يتم التحميل...

تأثير المنصَّات الرقمية على هوية وثقافة الفرد والمجتمع

المجتمع

يُشكّل الإنترنت والتواصل الاجتماعيّ والرقميّات عالمًا ثالثًا إلى جانب العالم الأوَّل الذي يتجسَّد في الواقع الموضوعي الخارجي المُعاش، والعالم الثاني المتمثل بالأحلام والرغبات

عدد الزوار: 54

يُشكّل الإنترنت والتواصل الاجتماعيّ والرقميّات عالمًا ثالثًا إلى جانب العالم الأوَّل الذي يتجسَّد في الواقع الموضوعي الخارجي المُعاش، والعالم الثاني المتمثل بالأحلام والرغبات، والعالم الثالث ما استجد من هذه الرقميّات التي تستعير مكوّناتها من تفاعل العالمين الأوَّل والثاني في إطار تشكيل الهويَّة والصورة والتعبير عنهما[1].

عليه، توصَّل خبراء التواصل الاجتماعيّ إلى عدد من المفاعيل الأساسيَّة والمؤثرة على هويَّة وثقافة وسلوك الفرد والمجتمع، نذكر أبرزها[2]:

- في توصية رفعها السير جون بدينغتون المستشار العلمي للحكومة البريطانيَّة قال: «إنَّ المنصَّات الرقميّة ستلعب دورًا تفاعليًّا متزايدًا يؤثِّر في تشكيل الهوية الذاتيَّة للأفراد من حيث اتصال الأفراد بصورة مستمرَّة ويوميَّة عبر الإنترنت وانتشار وسائل التواصل وزيادة المعلومات»[3].

- قدرة المنصَّات الرقميّة على التلاعب بين الذات الحقيقية (الباطنيَّة الشخصيَّة) والذات الفعليَّة (التي تظهر في المجتمع) والذات الوهميَّة التفاعليَّة التي تعكسها وتُظهرها المنصَّات الرقميّة من خلال أداء وسلوك الأفراد.

- قُدرة هائلة للرقميَّات والمنصَّات على تقليص الاستقلال الفكريّ والثقافيّ للفرد المستخدم واستلابه وإضعاف انتاجه.

- إنَّ انخراط الأجيال الشابة الكبير في شبكة الإنترنت في ظل ذاكرة لم تتشكَّل بعد لهم، جعل لثقافة صانعي هذه الوسائل انتشارًا واسعًا، واستُغلت بدورها في نشر فكرها وأديولوجيّتها وسلوكياتها.

- هناك علاقة ارتباطيَّة بين الانجذاب للإنترنت والرقميّات ومنصَّات التواصل وبين الاعتلال العاطفيّ والنفسيّ والذهنيّ للأفراد.

- وجود إمكانيَّات هائلة لأن تتحوَّل المنصَّة الرقميّة من وسيلة إلى غاية.

- المنصَّات الرقميّة وسيلة تنفيس للاحتقان الناجم عن التوتّر والقلق المتفاعل بين العالم الحقيقي (باطن النفس) والواقع (قيم وضغوطات المجتمع).

- هناك قدرة لأي فرد على تشويه أكبر قضيَّة بسهولة وبأبخس الأثمان، من خلال قدرة النشر العام دون أي ضوابط.

- تبيِّن أنَّ الفرد يستكشف هويَّاته المكبوتة عبر الإنترنت والرقميّات في حين كانت سابقًا مُصانة بالخصوصيَّة والستر.

- همَّشت منصَّات التواصل والإنترنت وسائل الإعلام التقليدي لدى الجيل الجديد، وهي وسائل كانت تحت سيطرة الحكومات والقوى الاجتماعيّة والسياسيَّة المركزيَّة، وكانت تعمل بقواعد مهنيَّة مسؤولة (التلفزيون والصحف والكتب).

- ساهمت الرقميّات والمنصَّات في تبديد حاجتنا إلى التفكير واتّخاذ القرارات بأنفسنا، وهو ما يؤثِّر على بناء الشخصيَّة واتّخاذ القرارات والسلوكيَّات.

- هناك خطورة لمنصَّات التواصل الاجتماعيّ في تجنيد الأفراد عبر سلوك القطيع عن طريق عمليَّات التعبئة والاحتشاد، وهذا ما سنشير إليه مفصلًا في الفقرة التالية القادمة.
 
الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعيّ - دراسة في استلاب الاستقلال الفكريّ والثقافيّ للناشطين والمستخدمين، مركز الحرب الناعمة


[1] م.س. ص69.
[2] اعتمادنا على عدد من الكتب، وخاصة كتاب خبيرة التواصل البريطانيَّة سوزان غرينفيلد، «تغير العقل كيف تترك التقنيات الرقمية بصماتها على ادمغتنا» نشر مجلة عالم المعرفة 2017، وكتاب الدكتور غسان مراد، «دهاء شبكات التواصل الاجتماعي وخبايا الذكاء الاصطناعي، نشر شركة المطبوعات للتوزيع والنشر 2019.
[3] م. س.، تغيّر العقل، كيف تترك التقنيَّات الرقميَّة بصماتها على أدمغتنا، الكاتبة البريطانيّة سوزان غرينفيلد.

2023-03-15