يتم التحميل...

الاستعداد واليقظة أمام الأعداء

إنَّ المباغتة هي من أمضى الأسلحة في العمل العسكريِّ، لذلك لا تستطيع القوّات المسلَّحة أن تنتظر حصول المعركة حتَّى تُبادر لتجهيز نفسها وتأمين متطلَّباتها على المستوى المادِّيِّ والبشريِّ... بل يجب على القوّات المسلَّحة أن تبقى جاهزة ومتيقِّظة على الدوام حتَّى لا تفقد زمام المبادرة وتبقى قادرة على مواجهة جميع التحدّيات الَّتي قد تُفرض عليها.

عدد الزوار: 13

الاستعداد واليقظة أمام الأعداء
إنَّ المباغتة هي من أمضى الأسلحة في العمل العسكريِّ، لذلك لا تستطيع القوّات المسلَّحة أن تنتظر حصول المعركة حتَّى تُبادر لتجهيز نفسها وتأمين متطلَّباتها على المستوى المادِّيِّ والبشريِّ... بل يجب على القوّات المسلَّحة أن تبقى جاهزة ومتيقِّظة على الدوام حتَّى لا تفقد زمام المبادرة وتبقى قادرة على مواجهة جميع التحدّيات الَّتي قد تُفرض عليها.
 
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "أنتم أيُّها القادة يقع ضمن مسؤوليَّتكم أن ترفعوا من مستوى اقتدار الحرس كمّاً وكيفاً... فتابعوا التعلُّم بدرجة كبيرة...".
 
والاستعداد والجهوزيَّة يجب أن تكون في شتّى الميادين والمجالات.
 
يقول دام ظله: "أعِدُّوا أنفسكم في شتّى المجالات والميادين".
 
وهذه الميادين واسعة ومتعدِّدة، بعضها معنويٌّ له علاقة بالجانب الروحيِّ وبعضها الآخر مادِّيٌّ.
 
الجانب المعنويّ‏
 نُشير في الجانب المعنويِّ والنفسيِّ إلى الأمور التالية الّتي ينبغي توفُّرها على الدوام:
 
1- الشعور بالمسؤوليَّة
إنَّ الشعور بالمسؤوليَّة والاهتمام بشؤون المسلمين والمستضعَفين، هو أوَّل أمر يجب أن يكون حاضراً في الوجدان. فالإنسان الَّذي يعيش اللامبالاة لن يكون مفيداً مهما كانت جهوزيّته كاملة في جميع الجهات الأخرى.
 
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "لا تفقدوا ولو للحظة واحدة الإحساس والشعور بالمسؤوليَّة. فأنتم سوف ترتقون يوماً بعد يوم سلّم العزِّ والشرف وسوف يزداد عزُّكم هذا في أعين الناس، وأكثر من هذا عند الله تعالى".
 
2- تهذيب النفس
إنَّ تهذيب النفس وجعلها مطابقة للمفاهيم والأخلاق والسلوكيَّات الإسلاميَّة هو شرط أساس على مستوى الجهوزيَّة، لذلك نجد الإمام الخامنئيّ دام ظله، يجعل ذلك تكليفاً لكلِّ واحد وخصوصاً القادة.
 
يقول دام ظله: "على كلِّ واحد من القادة أن يعتبر تهذيب النفس تكليفاً عليه".
 
هذا ما يجب أن تكون عليه القوّات المسلَّحة كلُّها: "يجب أن تكون في أعلى درجات المعنويّات وتثبيت القلوب على الإيمان".
 
والتأكيد على هذا الأمر يرجع إلى عدَّة أسباب منها:
 
أ- الصبر والصمود
هذا الإيمان وهذا التهذيب للنفس والارتباط بالباري جلَّ وعلا له قيمته العالية جدّاً في ميادين الجهاد.
 
