يتم التحميل...

من أساسيات الارتباط بنهج الإمام الخميني (قدس سره)

مِنْ أركان الارتباط بهذا الخطّ، الارتباط بالله سبحانه وتعالى ارتباطًا وثيقًا قائمًا على أساس العبوديّة الحقيقيّة لله تعالى والإخلاص له، والاتّكال عليه تعالى في كلّ الحالات، وهذا هو قِوام الخطّ وأساسُه الأوّل، ومن دونه لا يبقى لهذا الخطّ شكلٌ ولا محتوى.

عدد الزوار: 12

من أساسيات الارتباط بنهج الإمام الخميني (قدس سره)

1- الارتباط بالله تعالى:
مِنْ أركان الارتباط بهذا الخطّ، الارتباط بالله سبحانه وتعالى ارتباطًا وثيقًا قائمًا على أساس العبوديّة الحقيقيّة لله تعالى والإخلاص له، والاتّكال عليه تعالى في كلّ الحالات، وهذا هو قِوام الخطّ وأساسُه الأوّل، ومن دونه لا يبقى لهذا الخطّ شكلٌ ولا محتوى. والتّركيز في هذا الجانب هو المُهمّة الأولى لكلّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، والدُّعاة إلى الله تعالى. إنّ الدّعوة إلى الله وتوحيده بالعبوديّة هي الحجَرُ الأساس في رسالة الأنبياء عليهم السلام.
 
يقول الإمام الخمينيّ قدس سره: "وإنّ الّذي نهضتم أنتم أيُّها الشّعب النّبيل المُجاهد من أجله، هو أعلى وأسمى وأثمن هدف ومَقصد طُرِح ويُطرح منذ بدء العالَم في الأزل حتّى نهاية العالم إلى الأبد، إنّه المدرسة الإلهيّة بمعناها الواسع، وعقيدة التّوحيد بأبعادها السّامية، إنّه أساس الخلق وغايته في كلّ آفاق الوجود"[1].
 
2- الامتداد لنهج الأنبياء عليهم السلام:
إنَّ الجذور الأولى لهذا الخطّ تمتدّ إلى رسالة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، فليس هذا الخطّ خطّاً مبتورًا اجتُثَّ من فوق الأرض ما له من قرار، وإنّما هو في أبعاده التّاريخيّة خطّ الأنبياء والمجاهدين والدُّعاة إلى الله تعالى والأئمّة عليهم السلام، وهو بذلك خطّ عريق، أصيل، ذو أصول ثابتة، والإحساس بهذه الحقيقة يعمّق صلة النَّاس العاطفيّة والعقليّة بهذا الخطّ.
يقول الإمام الخمينيّ قدس سره: "وهذا الهدف متجلٍّ في المدرسة المحمّديّة - على صاحبها وآله أفضل الصّلاة والسّلام - بكلّ المعاني والدّرجات والأبعاد. وإنّ كلّ مساعي الأنبياء العِظام والأولياء الكرام - سلام الله عليهم - انصبّت على تحقيق هذا الهدف، وبدونه لا يتيسّر السّبيل إلى الكمال المُطلق ولا إلى الجلال والجمال الّلامتناهيَين، إنّه هو الّذي يجعل "الأرضيِّين" أشرف من "الملكوتيّين"، وما يناله الأرضيّون من الاتّجاه نحوه، لا تناله الموجودات الأخرى في كلّ أرجاء الخليقة، ما خَفِيَ منها وما ظهر"[2].
 
