يتم التحميل...

المرأة الصالحة.. سرّ رفعة الأمم وانتصارها

إن الإسلام لا يريد دفن طاقات المرأة وسلب أي دور لها في المجتمع، بل العكس تماماً فهو يريد أن يفعّل طاقات المرأة في الاتجاه الصحيح، لتكون عنصراً فعالاً له دوره الإيجابي والبناء في المجتمع، فالفعالية في المجتمع ليست خاصة بالرجال بل هي تكليف للمؤمنات كما كانت تكليفا للمؤمنين.

عدد الزوار: 13

المرأة الصالحة.. سرّ رفعة الأمم وانتصارها

يقول الله تبارك وتعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.."[1].
 
إن الإسلام لا يريد دفن طاقات المرأة وسلب أي دور لها في المجتمع، بل العكس تماماً فهو يريد أن يفعّل طاقات المرأة في الاتجاه الصحيح، لتكون عنصراً فعالاً له دوره الإيجابي والبناء في المجتمع، فالفعالية في المجتمع ليست خاصة بالرجال بل هي تكليف للمؤمنات كما كانت تكليفا للمؤمنين.
 
فالمرأة إذن ليست عضواً خارج المجتمع أو على هامشه بل هي في قلب المجتمع لها دورها الأساسي والفعال، ويشير الإمام الخميني قدس سره إلى هذا الدور بشكل إجمالي في الكثير من كلماته، ومن هذه الكلمات: "إن للمرأة دوراً كبيراً في المجتمع، والمرأة مظهر لتحقق آمال البشر"[2].
 
"يؤهل الإسلام المرأة لأن يكون لها ـ كالرجل ـ دور في جميع الأمور، فكما يؤدي الرجل دوراً في جميع الأمور، فالمرأة أيضاً تمتلك مثل هذا الدور"[3].
 
بل نجد الإمام قدس سره يعتبر أن النساء الصالحات هن السبب في رفعة المجتمع وانتصاره أمام كل التحديات، يقول قدس سره: "لو جردوا الأمم من النساء الشجاعات والمربيات للإنسان، فسوف تهزم هذه الأمم وتؤول إلى الانحطاط"[4].
 
وهي التي تعمر البلاد جنباً إلى جنب الرجال: "وينبغي للنساء الشجاعات والملتزمات التوجه إلى إعمار إيران العزيزة جنباً إلى جنب الرجال الأعزاء..".
 
"فكما كان لكنّ دور أساسي في السابق، فإنكن مطالبات الآن بالمساهمة في تحقيق هذا النصر، وأن تنهضن وتنتفضن كلما تطلب الأمر ذلك... البلاد بلادكن ويجب عليكن بناؤها، إن شاء الله"[5].
 
ويشير الإمام الخميني قدس سره على طبيعة هذا الدور الذي يمكن أن تقوم به المرأة بشكل إجمالي فيقول: "إننا نفخر أن السيدات والنساء صغاراً وكباراً، ناشئات وعجائز، يمارسن دورهن الفاعل في المجالات الثقافية والاقتصادية والعسكرية كالرجال، أو أفضل، سعياً في تحقيق رفعة الإسلام وأهداف القرآن الكريم"[6].
 
ولنقرأ معاً بعض النشاطات التي أكد الإمام الخميني قدس سره على أن ضرورة تأخذ المرة دورها الإيجابي فيها:
 
1ـ المساهمة في تحديد المصير
 "على المرأة أن تساهم في مقدرات البلاد المصيرية"[7].

  "نحن ندعو لأن تحتل المرأة مكانتها الإنسانية السامية، ينبغي للمرأة أن تساهم في تحديد مصيرها"[8].
 
"للمرأة حق تقرير مصيرها كما هو الحال بالنسبة للرجل"[9].
 
فالمرأة إذن لها دور قبل مرحلة الإجراء والتنفيذ، لها دور في القضايا المصيرية، وعليها أن تبادر للتصدي لمثل هذه الأمور وإبداء رأيها بها، وبالأخص الأمور المصيرية التي تتعلق بالمرأة.
 
2ـ نشاطها في إطار العائلة
 "القرآن الكريم يربي الإنسان، والمرأة أيضاً تربي الإنسان"[10].
 
يا لها من عبارة تختصر كل شيء، وتبين خطورة دور المرأة وأهميته في المجتمع فهي المدرسة التي تخرج إنسان هذا المجتمع ليأخذ لونها ويسير بإلهام منها، وكما يقول الشاعر:
 لا عذب الله أمي إنها شربت         حب الوصي وغذتنيه باللبن
 
بل نجد الإمام عندما يقارن بين دور المرأة ودور الرجل في المجتمع يصرح أن دور المرأة أهم وأخطر، حيث يقول قدس سره: "إن دور المرأة في المجتمع أهم من دور الرجل، لأن النساء والسيدات ـ علاوة على كونهن شريحة فعالة على كل الأصعدة ـ فإنهن يتصدين لتربية الشرائح الفعالة الأخرى أيضاً"[11].
 
وبسبب خطورة هذا الدور وأهميته نجد الإسلام قد خصها بالثواب الجزيل مقابل ذلك، يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن ليلة واحدة من سهر الأم لطفلها، تعادل سنين من عمر أب ملتزم، إن الرأفة والرحمة التي تحملها نظرات الأم النورانية ما هي إلا تجلِ لرأفة ورحمة رب العالمين"[12].
 
ويكفي الأم شرفاً ما ورد في الحديث الشريف: "الجنة تحت أقدام الأمهات"[13].
 
إن الأمومة لها احترامها الخاص ولها أهميتها الخاصة عند الله سبحانه وتعالى، فلماذا كان هذا الاهتمام يا ترى؟
 
* من كتاب: المرأة في فكر الإمام الخميني قدس سره - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - سورة التوبة، الآية 71.
[2] - الكلمات القصار. ص 279.
[3] - من حديث في جمع من نساء قم بتاريخ 1/2/1980.
[4] - من حديث في جمع من نساء قم بتاريخ 6/3/1979.
[5] - من حديث فيجمع من نساء قم بتاريخ 6/3/1979.
[6] - الكلمات القصار. ص 280.
[7] - من حديث في جمع من نساء قم بتاريخ 6/3/1979.
[8] - من حديث في جمع من نساء قم بتاريخ 6/3/1979.
[9] - الكلمات القصار. ص283.
[10] - من حديث في جمع من نساء قم بتاريخ 6/3/1979.
[11] - الكلمات القصار، ص 279.
[12] - جلوهاي رحماني. ص47.
[13] - كنز العمال. حديث 45439.

2026-03-19