يتم التحميل...

ما هو الاستكبار العالمي؟

والتكبُّر في الإنسان هو من الصفات الأخلاقية الذميمة التي ذكرها علماء الأخلاق في عداد الصفات المهلكة للدين، بناءً على ما ورد في الروايات من التحذير، فعن الإمام الباقر عليه السلام:

عدد الزوار: 14

ما هو الاستكبار العالمي؟

الاستكبار كلمة مأخوذة من التكبُّر وهو الاستعلاء على الآخرين، والاستكبار ليس مسألة جديدةً، ظهرت في زماننا، بل هو مسألة قديمة بقدم التاريخ، وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم أمثلة على المستكبرين كفرعون، قال سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ * فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ * قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ * قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾[1].
 
والتكبُّر في الإنسان هو من الصفات الأخلاقية الذميمة التي ذكرها علماء الأخلاق في عداد الصفات المهلكة للدين، بناءً على ما ورد في الروايات من التحذير، فعن الإمام الباقر عليه السلام:
" العز رداء الله، والكبر إزاره، فمن تناول شيئا منه أكبه الله في جهنم"[2].
 
وفي رواية أخرى عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام قالا:
"لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر"[3].
 
ويقول دام ظله:
"من أعظم مسؤوليات الإنسان حيثما وجد معرفة حدوده القانونية وعدم تجاوزها، وتجاوز الحدود ما هو إلا عبارة عن الاستبداد والاستكبار بما ينطويان عليه من مفهوم قبيح ومشين؛ وأعظم خطر يحيق بالإنسان هو أن يستحوذ عليه الاستبداد والاستكبار، وهذا وبال ربما يصاب به الجميع أيضاً"[4].
 
 واصطلح هذا اللفظ في هذا العصر على الدول المستكبرة التي تحاول الهيمنة على العالم.
 
يقول الإمام الخامنئي دام ظله:
"الاستكبار العالمي يشمل جميع القوى المتغطرسة والمتجبّرة في العالم، وجميع الوجوه الوقحة المتسلطة على الشعوب"[5].
 
نظرة الاستكبار إلى العالم
 
تنظر الدول الاستكبارية إلى الدول الأخرى نظرةً احتقاريةً ودونية، وتحاول أن ترسم عن نفسها في مختلف وسائل الإعلام صورة مثالية، وكذلك فإنها تصور الآخرين بحالة من التخلُّف والرجعيَّة، وأنهم يحتاجون لزمن طويل لكي يصلوا إلى التقدُّم الذي وصلت إليه هذه الدول المهيمنة، والهدف من ذلك كله بحسب ما يشير إليه الإمام الخامنئي دام ظله هو زرع اليأس والضعف في النفوس الضعيفة، وإيقاع الهزيمة النفسية في الشعوب، يقول دام ظله:
 
"وإنكم لو نظرتم الآن إلى المشهد الجغرافي لهذا العالم في تقسيماته وممارساته السياسية، لوجدتم على ماذا يستند أولئك الذين يتصوَّرون امتلاكهم لكل شيء على هذه الأرض، والذين ينظرون باحتقار لكل الشعوب ويسيطرون ظلماً وعدواناً على المصادر البشرية والمادية، وهم قوى الاستكبار، فعلى ماذا يعتمد هؤلاء؟ إن أهم ما يعوّلون عليه هو الإيحاء للشعوب بأن قوتهم قوة لا منازع لها"[6].
 
وقد يصل الأمر ببعض الدول المستكبرة أن تخاطب الآخرين بلهجة العبيد، أو الخدم، ويوحون للعالم بأنهم يمتلكون هذه الدول الصغيرة . يقول الإمام الخامنئي دام ظله عن هذا الأمر:
"إنه لَمنَ النادر حقاً أن يعثر المرءُ على حكومةٍ تتحدثُ بمثل ما يتحدث به هؤلاء حول دول الشرق الأوسط، فهم يعتبرون هذه الدول ملكاً لهم! وهذا ما يعنيه الاستكبار"[7].
 
الاستكبار والنزاع العالمي
 
 يشير الإمام الخامنئي دام ظله إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أن محور النزاع في العالم دائماً هو طمع المستكبرين الذين يحاولون أن يسيطروا على شعوب الأرض ويقرروا مصير هؤلاء وفق مصالحهم ورغباتهم الشخصية، يقول دام ظله:
"إن النزاع الدائر في العالم سواء في الماضي أو الآن أو في المستقبل سببه أن القوى الاستكبارية تسعى إلى تقرير مصير الشعوب وفق ما تشاء"[8]
 
* من كتاب: الاستكبار - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - سورة يونس، الآيات 75 ـ 78
[2] - الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص309 .
[3] - الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص . 310
[4] - المناسبة: عيد الفطر السعيد الزمان والمكان: غرة شوال 1422هـ طهران .
[5] - المناسبة: الذكرى السنوية السابعة لرحيل الإمام ( قدس سره ) الزمان والمكان: 16 محرم 1417هـ
[6] - المناسبة: الذكرى السنوية الحادية عشرة لرحيل الإمام الخميني ( قدس سره ) الزمان والمكان 1 ربيع الأول 1421 هـ طهران (مرقد الإمام قدس سره) .
[7] - المناسبة: 13 آبان ذكرى احتلال السفارة الأمريكية الزمان والمكان:29 شعبان 1423 هـ طهران .
[8] - المناسبة: يوم المعلم والعمال المكان والزمان: 3 ذي الحجة 1415هـ ـ طهران .
 

2026-08-21