3- خطّ الجهاد العمليّ:
إنَّ هذا الخطّ ليس خطّا سياسيًّا، وجهاديًّا نظريًّا، تبَلْوَر من خلال تنظيراتٍ علميَّةٍ ودراساتٍ سياسيّةٍ أكاديميّةٍ وحسب، وإنّما تبلورت أبعادُ هذا الخطّ السّياسية والجهاديّة من خلال جبلٍ متراكمٍ من جهادِ العاملين وأتباعهم وجهودهم، وتحرُّكهم، وسهرِهم، ودمائِهم ودموعِهم، ومتاعِبهم خلال طريق ذات الشّوكة، ومن خلال عذابهم، وسجونهم، وهِجرتهم، وفِرارهم، وقرارهم، خلال هذه الفترة المُباركة من عُمْر المسلمين. وهذه الجهود والمجاهدات هي غطاءٌ لنهج الإمام، وليست مجرّد مجموعة نظريّاتٍ ودراساتٍ أكاديميّة، بل هو غطاءٌ مبارك يبعث على الاطمئنان والأمن. إنَّ الإنسان العامل، عندما يضع خطاه على هذا الخطّ المُبارك، يعلم أنَّه يضع خطاه على طريقٍ شقَّتهُ أُمّة كبيرة من المجاهدين والعاملين في سبيل الله، من خلال تجاربهم وآلامهم وعذابهِم، وعملهِم، وتحرُّكهم، وجهادِهم، وما رزقهم الله من نورٍ وبصيرة خلال هذه الحركة المبارَكة.
 
يؤكّد الإمام الخامنئيّ دام ظله على هذا البُعْد العمليّ فيقول: "إنّ حياة الخمينيّ الكبير وشخصيّته كانتا تجسيدًا للإسلام المحمّديّ الأصيل صلى الله عليه وآله وسلّم وتَبلْوُرًا للثّورة الإسلاميّة. لقد كان هو وكلامه وإصبعه المُشيرة كالخضر عليه السلام، إذ يهدي السّبيل لهذه الحركة الإلهيّة، المبيِّنة لكلّ النّقاط المُبهَمة، والمُزيلَةِ لكلِّ رَيْب أو ترديد، وسيبقى كذلك أيضًا. ويجب أن لا ينسى الشّعب الإيرانيّ والمسؤولون أكثر من غيرهم هذا الدّرس الكبير مطلَقًا"[3].
 
4- الارتباط المعنويّ بالإمام الخمينيّ:
مِنْ مميّزات أتباع هذا الخطّ، هو ذلك الارتباط المعنويّ الكبير الّذي يملكونه تجاه الإمام الرّاحل، وهو ارتباطٌ جرّته السّنين الطّويلة من حبّ الإمام ووجوده إلى جانبهم في المرحلة الّتي طغى فيها استكبار الشّاه وأنظمة الطُّغيان العالميّة على الشّعب المُستضعَف في إيران، وحاربوه بكلّ الطّرائق والسُّبل، فمن غير المقبول لهؤلاء العُشّاق الّذين اختبروا واقعيّة هذا الخطّ وأصالتِه أن يَحيوا في يومٍ لا وجود فيه لنهج الإمام! يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "إنَّنا نُعلن أمام جميع الشعوب، وبكلّ صراحة، أنَّ فكرة انتهاء عصر الإمام الخمينيّ الّتي يطرحها العدوّ بمئات الأساليب والتّعابير، إنّما هي خداعٌ ومَكْرٌ استكباريّ لا غير، وأنَّ الإمام الخمينيّ سيبقى برغم أنف أمريكا وأعوانها بين شعبه ومجتمعه حاضرًا بكل قوَّته، وأنَّ عصر الإمام الخمينيّ مستمرّ وسيبقى مستمرًّا دائمًا:
نهجُهُ نهجُنا... وهدفُهُ هدفُنا...
وإرشاداتُه هي المِشعل الوضَّاء الّذي يُضيء لنا السّبيل"[4].
 
* من كتاب: نهج الإمام معالم نهج الإمام الخميني قدس سره من كلام الإمام الخامنئي دام ظله - دار المعارف الإسلامية الثقافية


[1] الجهاد الأكبر، الإمام الخميني قدس سره، المقدّمة.
[2] المصدر نفسه.
[3] خطاب الإمام الخامنئيّ دام ظله، المناسبة: الذّكرى السّنويّة الأولى لرحيل الإمام قدس سره: 6 ذي القعدة 1410 ه.
[4] المصدر نفسه.

2026-06-04