب بالإيمان بالله ووحدة الكلمة على قدرة شيطانية عظيمة تدعمها جميع القوى، وأن يقطع يد جميع القوى العظمى عن بلده"[2].
 
- "إن الإيمان بالله وبالمبادئ الإسلامية هو الذي حقق لكم النصر"[3].
 
هنا نلفت النظر إلى أهمية الإيمان بالمبادئ والقيم الإسلامية دون مجرد حملها كشعارات مجردة عن العمل، إذ إن الإيمان بالمبادئ هو مقدمة للعمل بها حيث لا يتحقق العمل بلا إيمان راسخ. وفي الحقيقة إن مشكلة المسلمين الكبرى في طول التاريخ الإسلامي كانت أنهم يحملون المبادئ العظيمة على مستوى الشعار والتراث من غير أن تؤمن بها قلوبهم والعقول فيكون مثالهم كحامل التمر إلى هجر أو كمثل الحمار يحمل أسفاراً، غير أن إيمان المسلمين في عصر الإمام الخميني بالله وبالقيم والمبادئ الإسلامية الرائدة جعلتهم يحققون النصر بسرعة مذهلة.
 
- "إنَّ سرَّ انتصارنا هو التوجه نحو الله تبارك وتعالى والحرص على حراسة الإسلام"[4].
 
- "حافظوا على الأخلاق والسلوك الإسلاميين، فهما اللذان حققا لكم النصر"[5].
 
وهنا نلفت إلى أهمية الأخلاق الإسلامية في تحقيق النصر حيث يُلزم الإسلام أتباعه باتباع أخلاقيات دينية إنسانية حتى في قلب المعركة وفي خضم الصراع، فالغاية لا تبرز الوسيلة، لذلك إذا ما حقق المؤمنون بالله النصر فإنهم يحققون نصراً نظيفاً طاهراً بل لائقاً بالمؤمنين.
 
- "إننا نريد أن نثبت للعالم أجمع أن قوة الإيمان يمكنها التغلب حتى على القوى العظمى"[6].
 
وذلك لأن المؤمنين من خلال إيمانهم بالله خالق العالم تتصل قوتهم بقوته وإرادتهم بإرادته، فلا تعود المعركة والمواجهة بين قوتهم المادية الضعيفة وقوة القوى العظمى الهائلة بل يكون الطرف في الصراع هو الله القادر والغالب.
 
- "بوجود القوة الروحية والانسجام والالتزام بالإسلام لن يؤدي نقص العدة إلى أي ضعف"[7]. إن الروحية المعنوية النابعة من الإيمان بالله تعوض وتجبر النقص المادي عدداً وعدة "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"[8].
  
* من كتاب: النّصر  - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - الكلمات القصار، الإمام الخميني، ص 123.
[2] - الكلمات القصار، ص 123.
[3] -  م. ن
[4] - الكلمات القصار، ص 123.
[5] - م. ن
[6] - م.ن، ص 123.
[7] - الكلمات القصار، ص 123.
[8] - سورة البقرة / الآية 249.

2026-09-26