يتم التحميل...

من يدفع ثمن الخلافات الزوجيّة؟

للخلافات الزوجيَّة آثارٌ سلبيّة جدّاً على الأسرة، قد تكون أحياناً خطيرةً ومدمّرةً، ومن هذه الآثار:

عدد الزوار: 11

من يدفع ثمن الخلافات الزوجيّة؟


للخلافات الزوجيَّة آثارٌ سلبيّة جدّاً على الأسرة، قد تكون أحياناً خطيرةً ومدمّرةً، ومن هذه الآثار:

1. الطلاق:
يُعتبر الطلاق من أخطر وأكبر المشاكل الناتجة عن فشل العلاقة الزوجيَّة. وهو من الأمور المكروهة في الشرع المقدَّس. ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من شيء أبغض إلى الله عزّ وجلّ من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة"[1].

وعن الإمام علي عليه السلام: "تزوّجوا ولا تطلّقوا فإنّ الطلاق يهتزّ منه العرش"[2].

وللطلاق مفاسد كثيرة، منها: أنّه يمكن أن يغدو سبباً لضياع الأولاد على المستوى النفسيّ والمعنويّ والاجتماعيّ؛ لأنّ الولد بحاجة دائمة إلى حنان الأمّ، ولا يمكن لأيِّ امرأةٍ أخرى أن تحلَّ محلَّ الأمّ في تربية الأطفال، وهو بحاجة ـ أيضاً ـ لظلِّ الأب الذي لا يمكن لأحد أن يعوِّضه بسهولة. هذا فضلاً عن الآثار النفسيَّة التي تطال روح الطفل جرّاء ما يشاهده من بُعْدِ أمِّه وأبيه، والشُّعور بعدم الطمأنينة التي ينبغي أن تبعثها في نفسه الأجواء الهادئة في الأسرة المستقرّة.

2. العنف الأسري:
إنّ الخلافات الحادّة بين الزوجين غالباً ما تكون سبباً لبروز ما يُسمّى بالعنف الأسري، الذي يظهر من خلال استخدام العنف، والاعتداء بالضرب، خصوصاً على الزوجة. وقد يصل الأمر في بعض الأحيان ليطال الأطفال أيضاً، حيث إنّ بعض الأزواج قد يُظهر توتّره من شريكه عبر ضرب أطفاله والتعامل السيء معهم.

أمّا الإسلام فلم يُجِزْ العنفَ في الأسرة، بل نهى عنه بشدّة، ففي الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم: "إنّي لأتعجّب ممّن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى منها"[3]. وعن الإمام علي عليه السلام في ما أوصى به ابنه الحسن عليه السلام: "ولا يَكُنْ أهْلُكَ أشْقَى النّاس بك"[4].

3. المشاكل الاجتماعية:
إنّ الأسرة التي تعاني من تصدّع في أركانها، ستعاني الكثير من المشاكل الاجتماعية مع محيطها وخاصّة في ناحيتين أساسيّتين:

أ- مشاكل مع الأقارب: من الصعب جدّاً أن نفكِّك بين المشاكل التي تنشأ في البيت الزوجي وبين المشاكل العائلية، إذ غالباً ما تنسحب هذه المشاكل من داخل البيت إلى المحيط العائلي ليطال أقرباء كلٍّ من الزوجين أيضاً. فالمشاكل الزوجية غالباً ما تكون أرضية خصبة لتدخّلات الأهل والأقارب القريبين والبعيدين، وهذا ما يؤدّي إلى تعقيد الأمور وزيادة الطين بلّة.
 
ب- مشاكل في العمل: المشاكل العائلية غالباً ما تكون سبباً لبروز المشاكل على الصعيد العملي والوظيفيّ للإنسان. فالتوتّر العائلي سوف ينعكس على نفسية الإنسان، وبالتالي على استقراره الذهنيّ والمعنويّ، خصوصاً أوقات العمل التي يكون فيها الإنسان بأمسّ الحاجة إلى الصفاء والتركيز. وبطبيعة الحال، فإنّ مثل هذه البيئة المسبوقة بالقلق والتشنّج الفكريّ والنفسيّ لن تكون محيطاً يساعد على الإبداع والعطاء وجودة الإنتاج، بل على العكس تماماً سوف تؤدّي بيئة كهذه إلى الوقوع في مشاكل كثيرة قد لا تُحتمل أحياناً.

إذن، المشاكل الاجتماعية الناتجة عن المشاكل الزوجية أمر واقع لا يمكن تجاهله، وهي سرعان ما تظهر عند حصول الخلافات داخل الأسرة، وهذا ما يدلّنا على أنّ وضع الأسرة مرتبط بالمجتمع ارتباطاً وثيقاً وقويّاً.
 
* من كتاب: التربية الأسريّة - مركز نون للتأليف والترجمة


[1] - م. ن، ج2، ص328.
[2] -  وسائل الشيعة، ج 22، ص 9.
[3] - مستدرك السفينة، ج 14، ص 250.
[4] - بحار الأنوار، ج 71، ص 165.

2026-08-14