26 أيلول 2020 م الموافق لـ 08 صفر 1442 هـ
En FR

نور الأسبوع :: محرم

الخوفُ والحياءُ منَ اللهِ تعالى





عنِ الإمامِ السجّادِ (عليه السلام): «خَفِ اللهَ تعالى لقدرتِه عليك، واستحي منهُ لقربِه منك».

منْ مظاهرِ رحمةِ اللهِ عزّ وجلّ بعبادِه، أنّه جعلَ في داخلِهم ما يجعلُهم يلتزمونَ بطاعتِه ويبتعدونَ عن معصيتِه، وأقدَرُهم على ذلك -على أنْ يكونَ في مقاماتِ القُربِ منه- بصفاتٍ تدفعُ الإنسانَ نحو ذلك، وتحصّنُه منَ الآثامِ، هما صفتا الخوف والحياء، اللتانِ حدّثَنا عنهما الإمامُ زينُ العابدينَ (عليه السلام) في هذهِ الرواية.

أمّا الخوفُ: فهو تلكَ الصفةُ التي تعرُضُ للإنسانِ عندَ توقُّعِ مكروهٍ لا يرغبُ في وقوعِه، فيتّقي أسبابَه الموصلةَ إليه، فالإنسانُ يخافُ من الفقرِ، وبسببِ ذلك يسعى في كسبِ المالِ، ويحتفظُ بما ينالُه منه خوفاً منْ أنْ لا يجدَ لاحقاً ما يقتاتُ به، ولو خافَ منَ اللهِ عزّ وجلّ حقَّ الخوفِ لسعى لتحصيل رضاه، ولسعى لحفظِ هذا الرضا إنْ نالَه في خيرٍ قامَ به، فعنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «مسكينٌ ابنُ آدم! لو خافَ منَ النارِ كما يخافُ من الفقرِ لأمِنَهُما جميعاً، ولو خافَ اللهَ في الباطنِ كما يخافُ خلقَه في الظاهرِ لسَعِدَ في الدارَين».

وإذا كانَ الذي يدفعُ الإنسانَ إلى الخوفِ منْ أحدٍ منَ الناسِ هو أنْ يطَّلِعَ على فعلٍ قامَ بهِ يخافُ العقوبةَ عليه، فليحضرْ في نفسِه دائماً أنّ اللهَ يراه، فعنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «خَفِ اللهَ كأنَّكَ تراه، فإنْ كنتَ لا تراهُ فإنّه يراك، وإنْ كنتَ ترى أنّه لا يراكَ فقدْ كفَرْت، وإنْ كنتَ تعلمُ أنّه يراكَ ثمّ استترتَ عنِ المخلوقينَ بالمعاصي، وبرزتَ له بها فقدْ جعلتَه في حدِّ أهونِ الناظرينَ إليك».

ومَنْ تمكَّنَ الخوفُ في نفسِه منَ اللهِ عزّ وجلّ في هذه الدنيا، سينالُ أمناً منَ الخوفِ في الآخرة، فقد وردَ عنْ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) قولُه: «قالَ اللهُ تباركَ وتعالى: وعزّتي وجلالي، لا أجمعُ على عبدي خوفَين، ولا أجمعُ له أمنَين، فإذا أمِنَني في الدنيا أخفتُه يومَ القيامة، وإذا خافَني في الدنيا أمِنْتُه يومَ القيامة».

وأمّا الحياء: فهو انقباضُ النفسِ عنْ فعلِ القبيح، وذلكَ خجلاً منَ الملامَةِ أوِ العقوبةِ على فعلِه لو علِمَه الله أوِ الناس. وهذا الحياءُ يحولُ بين الإنسانِ وبين فعلِ القبيح، فقدْ رويَ عنِ الإمامِ عليٍّ (عليه السلام): «الحياءُ يصدُّ عنِ الفعلِ القبيح».

ولأهمّيّةِ صِفَةِ الحياءِ، وردَ في بعضِ الرواياتِ أنّها منْ أبوابِ زيادةِ الإيمان؛ لأنَّ صاحبَ الحياءِ يرتدِعُ عنِ المعاصي فترتقي النفسُ في قربِها منَ الله، ويشتدُّ إيمانُها، فقدْ رُويَ عنِ الإمامِ عليِّ (عليه السلام): «كثرَةُ حياءِ الرجُلِ دليلُ إيمانِه».

والحياءُ منَ اللهِ يكونُ باستحضارِ الإنسانِ يومَ لقاءِ اللهِ في لحظةِ الموتِ وحلولِ الأجلِ، والعنايةِ بأيِّ وجهٍ سيلقى اللهَ عزّ وجلّ، فعنْ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله): «استحيوا منَ اللهِ حقَّ الحياء، فقيل: يا رسولَ الله! ومنْ يستحيي منَ اللهِ حقَّ الحياء؟ فقال: مَنِ استحيى منَ اللهِ حقَّ الحياء، فليكتُبْ أجَلَه بين عينَيه، وليَزهدْ في الدنيا وزينتِها، ويحفظِ الرأسَ وما حوى، والبطنَ وما وعى، ولا ينسى المقابرَ والبِلى».

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

 

10-09-2020 عدد القراءات 192



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا