يتم التحميل...

ما معنى تفضيل ليلة القدر على ألف شهر؟

"التفضيل" جعل الشيء أفضل من غيره، و"على" للاستعلاء المعنويّ، وهذا التفضيل إشارةٌ إلى قوله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، ومعنى كونها خيرًا من ألف شهر أنّ العبادة فيها خيرٌ من العبادة في ألف شهر ليس فيها هذه الليلة، وذلك لِما فيها من الخيرات والبركات وتقدير الأرزاق والمنافع الدينيّة والدنيويّة.

عدد الزوار: 7

ما معنى تفضيل ليلة القدر على ألف شهر؟

"ثُمَّ فَضَّلَ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ لَيَالِيهِ عَلَى لَيَالِي أَلْفِ شَهْر"[1]

"التفضيل" جعل الشيء أفضل من غيره، و"على" للاستعلاء المعنويّ، وهذا التفضيل إشارةٌ إلى قوله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾[2]، ومعنى كونها خيرًا من ألف شهر أنّ العبادة فيها خيرٌ من العبادة في ألف شهر ليس فيها هذه الليلة، وذلك لِما فيها من الخيرات والبركات وتقدير الأرزاق والمنافع الدينيّة والدنيويّة.
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ  (عليه السلام)، عندما سُئل: كَيْفَ يَكُونُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرًا "مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ"؟ قَالَ: «الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ »[3].
 
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي مَنَامِهِ بَنِي أُمَيَّةَ يَصْعَدُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ مِنْ بَعْدِهِ، ويُضِلُّونَ النَّاسَ عَنِ الصِّرَاطِ الْقَهْقَرَى، فَأَصْبَحَ كَئِيبًا حَزِينًا، قَالَ: فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي أَرَاكَ كَئِيبًا حَزِينًا؟ قَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، إِنِّي رَأَيْتُ بَنِي أُمَيَّةَ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ يَصْعَدُونَ مِنْبَرِي مِنْ بَعْدِي، وَيُضِلُّونَ النَّاسَ عَنِ الصِّرَاطِ الْقَهْقَرَى، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، إِنَّ هَذَا شَيْءٌ مَا اِطَّلَعْتُ عَلَيْهِ، فَعَرَجَ إلى السَّمَاءِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ بِآيٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُؤْنِسُهُ بِهَا، قَالَ: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ *  مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾[4]، وأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾[5]. جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِنَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) خَيْرًا "مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ»[6].
 
تسمية ليلة القدر
"وَسَمَّاهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ"
"القدر" في اللغة: "كون الشيء مساويًا لغيره، من غير زيادة ولا نقصان"[7]، وقدّر الله هذا الأمر بقدره قدرًا: إذ جعله على مقدار ما تدعو إليه الحكمة، والقدر بمعنى التقدير.
 
سُمِّيَت ليلةَ القدر، لأنّها الليلة التي يحكم الله فيها ويقضي بما يكون في السنة بأجمعها، إلى مثلها من السنة القادمة، من حياة وموت، وخير وشرّ، وسعادة وشقاء، ورزق وولادة. ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾[8].
 
ففَرْقُ الأمر الحكيم يعني إحكام الأمر الواقع بخصوصيّاته التقديريّة، وإمضاؤه في تلك الليلة رحمةٌ من الله إلى عباده.
 
والمراد إظهار تلك المقادير للملائكة والنبيّ والأئمّة (عليهم السلام) في تلك الليلة، وإلّا فالمقادير، من الأزل إلى الأبد، ثابتةٌ في اللوح المحفوظ[9].
 
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم): يَا عَلِيُّ، أَتَدْرِي مَا مَعْنَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ فَقُلْتُ: لا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَّرَ فِيهَا مَا هُوَ كَائِنٌ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَكَانَ فِيمَا قَدَّرَ عَزَّ وَجَلَّ وَلايَتُكَ وَوَلايَةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ »[10].
 
وقيل: القدر بمعنى الشرف والخطر، يعني ليلة الشرف والعظمة، فالقدر يأتي بمعنى المنزلة، وسُمِّيَت ليلة القدر لأهمّيّتها ومنزلتها، ولأهمّيّة المتعبّدين والذاكرين الله فيها، ومنزلتهم.
 
 
* من كتاب: زاد القلوب في شهر الله - دار المعارف الإسلامية الثقافية


[1] الدعاء الرابع والأربعين من الصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، وهو الدعاء الخاص بدخول شهر رمضان المبارك.
[2] القرآن الكريم، سورة القدر، الآية 3.
[3] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج4، ص157.
[4] القرآن الكريم،سورة الشعراء، الآيات 205 - 207.
[5] القرآن الكريم،سورة القدر، الآيات 1 - 3.
[6] الشيخ الكليني، الكافي، مصدر سابق، ج4، ص159.
[7]  التهانويّ، محمّد بن عليّ، موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم، مكتبة لبنان ناشرون، لبنان - بيروت، 1996م، ط1، ج2، ص3101.
[8] القرآن الكريم، سورة الدخان، الآية 4.
[9] أي إنّ هذه المقادير ثابتة في علم الله عزّ وجلّ، ولا يتوجّه إليه الجهل بها -والعياذ بالله-، ولكنّه يُظهِر، في ليلة القدر، ما سيكون منها في هذا العام، للملائكة والنبيّ والأئمّة عليهم السلام.
[10] الصدوق، الشيخ محمّد بن عليّ بن بابويه، معاني الأخبار، تصحيح وتعليق عليّ أكبر الغفّاريّ، مؤسسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرسين بقمّ المشرفة، إيران - قم، 1379ه - 1338 ش، لا.ط، ص315.

2026-03-14