نداء الإمام الخامنئي لحجاج بيت الله الحرام - ذو الحجة
2016
نداء الإمام الخامنئي لحجاج بيت الله الحرام - ذو الحجة
عدد الزوار: 265نداء الإمام الخامنئي لحجاج بيت الله الحرام - ذو الحجة 1437
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، و صلى الله
على سيدنا محمد و آله الطيبين، و صحبه المنتجبين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أيها الإخوة و الأخوات المسلمون في كل العالم.
موسم الحج موسم فخر و عظمة للمسلمين في أعين الخلائق، و موسم نورانية القلوب و
الخشوع و الابتهال أمام الخالق. الحج فريضة قدسية و دنيوية و إلهية و جماهيرية،
فالأمران الإلهيان:
﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبائكمْ أَوْ أَشَدَّ
ذِكْرً﴾ (1)، و
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (2)
من ناحية، و
الخطاب الإلهي القائل:
﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ
وَالْبَادِ﴾ (3) من ناحية أخرى، تنير كلها الأبعاد المتنوِّعة و اللامتناهية للحج.
في هذه الفريضة المنقطعة النظير، ينيرُ أمنُ الزمانِ و المكانِ قلوبَ الناس كعلامة
بيّنة و نجم لامع، و يُخرِج الحاجَّ من حصار عوامل اللاأمن التي يهدِّد بها
الظالمون المهيمنون جميعَ البشرية دائماً، و يذيقه لذةَ الأمان لفترة معينة.
الحج الإبراهيمي الذي أهداه الإسلام للمسلمين هو مظهر العزة و المعنوية و الوحدة و
العظمة، و يستعرض عظمة الأمة الإسلامية و اتكالها على القدرة الإلهية الأبدية أمام
أنظار الأعداء و ذوي الطويّة السيئة، و يُبرِّز المسافة الفاصلة بين المسلمين و بين
مستنقع الفساد و الحقارة و الاستضعاف الذي يفرضه العتاة و المتغطرسون الدوليون على
المجتمعات البشرية.
الحج الإسلامي و التوحيدي مظهر
﴿أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾
(4). إنه موطن البراءة من المشركين، و الألفة و الوحدة مع المؤمنين. الذين يهبطون
بالحجّ إلى سَفرة زيارية - سياحية، و يخفون عداءهم و حقدهم على الشعب الإيراني
المؤمن الثوري وراء عنوان "تسييس الحج"، هم شياطين صغار حقراء ترتعد فرائصهم من
تعرض مطامع الشيطان الأكبر - أمريكا - للخطر. الحكام السعوديون الذين صدّوا هذه
السنة عن سبيل الله و المسجد الحرام، و سدّوا طريق الحجاج الإيرانيين الغيارى
المؤمنين عن بيت الحبيب، هم ضالون مخزیّون يعتبرون بقاءهم على عرش السلطة الظالمة
رهناً بالدفاع عن مستكبري العالم، و التحالف مع الصهيونية و أمريكا، و السعي لتحقيق
مطالبهم، و لا يتورّعون في هذا السبيل عن أية خيانة.
تمضي اليوم قرابة السنة على أحداث منى المدهشة، التي قضى فيها عدة آلاف نحبهم
مظلومين في يوم العيد، و بثياب الإحرام، تحت الشمس، و بشفاه ظامئة. و قبل ذلك بفترة
وجيزة تضرّج عددٌ من الناس في المسجد الحرام بدمائهم و هم في حال عبادة و طواف و
صلاة. الحكام السعوديون مقصّرون في كلا الحادثتين، و هذا شيء أجمع عليه كل الحاضرين
و المراقبين و المحللين التقنيين. و قد طرحتْ ظنونٌ من قبل بعض المختصين حول عمدية
الحادث. و من المؤكد و القطعي وجود تعلل و تقصير في إنقاذ أرواح الجرحى الذين
ترافقت أرواحهم العاشقة و قلوبهم المشتاقة في يوم عيد الأضحى مع ألسنتهم الذاكرة
لله و المترنّمة بالآيات الإلهية. لقد زجّهم الرجال السعوديون المجرمون القساة
القلوب مع الموتى في كانتينرات مغلقة، و قتلوهم شهداءً بدل معالجتهم و مساعدتهم أو
حتى إيصال الماء لشفاههم الظامئة. فقدتْ عدةُ آلاف من العوائل من بلدان مختلفة
أحباءها، و فُجعت شعوبها. و قد كان هناك قرابة الخمسمائة شخص من الجمهورية
الإسلامية بين هؤلاء الشهداء. و لا تزال قلوب العوائل جريحة مكتوية، و لا يزال
الشعب حزيناً غاضباً.
