يتم التحميل...

فاطمةُ عالمةٌ عابدة

جمادى الثانية

عنْ فاطمةَ الزهراءِ (عليها السلام) أنّها قالتْ: «سَمِعْتُ أَبِي (صلّى اللهُ عليهِ وآلِه) يَقُولُ: إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَجِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ، حَتَّى يُخْلَعُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ»

عنْ فاطمةَ الزهراءِ (عليها السلام) أنّها قالتْ: «سَمِعْتُ أَبِي (صلّى اللهُ عليهِ وآلِه) يَقُولُ: إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَجِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ، حَتَّى يُخْلَعُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ»[1].

لقدْ أعلى أهلُ البيتِ (سلامُ اللهِ عليهم) منْ شأنِ العلمِ والعلماءِ، فقدْ وردَ عنهم في رواياتٍ كثيرةٍ بيانُ فضائلِ أهلِ العلم؛ وذلكَ أنَّ وجودَ العلماءِ هو بابُ هدايةٍ للناس، وهي الوظيفةُ التي جُعلتْ في عصرِ الغَيبةِ على عاتقِهم. وأهلُ البيتِ (سلامُ اللهِ عليهم) يرَونَ هذا التكليفَ الإلهيَّ مِنْ أعظمِ الواجبات؛ ولذا كانَ مِنَ الصفاتِ الجليلةِ لمولاتِنا فاطمةَ (صلواتُ اللهِ عليها) القيامُ بواجبِ بيانِ الحقِّ للناس، يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ (دامَ ظلُّه): «توجدُ نقطةٌ مهمّةٌ في حياةِ الزّهراءِ المطهّرةِ (عليها السلام) يجبُ الالتفاتُ إليها، وهي الجمعُ بينَ حياةِ امرأةٍ مسلمةٍ في سلوكِها مَعَ زوجِها وأبنائِها وقيامِها بمسؤوليّاتِها في البيتِ مِنْ جهة، وبينَ مسؤوليّاتِ الإنسانِ المجاهدِ الغَيورِ الّذي لا يعرفُ التّعبَ في التّعاملِ مَعَ الأحداثِ السّياسيّةِ المهمّةِ بعدَ رحيلِ الرسولِ الأكرمِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلّم)، حيثُ جاءتْ إلى المسجد، وخَطبتْ، واتّخذتْ المواقف، ودافعتْ، وتحدّثتْ، وكانتْ مِنْ جهاتٍ أخرى مجاهدةً بكلِّ ما للكلمةِ مِنْ معنىً، لا تعرفُ التّعب، وتتقبّلُ المحنةَ والصِّعاب. ومن جهةٍ ثالثة، فقد كانتْ عابدةً ومقيمةً للصّلاةِ في الليالي الحالكة، وتقومُ للهِ خاضعةً خاشعةً له، وفي محرابِ العبادةِ كانتْ هذه المرأةُ الصبيّةُ كالأولياءِ الإلهيِّينَ تُناجي ربَّها وتعبُدُه.

إنَّ هذهِ الأبعادَ الثلاثةَ مجتمعةً تُمثِّلُ النقطةَ الساطعةَ لحياةِ فاطمةَ الزّهراءِ (عليها السلام)؛ فإنَّها لم تكُنْ تفصِلُ بينَ هذهِ الجهاتِ الثلاثة. يتصوّرُ بعضُ النّاسِ أنَّ الإنسانَ عندما يكونُ مشغولًا بالعبادة، وهو مِنْ أهلِ الذِكر، لا يُمكنُه أنْ يكونَ سياسيًّا، أو يتصوّرُ بعضٌ أنَّ أهلَ السياسة، سواءٌ أمِنَ الرجالِ كانوا أمْ مِنَ النساء، إذا كانوا حاضرينَ في ميدانِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ بفاعليّة، فإذا كُنَّ مِنَ النساء، فلا يُمكنُهُنَّ أنْ يكُنَّ ربّاتِ منزلٍ يؤدّينَ وظائفَ الأمومةِ والزوجيّةِ والخِدْمة، وإذا كانوا رجالًا، فلا يُمكنُهُم أنْ يكونوا أربابَ منزلٍ وأصحابَ دكّانٍ وحياة. إنّهم يتصوّرونَ أنَّ هذه تتنافى في ما بينها وتتعارض، في حينِ أنَّ هذه الأمورَ الثلاثةَ لا تتنافى بعضِها مع بعض، ولا توجدُ ضِدِّيَّةٌ بينها منْ وجهةِ نظرِ الإسلام. ففي شخصيّةِ الإنسانِ الكامل، تكونُ هذهِ الأمورُ مُعِينَةً بعضُها لبعض»
.

وفي هذا الزمان، مَنَّ اللهُ على الأُمَّةِ بعالمٍ منْ هؤلاءِ، أدّى أعظمَ دورٍ في نشرِ معارفِ أهلِ البيتِ وعلومِهم (سلامُ اللهِ عليهم)، وهو الإمامُ الخمينيُّ (قُدِّسَ سِرُّه). يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ (دامَ ظلُّه): «لقد اجتمعتْ في شخصيّةِ الإمامِ مجموعةٌ مِنَ الصفاتِ النفيسةِ والصفاتِ الساميةِ التي لم تجتمعْ لقرونٍ متماديةٍ -إلّا نادراً- في إنسانٍ واحد، فقد كانَ يجمعُ قوَّةَ الإيمانِ إلى قوَّةِ العملِ الصالح، والإرادةَ الفولاذيّةَ إلى الهمَّةِ العالية، والصفاءَ المعنويَّ والروحيَّ إلى الذكاءِ والكِياسة، والتقوى والورعَ إلى السرعةِ والحزم، والهيبةَ ووَقارَ القيادةِ إلى الرِقَّةِ والعطفِ والرأفة، وهي صفاتٌ يندرُ اجتماعُها مرَّةً واحدة».

نباركُ لصاحبِ العصرِ والزمانِ (عجَّلَ اللهُ تعالى فرجَه) ولوليِّ أمرِ المسلمين، وللمجاهدينَ جميعاً، ذكرى الولادةِ العَطِرةِ للسيِّدةِ الزهراءِ (سلامُ اللهِ عليها)، وحفيدِها الإمامِ الخمينيِّ (قُدِّسَ سِرُّه).

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] الميرزا النوريّ، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، ج‏17، ص318.

مقالات مرتبطة