يتم التحميل...

عنوان الجهاد وأنواعه

من المسائل المطروحة: ما هي ماهيّة الجهاد من وجهة نظر الإسلام؟ ما هي حقيقة وماهيّة الجهاد؟

عدد الزوار: 16

عنوان الجهاد وأنواعه

من المسائل المطروحة: ما هي ماهيّة الجهاد من وجهة نظر الإسلام؟ ما هي حقيقة وماهيّة الجهاد؟

لا يختلف المفسّرون في أنّ ماهيّة الجهاد هي الدفاع؛ أي ليس هناك من يشكّ في أنّ الجهاد وكلّ نوع من القتال أو الحرب بعنوان الاعتداء؛ أي بعنوان سلب مال وثروات الطرف المقابل أو سائر القوى الموجودة في الطرف المقابل، وبعبارة أُخرى ليست الحرب أمراً مقبولاً من وجهة نظر الإسلام إذا كنت تهدف إلى السيطرة على القوى الاقتصاديّة والإنسانيّة لقوم ما، ومثل هذه الحروب هي ظالمة من وجهة نظر الإسلام.
الجهاد يكون مشروعاً في حالة واحدة، عندما يكون بعنوان الدفاع فقط والنضال ضدّ نوع من الاعتداء. وبالطبع، يوجد هناك شقّ ثالث، لا يكون الجهاد فيه من أجل توافر الطاقات والسيطرة عليها، ولا من أجل الدفاع عن النفس أو عن قيمة إنسانيّة، بل لبسط قيمة إنسانيّة، وهذا ما سنبحثه فيما بعد.

وعلى هذا الأساس، لا يوجد أيّ اختلاف في هذه الكبرى العامّة، وهي أنّ الجهاد والقتال يجب أن يكونا بعنوان الدفاع، وإن وجد اختلاف فهو اختلاف صغروي؛ أي الاختلاف في أن يكون الدفاع عن ماذا؟

أنواع الدفاع
 في نظر البعض؛ إنّ الدفاع هو عن النفس، وإنّ الحرب تكون مشروعة عندما يريد الإنسان، سواء أكان فرداً أم قوماً أم شعباً، أن يدافع عن نفسه وعن حياته. إذاً، فلو تعرّضت حياة قوم أو شعب لخطر من جهة ثانية فإنّ الدفاع عن الحياة هو أمر مشروع، وكذلك إذا حصل الاعتداء على ثروته وممتلكاته فله الحقّ - من ناحية الحقوق الإنسانيّة - أن يدافع عن نفسه. وعلى هذا الأساس، يحقّ للشخص أن يدافع عن ثروته إذا ما تعرّضت لاعتداء شخص آخر، أو أن يدافع شعب عن ثروته ولو بالقتال، عندما يعتزم قوم آخرون مصادرتها أو سلبها بشكل من الأشكال.
 
 الإسلام يقول: "المقتول دون أهله وعياله شهيد"؛ أي إنّ الذي يقتل من أجل الدفاع عن ماله وشرفه فإنّه يصبح شهيداً من وجهة نظر الإسلام. إذاً، فإنّ الدفاع عن الشرف يشبه أيضاً الدفاع عن الحياة والمال، بل هو أفضل لأنّه دفاع عن الشرف. إنّ الدفاع عن الاستقلال هو أمر مشروع لكلّ شعب. وعلى هذا الأساس، إذا أراد قوم أن يسلبوا استقلال قوم آخرين ويتسلّطوا عليهم، وأراد هؤلاء القوم أن يدافعوا عن استقلالهم وحملوا السلاح، فإنّهم يقومون بعمل جيّد يستحقّون المدح من أجله. إذاً، فإنّ الدفاع عن الحياة، الدفاع عن المال والثروة والأرض، الدفاع عن الاستقلال، الدفاع عن الشرف، هو دفاع مشروع، ولا يتردّد أيّ كان في جواز هذه المجالات ومشروعيّتها؛ ولذلك قلنا: إنّ نظرية بعض المسيحيين الذين يقولون: إنّ الدّين يجب أن يكون موالياً للسلام وليس للحرب، وإنّ الحرب مذمومة على الإطلاق والسلام محمود، ليست نظرية صحيحة. إنّ الحرب عندما تأتي بعنوان الدفاع ليست غير مذمومة فحسب، بل هي مستحسنة جداً وتعتبر جزءاً من مستلزمات حياة الإنسان التي يعبّر القرآن الكريم عنها قائلاً: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾[1]، أو يقول في مكان آخر: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ﴾[2]، وهذا ما يقبله الجميع تقريباً.
 
* من كتاب: نهضة الإنسان: الإنسان والثورة والحرية عند أعلام الفكر الإسلامي الأصيل - مركز نون للتأليف والترجمة


[1]  سورة البقرة، الآية 251.
[2]   سورة الحجّ، الآية 40.

2026-09-20