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "كلُّ فرد من قوّات الحرس يجب أن يصل من ناحية الذخيرة المعنويَّة والإيمانيَّة إلى درجة تُمكِّنه فيما لو بقي وحيداً في الميدان ولم يبق معه أحد على الإطلاق من أن يصمد في مواجهة كلِّ قوى العالَم...هذا الأمر لازم... وهو يعتمد على أساسين: المعرفة والإيمان".
 
نعم، يستطيع الإنسان أن يقف وحده في مواجهة كلِّ هؤلاء ويصمد ويستمرّ إذا هذّب نفسه وقطع علائق الدنيا وحبَّها من قلبه ولم يبقَ في قلبه سوى الله سبحانه وتعالى.
 
ب- عدم السقوط والانحراف
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "لا تسمحوا لأيِّ شي‏ء أن يُزيلكم عن الجهاد، فأفضل الأشخاص معرَّضون للسقوط والانزلاق. واعلموا أنَّ جميع الأشخاص حتَّى الصالحين منهم والمسدَّدين والحكماء العلماء الأتقياء معرَّضون لخطر السقوط، لهذا، وفي أيِّ منصب كنتم وبأيِّ مستوى، الجؤوا إلى الله سبحانه".
 
ج - حفظ الهويَّة
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "بالإضافة إلى حفظ الجهوزيَّة العسكريَّة عليكم أن تحفظوا الجهوزيَّة المعنويَّة والنفحات الروحيَّة والإيمان، فهذا جوهر تميّز قوَّات الحرس... ونحن نُريد أن تكون كلُّ قوّاتنا المسلّحة على هذه الشاكلة، فاحفظوا ذلك واجعلوه يقوى ويتكامل".
 
د- تقديم النموذج المشرق
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "عليكم أن تقوُّوا أنفسكم من الناحية المعنويَّة والعلميَّة، وأن تكونوا أمثولة التقوى والورع بالنسبة للناس".
 
وصلاة الليل من الأمور الَّتي أكّد عليها الإمام الخامنئيّ دام ظله كمفردة أساس من مفردات تهذيب النفس الَّتي ينبغي أن تُؤدَّى بحضور قلب وتوجُّه.
 
يقول دام ظله: "صلُّوا صلاة الليل بتوجُّه وحضور، ولنفهم ما نقوم به فيها، لا أن نؤدِّيها بدون توجُّه".
 
3- الثقافة
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "يجب أن يصل أفراد الحرس إلى العمق الفكريِّ المناسب، لأنّ مجرّد وجود الدوافع والمحفِّزات الإيمانيَّة ليس كافياً، فإنَّ المعرفة والتعلُّم والاطِّلاع الكافي أمور لازمة".
 
فهذا العلم وهذه الثقافة قادرة على سدِّ ثغرات الضعف وقطع الطريق على الأعداء في محاولاتهم الاستفادة من ثغرات الضعف والنفوذ من خلالها.
 
يقول الإمام الخامنئي دام ظله: "أيُّها المسؤولون الثقافيّون في قوّات الحرس عليكم أن تُسلِّحوا أفراد الحرس بالاستدلال والمنطق وقوَّة الإيمان لمواجهة المؤامرات ولكي لا يتمكّن العدوُّ من النفوذ إلى أولئك بسبب نقاط الضعف في هذا المجال".

فالاهتمام بالعلم والثقافة أمر ضروريٌّ، ولكن ضمن السقف المناسب للقوّات المسلَّحة، فليس من المطلوب أن يكون عضو الحرس فيلسوفاً مثلاً، بل المطلوب أن يكون مطَّلعِاً على الأمور عارفاً بدينه.
 
يقول دام ظله: "في يومنا هذا، يجب عليكم أن تتعرَّفوا إلى إلهامات وإشارات القرآن وإلى المعارف الإسلاميَّة العميقة المطلوبة، لا إلى حدِّ الفيلسوف المتخصِّص بل إلى مستوى إنسان عارف ومطّلع على الأمور".
 
