صناعة الإنسان في مدرسة الأنبياء (عليهم السلام)
إن النظام الوحيد والمدرسة الوحيدة التي تهتم بالإنسان من قبل انعقاد نطفته وحتى النهاية، وطبعاً لا نهاية له، هي مدارس الأنبياء، فلا تهتم أي مدرسة أخرى أبداً بالمرأة التي يجب انتخابها للزواج منها، ولا بالرجل الذي ينبغي بالمرأة أن تتزوج منه، فهي لا تهتم بهذا ولا تبالي به، ولا يوجد في قوانينها أبداً كيفية انتخاب المرأة والرجل.
عدد الزوار: 17صناعة الإنسان في مدرسة الأنبياء (عليهم السلام)
إن النظام الوحيد والمدرسة الوحيدة التي تهتم بالإنسان من قبل انعقاد نطفته وحتى النهاية، وطبعاً لا نهاية له، هي مدارس الأنبياء، فلا تهتم أي مدرسة أخرى أبداً بالمرأة التي يجب انتخابها للزواج منها، ولا بالرجل الذي ينبغي بالمرأة أن تتزوج منه، فهي لا تهتم بهذا ولا تبالي به، ولا يوجد في قوانينها أبداً كيفية انتخاب المرأة والرجل.
ولا يوجد في قوانينها ماذا يجب أن تفعل الأم في أيام الحمل، ولا في أيام الرضاعة، وما هي مسؤولية الأم عندما تحتضن طفلها، ومسؤولية الأب في التربية عندما تكون تحت إشرافه، فالقوانين المادية والطبيعية وأنظمة غير الأنبياء لا تهتم بهذه الأمور أبداً، إنهم يقفون بوجه المفاسد فقط عندما يصبح الإنسان إنسانا وينزل إلى المجتمع، وليس أمام جميع المفاسد، بل تلك التي تخالف النظام، وإلاّ فإنهم لا يبالون بالفسق والفجور، بل يدعمونها ولا يهتمون بموضوع تربية الإنسان وبنائه.
إنهم يعتقدون بأن فرق الإنسان عن الحيوان بمقدار ما هو متطور عنه في الطبيعة فلا يستطيع الحيوان أن يصنع طائرة، بينما يتمكن الإنسان من ذلك، ولا يتمكن الحيوان أن يصبح طبيباً، بينما يتمكن الإنسان من ذلك.
أما الحدود عندهم فهي حدود الطبيعة، لكن ذاك الذي يهمه كل شيء، ذاك الذي يهمه الإنسان قبل الزواج، وقبل أن يريد الزواج أن تكون ثمرة هذا الزواج إنسانا سليماً، إنسانا بمعنى الكلمة فعنده تعليمات لانتخاب الزوجة وانتخاب الزوج قبل الزواج، لماذا هذه التعليمات انه كالمزارع والفلاح الذي ينبغي به أن ينظر أولاً إلى الأرض، وينتخب الأرض الصالحة، البذرة الصالحة وبذرة الحنطة الصالحة، وما يحتاج إليه لتربيتها والأمور الأخرى التي يحتاجها من أجل بناء مزرعة وإحيائها والانتفاع بها، كذلك الإسلام فإنه يراعي هذه الأمور في الإنسان، فهذا الزوج الذي ينتخب، أي زوج هو حتى يخرج منه إنساناً صحيحاً، وتلك المرأة التي تختارها، أية امرأة هي حتى ينتج إنساناً من هذين الزوجين.
ثم كيف يجب أن تكون آداب الزوج والحالة التي تنعقد فيها النطفة وآدابها، وآداب الحمل، ومن ثم آداب أيام الرضاعة.
كل ذلك لأن المدارس التوحيدية واسماها الإسلام، جاءت لصناعة الإنسان، إنها لم تأت من أجل بناء حيوان، وغاية ما هناك أن له إدراك بمقدار الحدود الحيوانية وله نفس الأهداف الحيوانية، وأكثر منها بمقدار قليل، إنها لم تأت لذلك، بل جاءت لصناعة الإنسان. فالإسلام قادر على تربية الإنسان ليسمو من مرتبة الطبيعة إلى مرتبة الروحانية وحتى أسمى منها، وإن المدارس غير التوحيدية وغير الإسلام لا تبالي أبداً بما وراء الطبيعة، ولا تصل عقولهم إلى ما وراء الطبيعة، ولا تصل علومهم إلى ما وراء الطبيعة، فالذي يصل علمه إلى ما وراء الطبيعة هو الذي يكون في طريق الوحي، ويكون إدراكه مرتبطاً بالوحي وهم الأنبياء.
إصلاح العالم في ظل تربية الإنسان
لقد بُعث الأنبياء من قبل الله تبارك وتعالى لتربية الناس وبناء الإنسان، وتسعى جميع كتب الأنبياء، وخاصة القرآن الكريم، من أجل تربية هذا الإنسان، لأنه بتربية الإنسان يتم إصلاح العالم، وإن مضار الإنسان الذي لم تتم تربيته بالمجتمعات لا تساويها مضار شيطان أو حيوان أو كائن آخر، وإن منافع الإنسان المتربي للمجتمعات لا تضاهيها أية منفعة لملك أو كائن مفيد آخر.
فأساس العالم يقوم على تربية الإنسان، وأن الإنسان هو عصارة جميع الكائنات وخلاصة لتمام العالم، وجاء الأنبياء من أجل تحويل هذه العصارة من القوة إلى الفعلية حتى يصبح الإنسان موجوداً إلهياً حيث هذا الموجود الإلهي فيه جميع صفات الله تعالى ومحل تجلي النور المقدس لله تعالى.
* من كتاب: التربية والمجتمع في فكر الإمام الخميني قدس سره - مركز الإمام الخميني الثقافي
2026-03-19

