يتم التحميل...

صور الفساد الإداري وموقف الإسلام منها

من أبرز هذه النماذج الرشوة والهديّة والإكراميّة والابتزاز والواسطة والنصب والاحتيال والاختلاس والسرقة والتزوير في الوثائق، والاستغلال والتهرّب من دفع الرسوم والضرائب وعدم وضع الشخص المناسب في مكانه

عدد الزوار: 14

صور الفساد الإداري وموقف الإسلام منها

من أبرز هذه النماذج الرشوة والهديّة والإكراميّة والابتزاز والواسطة والنصب والاحتيال والاختلاس والسرقة والتزوير في الوثائق، والاستغلال والتهرّب من دفع الرسوم والضرائب وعدم وضع الشخص المناسب في مكانه واستعمال الأموال العامّة في مصالح خاصّة والوساطة غير المشروعة، والإسراف وتبذير الأموال العامّة، وغير ذلك من عناوين لا تحصى من حيث الكثرة وسنتعرض إلى بعض من هذه العناوين ومن ثم نبيّن حكمها ووجه الفساد فيها.
 
الواسطة:
وهناك شيوع لهذه الظاهرة، ومن الأمثلة عليها:
 
تعيين الأصحاب والأقارب الأقلّ كفاءة أو من يفتقدها على حساب أشخاص آخرين أكثر كفاءة وتعليما وتدريبا وهو ما يؤدي إلى عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
 
عن أمير المؤمنين عليه السلام : "أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصّة أهلك، ومن لك فيه هوى من رعيتك، فإنّك إلّا تفعل تظلم"[1]. ويقول عليه السلام في غرر كلامه : "من رفع بلا كفاية وضع بلا جناية"[2].
 
المحسوبيّة والمحاباة: وتعني تفضيل بعض المسؤولين لأشخاص معيّنين وإعطائهم ميزات معيّنة دون أن يكونوا مستحقّين لها وبالرغم من وجود من هم أحقّ بها منهم. أو أن يقوم المدرّس في الصفّ بوضع أعلى العلامات لطالب معيّن من أقاربه رغم أنّه ليس أفضل طالب في الصف.
 
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : "ثمّ أنظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا، ولا تولهم محاباة وأثرة، فإنّهما جماع من شعب الجور والخيانة. وتوخّ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة، والقدم في الإسلام المتقدّمة"[3].
 
وتؤدّي المحسوبية والمحاباة إلى حصر المنافع العامّة والخدمات في يد فئة قليلة من المواطنين المتنفّذين أو الّذين لديهم علاقات مع المسؤولين.

الرشوة: وتعدّ من أبرز أشكال الفساد الإداري، والرشوة محرّمة ومن كبائر الذنوب، على الآخذ، والمعطي، والوسيط بينهما. ويجب على من أخذها ردّها إلى صاحبها وليس له التصرّف فيها.

أمّا الهدية فلا يجوز للموظّفين تقبّلها من المراجعين، خاصّة من كان عمله في القضاء والفصل بين الناس في أمورهم الحياتيّة والتزامهم بالقوانين العامّة، مهما كان عنوانها لما في ذلك من التسبيب إلى إساءة الظن بهم وإلى الفساد، وإلى تشجيع وتحريض الطامعين لإهمال القوانين وتضييع حقوق الآخرين[4].
 
ويدلّ على تحريمها قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[5]
 
ومن الأمثلة على الرشوة: قبول فاحص السير مبلغ من المال مقابل منح السائقين رخص السوق، مع أنّهم لا يستحقّونها، مع العلم بأهميّة الالتزام بشروط منح رخص السياقة نظرا لتأثير ذلك على حياة المواطنين.
 
قبول الموظف مبلغا من المال من أحد التجّار مقابل السماح له ببيع بضاعة فاسدة.
 
قبول المهندس رشوة من أحد المقاولين لكي لا يلتزم بالمواصفات المطلوبة في بناء عمارة أو مدرسة وغير ذلك من المصاديق كثير.
 
مضارّ الرشوة وآثارها: لا غرابة في تحريم الإسلام للرشوة، وتشديده على كلّ من اشترك فيها، فإنّ شيوعها في مجتمع شيوع للفساد والظلم؛ من حكمٍ بغير حقّ أو امتناع عن الحكم بالحقّ، وتقديم من يستحقّ التأخير، وتأخير من يستحقّ التقديم، وشيوع روح النفعيّة في المجتمع لا روح الواجب. وفي الجملة يلزم الأمور التالية:
 
* إهدار القيم الإسلاميّة العليا كالعدل، وانتشار الظلم.
 
* إعطاء الأمور من لا يستحقّها، ومنعها من يستحقّها.
 
* أكل أموال الناس بالباطل، وانتشار الحقد بين الناس.

وكلّ هذه الأمور يحرّمها الله تعالى لأنّها تتنافى مع العدالة الّتي بُعث الأنّبياء عليهم السلام لأجلها، قال تعالى:  ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ...﴾[6]
عدم قيام الموظّف بواجبات وظيفته: وذلك بأن يقضي الموظّف معظم الوقت المخصّص للعمل في التحدّث على الهاتف لأغراض شخصيّة أو بالتلهّي بأمور خاصّة على حساب العمل، أو عدم أداء العمل كما ينبغي وبالجودة المطلوبة، أو مغادرة العمل قبل نهاية الدوام الرسمي.
 
إهدار المال العام: باستخدام الممتلكات العامّة لأغراض شخصيّة للموظّف أو المسؤول، أو قيام المسؤول بإعفاء بعض الأشخاص والشركات التجاريّة من دفع الضرائب والرسوم الجمركيّة المستحقّة عليهم دون وجه حقّ.
 
* من كتاب: ... قد جاءتكم موعظة - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - نهج البلاغة، الكتاب 53.
[2] - غرر الحكم، ح8613.
[3] - نهج البلاغة ، الكتاب 53.
[4] - أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص 157.
[5] - سورة البقرة، الآية: 184.
[6] - سورة النحل، الآية:90.

2026-06-11