الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وبناء المجتمع الإنساني
عندما نتحدّث نحن عن الإمام المهديّ وهو القوة التنفيذية في الإسلام فإنّنا نقصد أنّه سيملأ الأرض بالعدل ولديهم هم نفس المعنى "يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد أن ملئت ظلماً وجوراً". ونحن نقول إنّ الأنبياء لم يوفّقوا في الوصول إلى أهدافهم بشكل كامل وسيرسل الله سبحانه وتعالى في أخر الزَّمان من يتابع طريق الأنبياء ويحقّق أهدافهم المنشودة بشكل كامل.
عدد الزوار: 35 الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وبناء المجتمع الإنساني
1- الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) قوّة تنفيذية
"عندما نتحدّث نحن عن الإمام المهديّ وهو القوة التنفيذية في الإسلام فإنّنا نقصد أنّه سيملأ الأرض بالعدل ولديهم هم نفس المعنى "يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد أن ملئت ظلماً وجوراً". ونحن نقول إنّ الأنبياء لم يوفّقوا في الوصول إلى أهدافهم بشكل كامل وسيرسل الله سبحانه وتعالى في أخر الزَّمان من يتابع طريق الأنبياء ويحقّق أهدافهم المنشودة بشكل كامل. ولكنّ هؤلاء النّاس ولا أدري إن كانوا متعمدين أم غافلين راحوا يؤولون كلامنا ومعتقداتنا وقالوا بأنّ فلاناً يزعم بأنّ الإمام المهديّ سيتمّم الشريعة.
إنّ هذا الأمر يبعث على الأسف الشديد وهو مخالف لما نعتقده فنحن نعتبر الإمام المهديّ (عليه السلام) خادماً للإسلام وتابعاً لرسول الإسلام وهو في نفس الوقت نور عين رسول الله وسيجري كلّ ما أمر به الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)"[1].
2- الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يقلع حبَّ الدّنيا من القلوب
"إن الرواية التي تقول: "حبُّ الدُّنيا رأس كلّ خطيئة"[2] حقيقة واقعة. وإنّ أساس وجذور حبّ الدنيا هي حبّ النفس وهو بدوره حبّ الدنيا. فإنّ جميع الفساد الذي ظهر في البشرية منذ قيام البشرية يعود إلى حبّ النفس، ومنه ينشأ حبّ الجاه والمنصب والموقع وحبّ المال وحبّ جميع الدوافع الشهوانية. لذلك كان أساس مهمّة الأنبياء هو قمع وضبط حبّ النفس قدر الإمكان، لكنّ الأنبياء لم ينجحوا بالشكل الذي أرادوا، ولم يستطيعوا أن يحقّقوا هدفهم كما أرادوا ذلك، وسيبقى حبّ النفس لدى الكثير من النّاس حتّى في حكومة العدل التي يقيمها الإمام صاحب الزَّمان. وهذا الحبّ للنفس الوارد في الروايات هو الذي يقوم بتكفير الإمام المهديّ – (سلام الله عليه) -. وفي الحقيقة إنّ أساس جميع الخطايا هو هذه الأنانيات الموجودة في البشر، وهذه الحروب وهذه المفاسد والمظالم وأعمال الجور. وكان سعي الأنبياء لإقامة حكومة عادلة في الدنيا من أجل أن تكون هذه الحكومة ذات دوافع إلهية وأخلاقية وتقوم على أساس القيم الإنسانية العليا، فإذا قامت مثل هذه الحكومة فإنّها تستطيع احتواء المجتمع وإجراء الإصلاح إلى حدّ بعيد. أمّا إذا أصبحت الحكومات بأيدي الجبارين والمنحرفين وبأيدي أشخاص يرون القيم في آمالهم النفسانية، ويعتبرون إنها هي التسلط والشهوات ذاتها، فإنّ البشرية تسير بوجود مثل هذه الحكومات نحو الانحطاط، وإذا تحقَّقت آمال الأنبياء في دولة ما - وإن لم يتحقق إلا بعض هذه الآمال - فإنّ هذه الدولة تسير نحو الصلاح"[3].
3- الدّور التبليغي والوحدوي الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف)
"ما هو الحلُّ للخروج ممّا نحن فيه؟ وماذا يترتَّب على مسلمي العالم من واجبات وتكاليف لتحطيم هذه الأصنام؟ إنّ السبيل الوحيد لخلاص كلّ مسلمي العالم بل كلّ المستضعفين والمستعبدين ممّا هم فيه من الذلّ والضعف، يتمثّل في الوحدة التي أكّد عليها القرآن الكريم كثيراً، والتي تحتاج في تحقّقها إلى الدعوة والتبليغ الواسع والمكثّف. ومركز الدعوة والتبليغ لها هو مكّة المكرّمة، عند اجتماع المسلمين لأداء فريضة الحجّ، هذه الحركة التي انطلق بها إبراهيم خليل الله، ومحمد حبيب الله وسيواصلها في آخر الزَّمان المهديّ المنتظر- (أرواحنا لمقدمه الفداء) -.
فقد خاطب جلّ وعلا خليله إبراهيم أن ادعُ النّاس من مختلف الأقطار والأمصار أن يأتوا إلى الحجّ، (ليشهدوا منافع لهم) منافع على مختلف الأصعدة، منافع سياسية ومنافع اجتماعية ومنافع اقتصادية وحتّى ثقافية وفكرية، وليستلهموا منك أعظم دروس التضحية في سبيل الله، حيث هممت بتقديم ثمرة فؤادك ابنك إسماعيل قرباناً امتثالًا للأمر الإلهيّ.
وليتعلموا منك معنى التوحيد الخالص، وكيف تُحطّم أصنامُ الشرك وترمى بعيداً، شمساً كانت أم قمراً وهياكل كانت أم إنساناً أم حيواناً، وليتعلموا معنى التوجُّه الخالص إلى الله حيث قلت: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[4] فعلينا جميعاً أن نقتدي بأبي التوحيد وبأبي الأنبياء الكرام"[5].
4- الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يشفي أمراض البشرية
"في الحقيقة إنّ العالم اليوم يعاني من مرض مزمن لا يمكن علاجه بهذه الأمور. العالم مريض. الكثير من الرؤساء سمّموا الشعوب، سمّموا أفكار شعوبهم وأمرضوهم. لقد أذلّوا هذه الشعوب وأهانوها. جعلوها تعاني من الضغوط الاقتصادية، وعرّضوها للفقر والحرمان وصادر أتعابها الآخرون. وإنّنا في انتظار من يأتي لإصلاح هذه الأوضاع، وإنّي آمل ظهور حضرة بقية الله في القريب - إن شاء الله-، كي يتسنّى لهذا الطبيب الحقيقيّ للبشرية معالجة هؤلاء وإصلاحهم بروحه العيسوية. وفقّكم الله تعالى جميعاً لخدمة هذا الشعب، وخدمة الإسلام والمستضعفين في العالم"[6].
* من كتاب: أمل الإنسان: الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) في الفكر الإسلامي الأصيل - جمعية المعارف الإسلاميّة الثقافية
[1] صحيفة الإمام الخميني، ج13، ص 79.
[2] الحر العاملي، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (عليهم السلام)، ج5، ص554.
[3] صحيفة الإمام الخميني، ج16، ص29.
[4] القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 79.
[5] صحيفة الإمام الخميني، ج18، ص83.
[6] صحيفة الإمام الخميني، ج17، ص33.


