الشهادة ولقاء المحبوب
يقول الإمام الخميني قدس سره: "هنيئاً لهؤلاء الشهداء ما نالوه من لذّة الأنس، ومجاورة الأنبياء العظام، والأولياء الكرام، وشهداء صدر الإسلام، وأكثر من ذلك، هنيئاً لهم بلوغهم نعمة الله الّتي هي رضوان من الله أكبر".
عدد الزوار: 14الشهادة ولقاء المحبوب
يقول الإمام الخميني قدس سره: "هنيئاً لهؤلاء الشهداء ما نالوه من لذّة الأنس، ومجاورة الأنبياء العظام، والأولياء الكرام، وشهداء صدر الإسلام، وأكثر من ذلك، هنيئاً لهم بلوغهم نعمة الله الّتي هي رضوان من الله أكبر".
إنّ لقاء الله سبحانه وتعالى هو حلم الأنبياء عليهم السلام وأمنيّة الأولياء والشهداء، كلّ أمر يُصبح بمقارنته أمراً تافهاً وصغيراً ولا قيمة له، هذه الأمنيّة هي من أهمّ الأمور الّتي يحصل عليها الشهيد بالإضافة إلى مجاورة الأنبياء عليهم السلام والشهداء، لذلك نجد الآيّة الكريمة تؤكّد على اللقاء الّذي سيتفرّع عنه كلّ رزق ونعمة "وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ "[1].
يقول الإمام الخميني قدس سره في كلماته: "إنّهم اتّصلوا بعشقهم بالله العليّ الكبير، بالمعشوق ووصلوا إليه ونحن لا زلنا في منعطف إحدى الأزقّة".
ويشرح لنا الإمام الخميني قدس سره كيف يُمكن للشهادة أن تختصر الطريق وتصل بالشهيد إلى لقاء الله تعالى، فيقول في إحدى كلماته: "لربّما كان السرّ في ذلك أنّ الحجب الّتي فيما بيننا وبين الله تعالى وتجلّياته، تنتهي كلّ هذه الحجب إلى الإنسان نفسه، الإنسان هو الحجاب الأكبر وكلّ الحجب الظلمانيّة أو الحجب النوريّة تنتهي إلى الحجاب الّذي هو الإنسان بذاته، فنحن الحجاب بين ذواتنا وبين وجه الله، فإذا أزال أحد هذا الحجاب في سبيل الله وانكسر الحجاب بفضل التضحيّة بحياته، فإنّه يكون قد كسر جميع الحجب مثل حجاب الشخصيّة وحجاب الإنّيّة، نعم ينكسر هذا الحجاب بالجهاد والدفاع في سبيل الله وفي سبيل بلاد الله والعقيدة الإلهيّة".
نعم، إنّ الشهيد من خاصّة أولياء الله سبحانه وتعالى، تُرافقه العناية الإلهيّة وتُحيط به في كلّ المسيرة الّتي يطويها الإنسان في جميع مراحله، فلنقرأ معاً هذه المسيرة[2].
الشهيد في الدنيا: فخر وعزّ
إنّ الحياة تحكي كلّ يوم على مسمعنا كيف يقتحم الشهيد القلوب ويحصل على ذلك العزّ العظيم والاستثنائي فيها.
والفخر الشامخ الّذي يناله عوائلهم ومجتمعهم رغم كلّ الجراح.
وهذا ما أشار إليه الإمام الخميني قدس سره عندما قال عن العزّ: "الشهادة عزٌّ أبديّ"، وعن الفخر "كانت الشهادة فخراً للأولياء وهي فخر لنا أيضاً"، "إنّ الاستشهاد في سبيل الله فخر لنا جميعاً".
الشهيد في البرزخ
من المواطن الصعبة الّتي تنتظر الإنسان سؤال القبر، أو كما تُعبّر عنه الروايات "فتنة القبر" حيث يأتي الملكان الشديدان ليسألا الإنسان عن ربِّه ودينه..
قد يتصوّر البعض أنّ الجواب سهل، فما أسهل أن تقول "الله ربّي والإسلام ديني..". ولكن الحقيقة على خلاف ذلك، لأنّ عليه أن يُجيب بلسان الصدق، حيث لا خداع ولا كذب في هذا اليوم العصيب. والصادق تُطابق أقواله أعماله، لذلك سيكون الجواب صعباً جدّاً! هل كان محور حياته الله تعالى، هل كان خطّه في هذه الدنيا ما رسمه الإسلام والحكم الشرعيّ؟ أم أنّ محور حياته كان الدنيا والأهواء " أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ..."[3].
في هذا اليوم الّذي يقف فيه الإنسان خائفاً ذليلاً ينتظر من يُعينه وينطِق لسان الصدق فيه، أمام هول عذاب القبر الّذي بدأ يقرع بابه، يكون فم الشهيد الصادق جراحه المفتوحة الّتي تشهد له بالعبوديّة والإخلاص!
ويُشير الإمام الخميني قدس سره إلى هذه الجراح والقبور في كلماته حيث يقول في أحدها: "إنّ قبور الشهداء وأجساد المعوّقين وأبدانهم هي لسان ناطق يلهج بعظمة أرواحهم الخالدة".
هذا الفم الّذي لا يحتاج إلى النطق أصلاً، لأنّ الملائكة تستحي من سؤال الشهيد! نعم إنّها تستحي حتّى من سؤاله!
فعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من لقي العدوّ فصبر حتّى يقتل أو يُغلب لم يُفتن[4] في قبره"[5].
ولمّا سُئل عن ذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: "كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة"[6].
* من كتاب: الشهادة - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] - سورة آل عمران، الآيتان: 169- 170.
[2] - صحيفة نور، جزء 14، ص 161.
[3] - سورة الفرقان، الآية: 43.
[4] - أي أنه لم يُسأل سؤال القبر.
[5] - ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج2، ص 1515. نقلاً عن كنز العمال، المتقي الهندي، ج4، ص 282، ح 10496.
[6] - ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج2، ص 1515.