ويجب أن يكون ذلك بالأسلوب المناسب الَّذي يضمن تحقُّق الثقافة الثوريَّة في هذه القوّات.
 
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "أيُّها المسؤولون الثقافيُّون يجب عليكم أن تحقنوا أفراد القوّات المسلَّحة لمواجهة الآفات والأمراض، وأن تضمنوا حاكميَّة الثقافة الثوريَّة على هذا الجسم".
 
وهل تختصُّ الثقافة والمعرفة بفئة معيَّنة في القوَّات المسلَّحة كالمسؤولين والقادة، أم أنّها لازمة لكلِّ الأفراد؟
 
يؤكّد الإمام الخامنئيّ دام ظله أنَّها لازمة للأفراد جميعاً غير مختصَّة بفئة دون أخرى.
 
يقول دام ظله: "الأمر المهمُّ في قوّات الحرس هو أن تكون لدينا معرفة دينيَّة حتَّى لا نُخدع أو ننحرف... ولا يكفي أن تكون هذه المعرفة متحقِّقة لدى القادة والمسؤولين... ولا يصحّ أن نقول يكفي أن يكون المسؤول جيِّداً وثقة أمَّا بقيّة العناصر فغير مهمّ أيّة حال يكونون!، في جيش الإسلام لا تُقبل هذه المسألة،
 
وصحيح أنَّ المسؤول يتحمَّل مسؤوليَّة أعلى في هذا المجال، ولكن يجب على كلِّ فرد تحصيل المعرفة الدينيَّة".
 
الجانب المادِّيّ‏
وأمّا الاستعداد والجهوزيَّة في الجانب المادِّيِّ فيمكن تلخيصهما بما يلي:
 
1- تطوير الإمكانات العسكريَّة
لا شكَّ أنّ التجهيزات العسكريَّة في تطوُّر مستمرّ، وقد قطعت أشواطاً في تأمين الاحتياجات العسكريَّة بأفضل أسلوب يتناسب مع المطلوب من جهة الدقَّة والسرعة والتشغيل بأقلّ كلفة ممكنة على المستوى البشريِّ والمادِّيِّ...
 
وهذه العناصر من الأمور الَّتي تلعب دوراً أساساً في المعركة، لذلك نجد القرآن الكريم يؤكِّد عليها: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ﴾[1] .
 
وهذا ما أكّد عليه الإمام الخامنئيّ دام ظله حيث يقول: "على كافَّة القوَّات المسلَّحة في البلد أن تُقوِّي ما أمكن نظم بنائها ومُعَدَّاتها وإمكاناتها القتاليَّة...".
 
2- تنمية القدرات القتاليَّة
بالإضافة إلى التجهيز المادِّيِّ هناك إعداد بشريٌّ يجب أن يواكب التجهيز المادِّيَّ، فالآلة إذا لم تجد من يُشغِّلها بشكل صحيح فستفقد قيمتها في الميدان.
 
بل على المجاهد أن يكون جاهزاً لمواجهة كلِّ الاحتمالات الَّتي قد تفرضها ساحة المعركة، ويجب تنمية القدرات القتاليَّة من جميع الجهات اللازمة.
 
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "يجب عليكم تنمية قدراتكم العسكريَّة والمحافظة على أجواء النظم والتعلُّم بأفضل صورة".
 
والاستعداد البشريّ يُشكِّل الرصيد الأساس الَّذي يجب تفعليه والاستفادة منه.
 
يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "في القوَّات المسلَّحة توجد استعدادات وقابليَّات لامعة وملفتة في مختلف الأبعاد، لهذا يجب التعرُّف إليها وتنميتها، وتفعيل هذه الجواهر الإنسانيَّة في سبيل الأهداف السامية للثورة".
 
* من كتاب: الجهاد - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - سورة الأنفال، الآية: 60.

2026-07-31