ومضات من مكارم أخلاق الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
الإمام الحسن (عليه السلام) حاز على صفات جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في خَلقِه وخُلُقِه وقد أورد الشيخ المفيد (رحمه الله) في الإرشاد أنه: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) يشبه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من صدره إلى رأسه والحسين يشبهه (صلى الله عليه وآله وسلم) من صدره إلى رجليه.
عدد الزوار: 12ومضات من مكارم أخلاق الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
ولد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) في السنة الثالثة للهجرة ليلة النصف من شهر رمضان المبارك في المدينة المنورة ما بعث في نفس رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) تباشير الفرح، وقام من ساعته إلى بيت الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ونادى يا أسماء أين ولدي؟... فقدمته إلى جدّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فاستقبله والبشرى تلوح على وجهه، فأخذ ابنه برفق، وضمه إليه وراح يلثمه بعطفه وحنانه، ثم أذّن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أذنه اليمنى ثم أقام في اليسرى،... وجاء الإمام علي (عليه السلام) إلى فاطمة (عليها السلام) وسألها عن اسم المولود، أجابته: ما كنت لأسبقك، فأردف عليّ (عليه السلام) قائلاً: وما كنت لأسبق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء الإمام علي (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسأله عن اسم المولود، فأجاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! وما كنت لأسبق ربّي. [1]
فنزل جبرائيل(عليه السلام) من السماء على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال له: "إِنَّ الْجَلِيلَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: اسْمُهُ حَسَنٌ، فَكَانَ كَذَلِكَ"[2]. ثم عقّ عنه وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضةً فكان وزنه درهمان وشيئاً[3]، وأَمَرَ فَطُلِيَ رأسه طيباً، وسُنّت بذلك العقيقة والتصدّق بوزن الشعر وكنّاه (أبا محمد).
من مكارم أخلاقه عليه السلام
فالإمام الحسن (عليه السلام) حاز على صفات جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في خَلقِه وخُلُقِه وقد أورد الشيخ المفيد (رحمه الله) في الإرشاد أنه: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) يشبه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من صدره إلى رأسه والحسين يشبهه (صلى الله عليه وآله وسلم) من صدره إلى رجليه.
وقال أيضاً: " "كَانَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) خَلْقاً وَخُلُقاً وَهَيْئَةً وَهَدْياً وَسُؤْدَداً".[4]
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للحسن(عليه السلام) ذات مرة: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي"[5].
١- إن الله لا يحب المتكبرين: روى المؤرّخون عن تواضعه وكرم أخلاقه عشرات الروايات فمن ذلك أنه اجتاز على جماعة من الفقراء وقد جلسوا على التراب يأكلون خبزاً كان معهم، فدعوه الى مشاركتهم فجلس معهم وقال: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْأَكْلِ دَعَاهُمْ إِلَى ضِيَافَتِهِ فَأَطْعَمَهُمْ وَكَسَاهُمْ وَأَغْدَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ عَطَائِهِ. وَمَرَّةً أُخْرَى مَرَّ عَلَى فُقَرَاءَ يَأْكُلُونَ فَدَعَوْهُ إِلَى مُشَارَكَتِهِمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَأَكَلَ مَعَهُمْ ثُمَّ حَمَلَهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَطْعَمَهُمْ وَأَعْطَاهُمْ»، وَقَالَ: «الْيَدُ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا غَيْرَ مَا أَطْعَمُونِي وَنَحْنُ نَجِدُ مَا أَعْطَيْنَاهُمْ»".[6]
٢- ألله أعلم حيث يضع رسالته: مرّ به رجل من أهل الشام ممن غذّاهم معاوية بالحقد والكراهية لعليّ وآل عليّ فعجّل للإمام الحسن (عليه السلام) بالسّب والشتم والإمام ساكت لا يتكلم وهو يعلم بأن الشامي لا يعرف عليّا وآل عليّ إلا من خلال الصورة التي كان معاوية بن هند يصورهم بها وعندما انتهى الشامي من حديثه بما فيه من جلف وفظاظة ابتسم له (عليه السلام) إليه وتكلم معه بأسلوب هادئ ينم عن سماحة وكرم متجاهلاً كل ما سمع وما رأى، وقال: "أَيُّهَا الشَّامِيُّ أَظُنُّكَ غَرِيباً، فَلَوْ أَنَّكَ سَأَلْتَنَا أَعْطَيْنَاكَ، وَلَوْ اسْتَرْشَدْتَنَا أَرْشَدْنَاكَ، وَإِنْ كُنْتَ جَائِعاً أَطْعَمْنَاكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُحْتَاجاً أَغْنَيْنَاكَ، أَوْ طَرِيداً آوَيْنَاكَ"[7]، ومضى يتحدث إلى الشامي بهذا الأسلوب الذي يفيض بالعطف والرحمة حتى ذهل الشامي وسيطر عليه الحياء والخجل وجعل يتململ بين يديه يطلب عفوه وصفحه ويقول: "الله أعلم حيث يجعل رسالته".
