يتم التحميل...

ولادة الرسول (صلى الله عليه وآله): بداية تاريخ جديد للبشرية

مما لا شكّ فيه، إنّ ذلك اليوم الذي استنار فيه الكون المظلم في زمان ولادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، من خلال النّور الإلهي، يجب أن يكون بداية تاريخ جديد للبشريّة. وقد أوضح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في أحاديثه أنّ نورَ السعادة قد فُقِد من المجتمعات البشريّة على أثر حاكميّة القوانين والسلطات الظالمة: "والدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور"

عدد الزوار: 14

ولادة الرسول (صلى الله عليه وآله): بداية تاريخ جديد للبشرية

مما لا شكّ فيه، إنّ ذلك اليوم الذي استنار فيه الكون المظلم في زمان ولادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، من خلال النّور الإلهي، يجب أن يكون بداية تاريخ جديد للبشريّة. وقد أوضح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في أحاديثه أنّ نورَ السعادة قد فُقِد من المجتمعات البشريّة على أثر حاكميّة القوانين والسلطات الظالمة: "والدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور"[1].

لقد أظهر نور وجود الرسول ومنذ البداية، علامات حاكميّة الحقّ وأدلّة حضور البراهين الإلهيّة بين الناس[2].
 
المظلوميّة
عندما بدأت حركة الإسلام من مكّة، وفعل ذاك النشاط الإسلاميّ فعله المترافق مع مظلوميّة وثبات المؤمنين، كانت المدينة - يثرب في ذاك الوقت - المكان الأوّل الذي وصل الشعاع إليه. إنّ جهاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه في مكّة، هو جهاد المظلوم وبشكل كبير. كانوا يذكرون اسم الله ويدعون إلى التوحيد والتعقّل، ويواجَهون بالضرب والتعذيب والقتل. تعرّضوا لأنواع وأشكال من الضغوطات. وفي النهاية حصلت قضيّة شعب أبي طالب، التي كانت من أصعب الضغوطات على الرسول والمسلمين، هذه أمور ليست خافية. طبعًا، لم يكن في تلك الأيام إمكانيّات إعلاميّة كاليوم، إلّا أنّ مكّة كانت المكان الذي تتوافد إليه القبائل العربيّة على اختلافها. كانوا يأتون إلى مكّة في أيّامٍ خاصّة من الطائف ومن يثرب ومن البلاد الأخرى، وكانوا يَطّلعون على أحوال مكّة ويتعرّفون على حقيقة الإسلام. كان الكلام الحقّ يفعل فعله خاصّةً إذا ترافق مع المظلوميّة، حيث سيكون له وقعه في القلوب المستعدّة في النهاية، خاصّةً عندما كان مصادرًا ومتّبعًا من قبل أهل الحق، وهذا ما حدث. كان الرسول كالعمود المحكَم الذي يقف في الوسط والذي كان المسلمون يتّكئون عليه. كان المسلمون يتعرّضون للضرب والتعذيب، والخوف والاضطراب والحرمان والإخراج من المنزل، وكان الحرمان من الإرث لصالح أبناء الأعيان والغلمان والإماء يتعرّضون للضرب بأيدي الأرباب، ولكن كلّما تعرّض أحدهم للضغط، كانوا يلوذون بالنبيّ الذي كان وبتلك الاستقامة المعنويّة والروح الإلهيّة يمدّهم بالقوّة من ذاك النبع الفيّاض الذي استطاع أن يفيض على كافّة الخلق بالقوّة، كان هؤلاء الأشخاص القليلون - المسلمون الذين اتّبعوا الرسول- يستعينون بذلك، لذلك كانوا صامدين.
 
لقد فعل هذا الصمود فعله، وكان أوّل ظهورٍ لهذا الأثَر في (أهل) يثرب وانتهى الأمر بدعوتهم الرسول (للقدوم). قالوا أقدِم إلى مدينتنا يثرب، لأنّ أهل مكّة رفضوكم، وقد وافق الرسول. طبعًا، وقّع معهم عهدًا وقال حيث إنّني قدمتُ إليكم، ينبغي عليكم الدفاع عنّي، ومؤازرتي - إذ كان يتوقّع الحرب - فأعلنوا عن استعدادهم لذلك. إذا أتيتَ يثربًا، فستكون أرواحنا فداءً لروحك، وعائلاتنا فداءً لك، وأموالنا فداء لك. كانوا في الغالب شبابًا. لقد أظهر جمعٌ من شباب يثرب، إيمانًا عميقًا وراسخًا، وكذلك فعل بعض كبارهم - أمثال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ – حيث دعوا الرسول وأخذوه إلى المدينة، وغيّروا اسمَ يثرب وحوّلوه إلى "مدينة النبيّ".
 
انتبهوا جيدًا، إنّ هذه المظلوميّة، والكلام الجديد، والوجوه النيّرة والحادثة الجديدة، قد أثّرت على الجميع وعلى حركتهم حتّى إنّ بعض اليهود ومن كان في المدينة تأثّروا بذلك مع العلم أنّ اليهود أصبحوا فيما بعد من أشدّ المعاندين - في البداية تأثّروا به يعني أنّ مجرّد مجيء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتلك الحالة - حتّى إنّ قريش لم تترك المسلمين عند الرحيل بل كانت توجّه الضربات إليهم وتتعقّبهم وتحاصر البعض منهم و... وقد ساعد ذلك غالبًا في مقبوليّة دخول الرسول إلى المدينة[3].
 
* من كتاب: الشخصية القياديّة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلّم - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1]  السيد الرضي، محمد بن الحسن الموسوي، نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، الطبعة الأولى، 1387هـ ـ 1967م، بيروت، الخطبة 89، ص 122.
[2]  من كلام له في لقاء مسؤولي النظام (20/3/1380)(10/6/2001).
* صحيفة الإمام، ج 20، ص 452: إنّ الحكومة التي تُعتبر فرعًا من الولاية المطلقة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي إحدى الأحكام الأوّليّة للإسلام، ومقدّمة على كافّة الأحكام الفرعيّة حتّى الصلاة والصوم والحج.
[3] من كلام له في اجتماع تعبئة اللواء 10 سيد الشهداء (26/7/1377)(18/10/1998).

2026-08-26