الإمام العسكري (عليه السلام) ومسؤولية التمهيد للغيبة
إن الإمام العسكري عليه السلام حين يعلم بكل وضوح تعلق الإرادة الإلهية بغيبة ولده من أجل إقامة دولة الله على الأرض وتطبيقها على الإنسانية أجمع، والأخذ بيد المستضعفين في الأرض ليبدل خوفهم أمناً.. يعبدون الله لا يشركون به شيئاً..
عدد الزوار: 8الإمام العسكري (عليه السلام) ومسؤولية التمهيد للغيبة
إن الإمام العسكري عليه السلام حين يعلم بكل وضوح تعلق الإرادة الإلهية بغيبة ولده من أجل إقامة دولة الله على الأرض وتطبيقها على الإنسانية أجمع، والأخذ بيد المستضعفين في الأرض ليبدل خوفهم أمناً.. يعبدون الله لا يشركون به شيئاً..
يعرف أن عليه مسؤولية التمهيد لغيبة ولده، وذلك لأن البشر اعتادوا الإدراك والمعرفة الحسية، ومن الصعب على هذا الإنسان المعتاد على المعرفة الحسية فقط أن يتجاوز إلى تفكير واسع.
ولم يكن مجتمع الإمام عليه السلام الذي عاصر بواقعه المنحرف وهبوط مستواه الفكري والروحي يسمو إلى عمق هذا الإيمان وسمو فكرته، خاصة وأن غيبة الإمام حادث لا مثيل له في تاريخ الأمة.
والإرهاصات المسبقة والنصوص الكثيرة المتوالية التي جاءت تبشر بالمهدي عجل الله تعالى فرجه وإن كانت متواترة وصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن رواها مؤلفو الصحاح وهم معاصرون أو متقدمون على هذه الفترة بمن فيهم البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل.. نقول وإن كان لكل هذه النصوص والتبليغات، أثرها الكبير والفاعل في ترسيخ فكرة انتظار المهدي عجل الله تعالى فرجه في نفوس المسلمين بشكل عام، وكان إيمانهم بها يتناسب تناسباً طردياً مع عمق إيمان الفرد وسعة تفكيره واتجاه مذهبه في الإسلام، فإن هذه النصوص ليست أكثر من عون للإمام لكي يقنع الناس بالإيمان بالغيبة من ناحية ويبرهن للناس تجسيد الغيبة في ولده المهدي من ناحية أخرى.
والأمر الأصعب الذي تحمل مسئوليته الإمام العسكري عليه السلام بصفته والداً للمهدي عليه السلام هو إقناع الناس بفكرة حلول زمان الغيبة وتنفيذها في شخص ولده الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه وهو أمر صعب بالنسبة للفرد العادي إذ أنه سوف يفاجأ ويصدم بإيمانه بفكرة الغيبة، فإن هناك فرقاً كبيراً في منطق إيمان الفرد العادي بشكل مؤجل لا يكاد يحس الفرد بأثره في الحياة وبين الإيمان بالغيب مع الاعتقاد بتنفيذه في زمان معاصر، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الافتراض التوضيحي التالي:
إذا أخبرنا شخص لا نشك بصدقه بقرب حدوث قيام الساعة أو قرب حدوث أجلنا، فإن مثل هذا الخبر سوف يولد لنا صدمة للإيمان بها، لأن الإيمان يحتاج إلى قوة مضاعفة من الإيمان والإرادة، وأن نحشد كل قوانا الإيمانية والروحية كي نتوصل معها للإيمان بهذا الأمر الغيبي.
هذه الحقيقة النفسية وملابساتها، كانت تلح على الإمام أن يبذل كل الجهد لتخفيف وقع الصدمة وتذليلها وتهيئة أذهان الناس لاستقبالها دون رفض أو إنكار، وتعويد أصحابه وقواعده على الالتزام وهو يريد تربية جيلٍ واعٍ يكون النواة الأساسية لتربية الأجيال الآتية والتي ستبني بجهدها تاريخ الغيبتين الصغرى والكبرى.
وإذا عطفنا على ذلك تلك الظروف والمعاناة الصعبة التي عاشها الإمام وأصحابه من قبل الدولة، وضرورة العمل والتبشير بفكرة المهدي الثورية، والتي كانت تعتبر في منطق الحكام أمراً مهدداً لكيانهم وخروجاً على سلطانهم وتمرداً على دولتهم.
ومن هنا نحس بكل وضوح دقة التخطيط الملقاة على كاهل الإمام العسكري عليه السلام وحرج موقفه وهو يدعو لفكرة ولده المهدي عليه السلام.
* من كتاب: الحياة السياسية لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
2026-08-21

