يتم التحميل...

رحمةً للعالمين

عن أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام)، يصفُ بعثةَ الرسولِ (صلّى الله عليه وآله): «فَبَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً (صلّى الله عليه وآله) بِالْـحَقِّ، لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ، بِقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَحْكَمَهُ، لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ، وَلِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ»

عدد الزوار: 31

رحمةً للعالمين

عن أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام)، يصفُ بعثةَ الرسولِ (صلّى الله عليه وآله): «فَبَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً (صلّى الله عليه وآله) بِالْـحَقِّ، لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ، بِقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَحْكَمَهُ، لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ، وَلِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ»[1].

عندما وصفَ اللهُ عزَّ وجلَّ، في كتابِهِ الكريمِ، بعثةَ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله) بأنَّها مظهرُ الرحمةِ للعالمينَ؛ فإنَّ ذلكَ يعني أنَّ غاياتِ البعثةِ وفوائدَها للناسِ لا يحدُّها مكانٌ، ولا زمانٌ، ولا جانبٌ من دونِ آخرَ، غيرَ أنَّ الغايةَ العظمى، التي هيَ منبعُ كلِّ الخيراتِ، هيَ معرفةُ اللهِ عزَّ وجلَّ، والالتزامُ بطاعتِهِ، وكما وردَ في كلامِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام): إخراجُ العبادِ من الظلماتِ إلى النورِ، واللهُ هوَ وليُّ الذينَ آمنوا، فجعلَ منَ النبوّةِ وسيلةً لما أرادَهُ.

ومن أنوارِ البعثةِ المستمرّةِ إلى يومِ القيامةِ: الثقلانِ؛ أي كتابُ اللهِ وعترةُ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله)، فمعرفةُ طريقِ الهدى، وحفظُ البقاءِ في الأنوارِ، يتمّانِ بالرجوعِ إليهما معاً.

أوّلاً: كتابُ الله: «أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ، وَسِرَاجاً لَا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ، وَبَحْراً لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَمِنْهَاجاً لَا يُضِلُّ نَهْجُهُ، وَشُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضَوْؤُهُ، وَفُرْقَاناً لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ، وَتِبْيَاناً لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَشِفَاءً لَا تُخْشَى أَسْقَامُهُ، وَعِزّاً لَا تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ، وَحَقّاً لَا تُخْذَلُ أَعْوَانُهُ»[2].

فهوَ الملجأُ للمتَّقينَ: «أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلاً، يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَيَسْتَثِيرُونَ‏ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ، فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ»[3].

ثانياً: عترةُ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله): يقولُ (عليه السلام): «هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ، وَعِمَادُ الْيَقِينِ، إِلَيْهِمْ يَفِي‏ءُ الْغَالِي،‏ وَبِهِمْ يُلْحَقُ التَّالِي، وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الْوِلَايَةِ، وَفِيهِمُ الْوَصِيَّةُ وَالْوِرَاثَةُ»[4].
 
وبِلِسانِ الإمامِ الخمينيِّ (قُدِّسَ سرُّه) نُبارِكُ يومَ المَبْعَثِ النبويِّ الشريفِ للمسلمينَ جميعاً؛ إذ يقولُ (قُدِّسَ سرُّه): «إنَّ يومَ مَبْعَثِ الرسولِ (صلى الله عليه وآله) لا يوجدُ يومٌ على طولِ الدهرِ -منَ الأزلِ إلى الأبدِ- أشرفُ منهُ؛ لأنَّهُ لم تقعْ حادثةٌ أعظمُ من هذهِ الحادثةِ. ففي الدنيا وقعتْ حوادثُ عظيمةٌ [مثلُ] بعثةِ الأنبياءِ العظامِ، وأُولي العزمِ، وكثيرٌ منَ الأحداثِ الأُخرى. لكن لا يوجدُ حدثٌ أعظمُ من بعثةِ الرسولِ الأكرمِ (صلّى الله عليه وآله)، ولا يمكنُ تصوُّرُ وقوعِهِ أيضاً لعدمِ وجودِ مَن هوَ أعظمُ منَ الرسولِ الأكرمِ في العالمِ، ما عدا الذاتِ الإلهيّةِ المقدّسةِ، ولا يوجدُ حدثٌ أعظمُ من بعثتِهِ. إنَّها بعثةُ خاتمِ الرسلِ، وأعظمِ شخصيّةٍ في عالمِ الإمكانِ، وأعظمِ القوانينِ الإلهيّةِ، وهذهِ الواقعةُ حدثَتْ في مثلِ هذا اليومِ، فعظَّمَتْ من شأنِهِ وشرَّفَتْهُ، ولا يوجدُ مثلُ هذا اليومِ منَ الأزلِ وإلى الأبدِ؛ لذا فإنَّني أُبارِكُ هذا اليومَ لجميعِ المسلمينَ والمستضعفينَ»[5].

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص204، الخطبة 147.
[2] المصدر نفسه، ص315، الخطبة 198.
[3] المصدر نفسه، ص304، الخطبة 193.
[4] المصدر نفسه، ص315، الخطبة 198.
[5] الإمام الخمينيّ، صحيفة الإمام (الترجمة العربيّة)، ج‏12، ص338.

2026-01-19