يتم التحميل...

الإيمان بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) حاجة فطرية

وُلد الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يوم الجمعة منتصف شهر شعبان سنة (255هـ) في مدينة سامرّاء. أبوه الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام)، وأمّه أمّ ولد يقال لها نرجس، وقيل: سوسن. وكانت سنّه عند وفاة أبيه (عليهما السلام) خمس سنين.

عدد الزوار: 40

الإيمان بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) حاجة فطرية

وُلد الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يوم الجمعة منتصف شهر شعبان سنة (255هـ) في مدينة سامرّاء. أبوه الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام)، وأمّه أمّ ولد يقال لها نرجس، وقيل: سوسن. وكانت سنّه عند وفاة أبيه (عليهما السلام) خمس سنين. قال في حقّه جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم )كما روي عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "المهديّ منّي، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً..."[1].
 
ومن ألقابه: بقيّة الله، الحجّة، الخلف الصالح، القائم، المهديّ، المنتظر، وأمّا كنيته فهي كنية رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): أبو القاسم.
 
وكان الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام) قد أوصى إليه بالإمامة من بعده، فكان إمام الأمّة وسيّدها وهو صغير السنّ لم يتعدَّ الخمس سنوات، ولا يزال كذلك إلى أن يظهر ويتحقّق على يديه ما وعد الله به المؤمنين من النصر والغلبة والتمكين في الأرض.
 
ولا يختلف الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) عن آبائه الطاهرين بكثرة العبادة والتقرّب لله سبحانه وتعالى. وقد أثر عنه الكثير من الأدعية المروية، وكان له تسبيح، وهو قوله: "سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله زنة عرشه، والحمد لله مثل ذلك"[2].
 
الإيمان بالمهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) تجسيد لحاجة فطرية
إنّ ظهور الإيمان بفكرة حتمية ظهور المنقذ العالميّ في الفكر الإنسانيّ عموماً يكشف عن وجود أسس متينة قوية تستند إليها تنطلق من الفطرة الإنسانية. فليس المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف تجسيداً لعقيدة إسلامية ذات طابع دينيّ فحسب، بل هو عنوانٌ لطموح اتّجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها، وصياغة لإلهام فطريّ أدرك الناس من خلاله ـ على تنوّع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب ـ أن للإنسانية يوماً موعوداً على الأرض تحقّق فيه رسالات السماء مغزاها الكبير وهدفها النهائيّ، وتجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مرِّ التأريخ استقرارها وطمأنينتها بعد عناء طويل[3].
 
حتمية الإيمان بالمنقذ بين الديانات السماوية
يعتبر الإيمان بحتمية ظهور المصلح الدينيّ العالميّ وإقامة الدولة الإلهية العادلة في كلّ الأرض من نقاط الاشتراك البارزة بين جميع الأديان[4]. والاختلاف فيما بينها إنّما هو في تحديد هوية هذا المصلح الدينيّ العالميّ الذي يحقّق جميع أهداف الأنبياء[5] (عليهم السلام).
 
عقيدة الإمامية بالإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف)
لقد تواترت الأخبار والروايات الصادرة عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة (عليهم السلام) التي تبشِّر بالمهديّ، وبظهوره في آخر الزمان لينشر العدل، وينصر المستضعفين في العالم. وإن ما يعزّز عقيدة المسلمين بالمهديّ مجموعة الأخبار التي أكّدت أن الأرض لا تخلو من حجّة لله على الأرض. روي عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "إن علياً إمام أمّتي من بعدي، ومن وُلده القائم المنتظر الذي إذا ظهر يملأ الأرض عدلاً وقسطاً"[6].
 
* من كتاب: دروس تمهيدية في سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) - دار المعارف الإسلامية


[1] الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص514، باب مولد الصاحب (عليه السلام)، السيد ابن طاووس، علي بن موسى، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، ص 177.
[2] قطب الدين الراوندي، سعيد بن عبد الله، الدعوات، ص 94.
[3] الصدر، السيد محمد باقر، بحث حول المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ص 7 - 8.
[4] زين الدين، الشيخ محمد أمين، حديث المهدي والمهدوية، ص 13.
[5] الشهيد الصدر، محمد صادق، تأريخ الغيبة الكبرى، ص 251 وما بعدها.
[6] السيد المرعشي، نور الله الحسيني، شرح إحقاق الحق، ج 29، ص 238.

2026-01-30