مفاسد أكل الربا وعاقبته
الربا من الكبائر وهو من أكل السحت، وهو على نوعين:
الأول: القرض الربوي: وهو أن يعطي شخص ماله لآخر على أن يرجعه إليه بعد مدة بزيادة.
الثاني: المعاملة الربوية: فكل معاملة اشتملت على الأمرين التاليين تكون رباً وفاسدة ومحرمة.
أ- كون الثمن والمثمن من جنس واحد، وأحدهما أكثر من الآخر، كالرز بالرز، والقمح بالقمح، وعليه فإذا كانت المعاوضة بجنس آخر فلا يكون ذلك ربا.
ب- أن يكون الثمن والمثمن من المكيل أو الموزون، وعليه فإنَّ التعامل بالعدِّ فيما هو معدود، كبيض الدجاج والجوز، أو بالمتر والذراع كالقماش والأرض فإنَّه لا ربا في ذلك[1].
مفاسد وأضرار الربا
إنَّ مفاسد وأضرار أكل الربا عظيمة وكثيرة منها:
1- الحرمان من آثار الخير والبركة المعنوية في التكسب والعمل والسعي في تحصيل المعاش، كما في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال"[2].
وعنه صلى الله عليه وآله: "التاجر الصدوق يحشر مع الأنبياء ووجهه كالقمر ليلة البدر"[3].
2- الحرمان من الأجر الكبير الذي أُعِدَّ في القرض الحسن، ذلك أنَّ الصدقة بعشر حسنات، إلا أنَّ القرض بثمان عشرة حسنة، ومن يمهل المدين بدون أن يطلب الفائدة منه يكتب له بكل يوم ثواب اعطاء ذلك المال صدقة في سبيل الله.
3- الحرمان من التوكل على الله، والتضرع واللجوء إليه، وطلب البركة منه، ذلك أنَّ كل أمل آكل الربا هو الفائدة التي يأمل أن يحصل عليها من خلال العمل الفاسد، وهو مرتبة من مراتب الشرك العملي.
4- الربا يخل بالتوازن الاقتصادي في المجتمع، ويؤدي إلى تراكم الثروة لدى فئة قليلة، لأنَّ هذه الفئة هي وحدها التي تستفيد من الأرباح بينما لا يجني الآخرون سوى الخسائر والأضرار والضغوط.
الربا يشكل اليوم أهم عوامل اتساع الهوّة المستمر بين الدول الغنية والدول الفقيرة، وما يعقب ذلك من حروب دامية.
5- الربا لون من ألوان التبادل الاقتصادي غير السليم، يضعف العلائق العاطفية، ويغرس روح الحقد في القلوب، ذلك لأنَّ الربا يقوم في الواقع على أساس أنَّ المرابي لا ينظر إلّا إلى أرباحه، ولا يهمه الضرر الذي يصيب المدين.
6- صحيح أنَّ دافع الربا يرضخ لعمله هذا نتيجة حاجة قد ألجأته إلى ذلك، ولكنه لن ينسى هذا الظلم أبداً، وقد يصل به الأمر إلى الانتقام من المرابي.
ففي مثل هذه الحالة الهائجة تتركب عشرات الجرائم المرعبة، فقد يقدم المدين على الانتحار، أو قد تدفعه حالته اليائسة إلى أن يقتل المرابي.
7- في الأحاديث الإسلامية إشارة إلى آثار الربا الأخلاقية السيئة وردت في جملة قصيرة ولكنها عميقة المعنى. فعن الإمام الصادق عليه السلام في علة تحريم الربا: "إنّما حرم الله عزَّ وجلَّ الربا لكي لا يمتنع الناس عن اصطناع المعروف".
عاقبة الربا
ولأنَّ مفاسد أكل الربا على الصعيد الفردي والاجتماعي عظيمة، جاء في القرآن الكريم وأخبار أهل البيت التحذير منه، واعتبر هذا الذنب ذنباً كبيراً وعذابه عظيم بنحو أنَّ آكل الربا إذا لم يندم على عمله، وبقي مصرّاً على هذا العمل الشنيع ولم يقبل الحكم الإلهي بالتحريم فإنه سيكون من أولئك المخلدين في عذاب جهنم.
يقول تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"[4].
ويقول سبحانه بعد ذلك: "يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ"[5]
ويقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ"[6].
* من كتاب: من كبـائر الذنـوب - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] - تفاصيل المعاملة الربوية والقرض الربوي مبسوطة في الكتب الفقهية، فيرجع إليها.
[2] - الذنوب الكبيرة، دستغيب، ج1، ص 196.
[3] - ن. م.
[4] - البقرة: 275.
[5] - البقرة: 276.
[6] - البقرة: 278-279.