سخاء وكرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
رأى (عليه السلام) غلاماً أسود يأكل من رغيف لقمة، ويطعم كلباً هناك لقمة فقال له: " مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قال: " إِنِّي أَسْتَحِي مِنْهُ أَنْ آكُلَ وَلَا أُطْعِمَهُ ". فقال له الحسن (عليه السلام): " لَا تَبْرَحْ مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ". فذهب إلى سيده، فاشتراه واشترى الحائط (البستان) الذي هو فيه، فأعتقه، وملّكه الحائط.[8]
وسأله رجل أن يعطيه شيئاً فقال له: "إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِي غُرْمٍ فَادِحٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ حَمَالَةٍ مُفْظِعَةٍ"[9]، فقال له: مَا جِئْتُكَ إِلَّا فِي إِحْدَاهُنَّ، فَأَعْطَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ، ثم اتجه الرجل إلى الحسين (عليه السلام) فأعطاه تسعة وتسعين ديناراً وكره أن يساوي أخاه في العطاء...
ويروي المؤرّخون عن سخائه أيضاً أن جماعة من الأنصار كانوا يملكون بستاناً يتعايشون منه فاحتاجوا لبيعه فاشتراه منهم بأربعمائة ألف، ثم أصابتهم ضائقة بعد ذلك اضطرتهم لسؤال الناس، فردّ عليهم البستان حتى لا يسألوا أحداً شيئاً.
١- أزهد الناس وأعبدهم: كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم وكان إذا حجّ حجّ ماشياً وربما مشى حافياً، ولا يمرّ في شيءٍ من أحواله إلا ذكر الله سبحانه وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقاً وكان إذا بلغ المسجد رفع رأسه ويقول: " "إِلَهِي ضَيْفُكَ بِبَابِكَ، يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِيءُ، فَتَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدِي بِجَمِيلِ مَا عِنْدَكَ، يَا كَرِيمُ"[10] وكان إذا توضأ، أو إذا صلّى ارتعدت فرائصه واصفر لونه من خشية الله تعالى. وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات. وأخرج من ماله لله تعالى مرتين.
٢- أَيُّنا يُحسِنُ الوضوء: ففي الجانب الأخلاقي هناك قصة جميلة يتداولها أصحاب السير والمؤرخون وهي أن الحسنين (عليهما السلام) مرّا على شيخ يتوضأ ولا يحسن فأخذا (عليهما السلام) في التنازع وكانا صغيرين لم يتجاوزا العقد الأول من السنين يقول كلّ واحد منهما للآخر: أَنْتَ لَا تُحْسِنُ الْوُضُوءَ. فقالا: أَيُّهَا الشَّيْخُ كُنْ حَكَماً بَيْنَنَا يَتَوَضَّأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا. فَتَوَضَّآ، ثم قالا: أَيُّنَا يُحْسِنُ؟ قال: كلاكما تحسنان الوضوء. ولكن هذا الشيخ الجاهل وهو يشير إلى نفسه هو الذي لم يكن يحسن، وقد تعلم الآن منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على أمة جدكما[11].
* من كتاب: زاد العاملين في شهر الله – سلسلة زاد المبلغ - دار المعارف الإسلامية الثقافية
[1] بحار الأنوار: للعلامة المجلسي (المجلد 43، ص 238).
[2] بِحَارُ الْأَنْوَارِ: للعلامة المجلسي (المجلد ٤٣).
[3] صلح الإمام الحسن (عليه السلام)، راضي آل ياسين، ص 25.
[4] بحارُ الأنوارِ: للعلامةِ المجلسيِّ (المجلد ٤٣، ص ٣٣٨).
[5] أعيان الشيعة السيد الأمين، المجلد الأول، ص563.
[6] بحارُ الأنوارِ: للعلامةِ المجلسيِّ (المجلد ٤٣، ص ٣٥٢).
[7] بِحَارُ الْأَنْوَارِ: للعلامةِ المجلسيِّ (المجلد ٤٣، ص ٣٤٤).
[8] بِحَارُ الْأَنْوَارِ: للعلامةِ المجلسيِّ (المجلد ٤٣، ص ٣٥٢)
[9] وسائل الشيعة: للحر العاملي (المجلد ٩، ص ٤٤٧).
[10] في رحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، السيد الأمين المجلد، 3، 5. ص6. عن الصدوق في الأمالي.
[11] بحار الأنوار، الشيخ المجلسي، ج43، ص333.


