يتم التحميل...

ما هي فضائل وصفات المجاهد في سبيل الله؟

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: للجنة باب يقال له: باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح، وهم متقلدون سيوفهم، والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم.

عدد الزوار: 20

ما هي فضائل وصفات المجاهد في سبيل الله؟
 
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: للجنة باب يقال له: باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح، وهم متقلدون سيوفهم، والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنّة، وإن أردية الغزاة لسيوفهم.
 
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني جبرئيل بأمرٍ قرّت به عيني، وفرح به قلبي، قال: يا محمّد من غزا من أمتك في سبيل الله، فأصابه قطرة من السماء، أو صداع، كتب الله له شهادة يوم القيامة.
 
عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أي الجهاد أفضل ؟ فقال: من عقر جواده، وأهريق دمه في سبيل الله.
 
عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن علي بن الحسين صلوات الله عليه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من قطرة أحبُّ إلى الله عزَّ وجلّ من قطرة دمٍ في سبيل الله.
 
عن أمير المؤمنين عليه السلام: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه الله لخاصة أوليائه.
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في حديث: ومن خرج في سبيل الله مجاهداً فله بكل خطوة سبعمائة ألف حسنة، ويمحى عنه سبعمائة ألف سيئة، ويرفع له سبعمائة ألف درجة، وكان في ضمان الله بأي حتف مات كان شهيداً، وإن رجِعَ رجع مغفوراً له مستجاباً دعاؤه.
 
صفات المجاهد
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عزَّ وجلّ وآمن برسوله صلى الله عليه وآله وسلم؟

ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عزَّ وجلّ وإلى طاعته وأن يجاهد في سبيل الله؟ فقال: ذلك لقوم لا يحلُّ إلا لهم، ولا يقوم به إلاّ من كان منهم فقلت: من أولئك؟

فقال: من قام بشرائط الله عزَّ وجلّ في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عزَّ وجلّ، ومن لم يكن قائماً بشرائط الله عزَّ وجلّ في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد والدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه بما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد.

قلت: بين لي يرحمك الله، فقال: إنَّ الله عزَّ وجلّ أخبر في كتابه الدعاء إليه، ووصف الدعاة اليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضاً ويستدل ببعضها على بعض، فأخبر أنه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتباع أمره، فبدأ بنفسه فقال: "وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"[1] ثم ثنى برسوله فقال: "ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"[2] يعني: القرآن ولم يكن داعياً إلى الله عزَّ وجلّ من خالف أمر الله ويدعو إليه بغير ما أمر في كتابه الذي أمر أن لا يدعى إلا به، وقال في نبيه صلى الله عليه وآله وسلم: "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"[3]، يقول: تدعو، ثمّ ثلّث بالدعاء إليه بكتابه أيضا فقال تبارك وتعالى: "إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" أي يدعو "وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ"[4] ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"[5] ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي وأنها من ذرية إبراهيم وذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، الذين وصفناهم قبل هذه في صفة أمة إبراهيم الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: "أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي[6]"، يعني: أول من اتبعه على الإيمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عزَّ وجلّ من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط، ولم يلبس إيمانه بظلم، وهو الشرك.

 ثم ذكر أتباع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأتباع هذه الأمة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه، وأذن له في الدعاء إليه، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[7]"، ثم وصف أتباع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من المؤمنين فقال عزَّ وجلّ: "مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدً"[8] الآية، وقال: "يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ"[9] يعني: أولئك المؤمنين وقال "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ"[10] ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلّا من كان منهم، فقال فيما حلاهم به ووصفهم: "الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ نِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إلى قوله: أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"[11] وقال في صفتهم وحليتهم أيضاً "الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ"[12] وكر الآيتين ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم "أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجنّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ"[13]، ثم ذكر وفاءهم له بعهده ومبايعته فقال: "وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"[14]، فلما نزلت هذه الآية: "إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجنّة"[15] قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أرأيتك يا نبي الله الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟
 
فأنزل الله عزَّ وجلّ على رسوله "التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ"[16]، وذكر الآية فبشر الله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنّة وقال: التائبون من الذنوب العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئاً الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء السائحون وهم الصائمون الراكعون الساجدون وهم الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها في ركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك، والعاملون به والناهون عن المنكر والمنتهون عنه، قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنّة ثم أخبر تبارك وتعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عزَّ وجلّ: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ"[17]... فمن كانت قد تمَّت فيه شرائط الله عزَّ وجلّ التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم في الجهاد...

ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عزَّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين: لا تجاهدوا، ولكن نقول: قد علَّمناكم ما شرط الله عزَّ وجلّ على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك.
 
عن أبي حمزة الثمالي قال: قال رجل لعلي بن الحسين عليه السلام: أقبلت على الحج وتركت الجهاد فوجدت الحج أيسر عليك، والله يقول: "إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم" فقال علي بن الحسين عليه السلام اقرأ ما بعدها قال فقرأ "التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ إلى قوله وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ"، قال: فقال علي بن الحسين عليه السلام إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئاً.
 
* من كتاب: جهاد الأعداء - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - يونس: 25
[2] - النحل: 125
[3] - الشورى: 52
[4] - الإسراء: 9
[5] - آل عمران: 104
[6] - يوسف: 108
[7] - الأنفال: 64
[8] - الفتح: 29
[9] - التحريم: 8
[10] - المؤمنون: 1
[11] - المؤمنون: ما بين الآيات 2 - 11
[12] - الفرقان: 68
[13] - التوبة: 111
[14] - التوبة: 111
[15] - التوبة: 111
[16] - التوبة: 113
[17] - الحج: 39 - 40

2026-04-24