و بدل أن يعتذر حكام السعودية و يبدوا ندمهم و يلاحقوا المقصّرين المباشرين في هذه
الحادثة المهولة قضائياً، تملّصوا بمنتهى الوقاحة و عدم الخجل حتى من تشكيل هيئة
تقصّي حقائق دولية إسلامية. و بدل الوقوف في موضع المتهم وقفوا في موضع المدّعي، و
أعلنوا بخبث و استهتار أكبر عن عدائهم القديم للجمهورية الإسلامية و لكل راية
إسلامية مرفوعة ضد الكفر و الاستكبار.
أبواقهم الإعلامية، سواء الساسة الذين تعدّ تصرفاتهم حيال الصهاينة و أمريكا عاراً
على العالم الإسلامي، أو مفتوهم غير الورعين و آكلو الحرام الذي يفتون علانية بخلاف
الكتاب و السنة، إلى مرتزقتهم الصحافيين الذين لا يمنعهم حتى الضمير المهني من
الكذب و صناعة الأكاذيب، تسعى عبثاً إلى اتهام الجمهورية الإسلامية بحرمان الحجاج
الإيرانيين من حجّ هذه السنة. الحكام المثيرون للفتن الذين ورّطوا العالم الإسلامي
في حروب داخلية و قتل و جرح للأبرياء عن طريق تأسيس و تجهيز الجماعات التكفيرية
الشريرة، و راحوا يغرقون اليمن و العراق و الشام و ليبيا و بلدان أخرى في الدماء،
هم متلاعبون سياسيون لا يعرفون الله، و يمدون يد الصداقة نحو الكيان الصهيوني
المحتل، مغمضين أعينهم عن آلام الفلسطينيين و مصائبهم المهلكة، و ينشرون مديات
ظلمهم و خيانتهم إلى مدن البحرين و قراها. الحكام عديمو الدين و الضمير الذين خلقوا
فاجعة منى الكبرى، و انتهكوا، باسم خدمة الحرمين، حرمة الحرم الإلهي الآمن، و قتلوا
ضيوف الله الرحمن في يوم العيد في منى، و في المسجد الحرام قبل ذلك، يتشدّقون الآن
بعدم تسييس الحج، و يتهمون الآخرين بالذنوب الكبرى التي ارتكبوها هم، أو تسببوا
بها.
إنهم مصداق تامّ للبيان القرآني الكريم الساطع بالأنوار:
﴿وَإِذا تَوَلّىٰ سَعىٰ
فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لا
يُحِبُّ الْفَسادَ﴾ (5)،
﴿وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ
بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ﴾ (6). و في هذه السنة أيضاً
تفيد التقارير أنه فضلاً عن صدّ الحجاج الإيرانيين و حجاج بعض الشعوب الأخرى، وضعوا
حجاجَ باقي البلدان ضمن نطاق سيطرات و مراقبات غير معهودة بمساعدة الأجهزة التجسسية
الأمريكية و الصهيونية، و جعلوا بيت الله الآمن غير آمن على الجميع.
على العالم الإسلامي، سواء الحكومات أو الشعوب المسلمة، أن يعرف حكام السعودية، و
يدرك بنحو صحيح حقيقتهم الهتّاكة غير المؤمنة التابعة المادية. على المسلمين أن لا
يتركوا تلابيب الحكام السعوديين على ما تسبّبوا به من جرائم في كل العالم الإسلامي.
و عليهم أن يفكروا تفكيراً جاداً بحلّ لإدارة الحرمين الشريفين و قضية الحج بسبب
سلوكهم الظالم ضد ضيوف الرحمن. التقصير في هذا الواجب سيعرض الأمة الإسلامية
مستقبلاً لمشكلات أكبر.
أيها الإخوة و الأخوات المسلمون، مكان الحجاج الإيرانيين المشتاقين المخلصين خالٍ
هذه السنة في مراسم الحج، لكنهم حاضرون بقلوبهم، و هم إلى جانب الحجاج من كل أرجاء
العالم، و قلقون على حالهم، و يدعون أن لا تستطيع الشجرة الملعونة للطواغيت أن
تنالهم بسوء. إذكروا إخوتكم و أخواتكم الإيرانيين في أدعيتكم و عباداتكم و
مناجاتكم، و ادعوا لرفع المعضلات عن المجتمعات الإسلامية و تقصير أيدي المستكبرين و
الصهاينة و عملائهم عن الأمة الإسلامية.
إنني أحيّي ذكرى شهداء منى و المسجد الحرام في العام الماضي، و شهداء مكة في سنة 66
[1987 م]، و أسأل الله عزّ و جلّ لهم المغفرة و الرحمة و علوّ الدرجات، و أبعث
السلام لسيدنا بقية الله الأعظم روحي له الفداء، سائلاً دعاءه المستجاب لرفعة الأمة
الإسلامية و نجاة المسلمين من الفتنة و شرور الأعداء.
1 - سورة البقرة، الآية 200 .
2 - سورة البقرة، الآية 203 .
3 - سورة الحج، الآية 25 .
4 - سورة الفتح، الآية 29 .
5 - سورة البقرة، الآية 205 .
6 - سورة البقرة، الآية 206 .