يتم التحميل...

المناصب والمسؤوليات والحاجة إلى التقوى

من التوجيهات في كلمات الإمام الخامنئي قدس سره، اشتداد أهميّة التّقوى للإنسان كلّما علا في منصبه أو مسؤوليّته، ومن تلك التوجيهات الهامّة:

عدد الزوار: 23

المناصب والمسؤوليات والحاجة إلى التقوى

من التوجيهات في كلمات الإمام الخامنئي قدس سره، اشتداد أهميّة التّقوى للإنسان كلّما علا في منصبه أو مسؤوليّته، ومن تلك التوجيهات الهامّة:
 
"أينما كنتم، ومهما كان عملكم، وأيّة مسؤولية تحمّلتم، وأيّ شأن من الشؤون الاجتماعيّة كان لكم، يجب أنْ تنصبَّ همّتكم في الدرجة الأولى على نيل رضا الله وأداء التكليف الإلهيّ، وذلك هو التّقوى، فالتّقوى هي أنْ تُقدموا على أداء التكليف وتحترزوا من الانحراف والضياع. إذا وجد فيكم هذا الحسّ، وبذلتم الهمّة والسعي، وخطوتم أوّل خطوة، فسيُعينكم الله تعالى في الخطوة التالية.
 
كلّما علت مناصبنا احتجنا إلى التّقوى أكثر. والتّقوى هي الّتي تنصر الإنسان في ساحة الجهاد أيضاً. والتّقوى هي الّتي نصرتكم في ساحة المواجهة مع الاستكبار وخلال سنوات الثورة حتّى انتصرتم في مثل هذه الأيّام من عام 1979م. لقد انتصرتم بتقوى ذلك القائد الّذي لا يهتمّ أبداً إلّا بالأوامر الإلهيّة والتكليف الشرعيّ، وبتقوى كلّ واحد منكم يا أبناء الشعب الّذين تخلّيتم عن أهوائكم ومصالحكم الشخصيّة من أجل الله.
 
تذكرون في تلك الأيّام كيف توجّهت القلوب كلّها باتجاه الهدف المقدّس، لم يذكر أحدٌ نفسه، لم يُفكِّر أحدٌ باكتناز المال، لم يُفكِّر أحدٌ بزيادة ثروته، لم يُفكِّر أحدٌ بعملٍ أو منصب، لم يُفكِّر أحدٌ باستباق الآخرين، بل كلُّ واحدٍ كان يُفكِّر في تكليفه الشرعيّ والإسلاميّ والثوريّ فيؤدّيه، علينا أنْ نقوم اليوم بذلك أيضاً".
 
مشكلة الغرب في ترك التقوى
 يُشير الإمام السيّد الخامنئي قدس سره في بعض توجيهاته إلى أنّ الغرب، وإن كان قد حقّق تقدّماً هائلاً، وأنجز الكثير في سبيل حياته المادّيّة، إلّا أنّ تركه للتّقوى قد أوقعه في الكثير من المفاسد والمهالك ولا سيّما على المستوى الاجتماعيّ ، يقول سماحته قدس سره:
 
"التّقوى هي مفتاح السعادة الدنيويّة والأخرويّة، إنّ البشريّة الضائعة الّتي تئنُّ من أنواع الصعاب والآلام الشخصيّة والاجتماعيّة، تُعاني من سياط عدم التّقوى والغفلة وعدم الالتفات والغرق في وحول الشهوات الّتي أُعدت لها. فالمجتمعات المتخلّفة أمرها معلوم، لكنْ المجتمعات المتقدِّمة الّتي تحسُّ بالسعادة في بعض نواحي حياتها بسبب تنبّهها ويقظتها في بعض شؤون حياتها، تُعاني أيضاً من الفراغ ومن النقص المميت الّذي يُعبّر عنه الكتّاب والخطباء والفنّانون بمائة طريقة وتعبير"[1].
 
الإخلاص
 عندما يتحدّث الإمام الخامنئي قدس سره عن الإخلاص لله تعالى، فإنّه يتحدّث عن البعد العمليّ للإخلاص، والّذي يتجسّد في أداء التكاليف الإلهيّة بنيّة التقرُّب لله وحده بدون انتظار لأيِّ ثمن من المخلوقين من مال أو جاه أو غيره، يقول سماحته قدس سره:
 
"الإخلاص هو أنْ يؤدّي الإنسان عمله لله ومحبّةً في أداء الواجب، وأنْ لا يعمل الإنسان من أجل هوى النفس، ولتحصيل المال والثروة، ونيل المنصب والسمعة وحكم التاريخ والدوافع النفسيّة، وإشباع صفة الحسد والطمع والحرص والزيادة، بل أنْ يؤدّي واجبه لله ولأداء الواجب محضاً، هذا هو معنى الإخلاص، وهكذا يتقدّم العمل. إنّ مثل هذا العمل كالسيف البتّار يُزيل كلّ الموانع عن طريقه، والإمام الخميني كان مجهّزاً بهذا السلاح، حيث قالها عدّة مرّات: إنّي لن أغضّ الطرف عن أقرب المقرّبين إليّ إذا خطوا خطوة خلافاً للحقّ، وهكذا كان حقّاً، وقد أظهر في المواقع الحسّاسة أنّ المهمّ بالنسبة إليه هو أداء الواجب، لقد أظهر ذلك في العلن وفي الوحدة، وفي الأعمال الكبيرة والصغيرة، وأضحى فعله ذاك درساً لمريديه وأبنائه وتلامذته، ممّا جعلهم يسطّرون المعاجز في جبهات الحرب بهذا السلاح نفسه"[2].
 
ويطرح سماحة الإمام الخامنئي قدس سره تساؤلاً مهمّاً نقله عن أحد العلماء العظام من أهل الأخلاق، وهو في الحقيقة اختبار لصدق الإنسان الملتزم بدعوى الإخلاص لله تعالى فيقول:
 
"أحد كبار أهل السلوك والمعرفة وجدته قد كتب في رسالة: لو افترضنا محالاً أنّ جميع الأعمال الّتي قام بها نبيُّ الإسلام المكرّم صلى الله عليه وآله وسلم والتي كان ينوي القيام بها، كان عليه أن يؤدّيها باسم أحدٍ آخر، فهل كان نبيُّ الإسلام سيسخط من ذلك؟ وهل كان سيرفض القيام بها لأنّها ستتمّ باسم غيره؟ هل كان الأمر كذلك؟ أم أنّ هدفه كان أنْ تتمّ تلك الأعمال، وليس مهمّاً بأيِّ اسم ستتمّ؟ إذاً فالهدف هو المهمّ، أمّا الشخص و(أنا) و(نفسي) فليست مهمّة عند الإنسان المخلص، فلديه الإخلاص ولديه الاعتماد على الله، ويعلم أنّ الله تعالى سيغلّب هذا الهدف، لأنّه قال: "وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ"[3]، وكثير من هؤلاء الجنود الغالبين يسقطون شهداء في ساحة الجهاد ويرحلون، ورغم ذلك قال: "وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ" فالغلبة لهم رغم ذلك"[4].
 
 * من كتاب: توجيهات أخلاقية - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - خلال لقائه بقادة قوات حرس الثورة الإسلاميّة (19/9/1995م).
[2] - خلال الاجتماع الكبير لقوات التعبئة الشعبية بذكرى تشكيلها (25/11/1997م).
[3] - سورة الصافات، الآية: 371.
[4] - خلال لقائه مع الإخوة والأخوات أعضاء الحرس والتعبئة (22/11/1998م)

2026-09-26