يتم التحميل...

ما هي معايير التواجد في بيوت الله (عز وجل)؟

هناك عدة معايير أشارت إليها الروايات للجلوس في المسجد، نذكر بعضها:

عدد الزوار: 11

ما هي معايير التواجد في بيوت الله (عز وجل)؟

هناك عدة معايير أشارت إليها الروايات للجلوس في المسجد، نذكر بعضها:
 
1 ـ عدم ارتكاب الحرام: ففي الرواية عن النبي الأكرم محمد )صلى الله عليه وآله وسلم(: " الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: الِاغْتِيَابُ "[1].
 
فارتكاب المحرم وخصوصاً الغيبة التي يمكن ارتكابها في المسجد أكثر من غيرها من المحرمات سيسلب فضل الجلوس في المسجد.
 
2 ـ عدم رفع الصوت: عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ مَجَانِينَكُمْ، وَصِبْيَانَكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى "[2].
 
3 ـ ترك اللغو: فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وقد سأله أبو ذر عن كيفية عمارة المساجد: "لَا تُرْفَعْ فِيهَا الْأَصْوَاتُ، وَلَا يُخَاضُ فِيهَا بِالْبَاطِلِ، وَلَا يُشْتَرَى فِيهَا وَلَا يُبَاعُ، وَاتْرُكِ اللَّغْوَ مَا دُمْتَ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تَلُومَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَفْسَكَ"[3].
 
4 ـ إتيانها بهيئة مناسبة: ﴿...خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ...﴾[4] وترك المنفرات، ففي الرواية عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْمُنْتِنَةِ -يَعْنِي الثُّومَ- فَلَا يَقْرَبْ مَسْجِدَنَا، فَأَمَّا مَنْ أَكَلَهُ وَلَمْ يَأْتِ الْمَسْجِدَ فَلَا بَأْسَ".[5].
 
5 ـ عدم جعلها مجرد ممر: من اللازم الحفاظ على روحيتها وهيبتها الخاصة، عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): " لَا تَجْعَلُوا الْمَسَاجِدَ طُرُقاً حَتَّى تُصَلُّوا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ ".[6]
 
6 ـ الاشتغال بالمستحبات: عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " كُلُّ جُلُوسٍ فِي الْمَسْجِدِ لَغْوٌ إِلَّا ثَلَاثَةً: قِرَاءَةُ مُصَلٍّ، أَوْ ذِكْرُ اللهِ، أَوْ سَائِلٌ عَنْ عِلْمٍ "[7].
 
7 ـ روحية الدخول إلى المسجد: في الرواية عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "إِذَا بَلَغْتَ بَابَ الْمَسْجِدِ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ قَصَدْتَ بَابَ بَيْتِ مَلِكٍ عَظِيمٍ، لَا يَطَأُ بِسَاطَهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ بِمُجَالَسَةِ مَجْلِسِهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ. وَهَبِ الْقُدُومَ إِلَى بِسَاطِ خِدْمَةِ الْمَلِكِ، فَإِنَّكَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ إِنْ غَفَلْتَ هَيْبَةَ الْمَلِكِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْعَدْلِ وَالْفَضْلِ مَعَكَ وَبِكَ... وَاعْتَرِفْ بِعَجْزِكَ وَتَقْصِيرِكَ وَفَقْرِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَإِنَّكَ قَدْ تَوَجَّهْتَ لِلْعِبَادَةِ لَهُ وَالْمُؤَانَسَةِ، وَاعْرِضْ أَسْرَارَكَ عَلَيْهِ. وَلِتَعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَعَلَانِيَتُهُمْ، وَكُنْ كَأَفْقَرِ عِبَادِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخْلِ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَحْجُبُكَ عَنْ رَبِّكَ، فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْأَطْهَرَ وَالْأَخْلَصَ، وَانْظُرْ مِنْ أَيِّ دِيوَانٍ يَخْرُجُ اسْمُكَ، فَإِنْ ذُقْتَ مِنْ حَلَاوَةِ الْمُنَاجَاةِ، وَلَذِيذِ مُخَاطَبَاتِهِ، وَشَرِبْتَ بِكَأْسِ رَحْمَتِهِ وَكَرَامَاتِهِ مِنْ حُسْنِ إِقْبَالِهِ عَلَيْكَ وَإِجَابَتِهِ، فَقَدْ صَلُحْتَ لِخِدْمَتِهِ، فَادْخُلْ فَلَكَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَإِلَّا فَقِفْ وُقُوفَ مُضْطَرٍّ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْحَبْلُ، وَقَصُرَ عَنْهُ الْأَمَلُ، وَقَضَى عَلَيْهِ الْأَجَلُ، فَإِذَا عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَلْبِكَ صِدْقَ الِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ نَظَرَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالْعَطْفِ وَوَفَّقَكَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى؛ فَإِنَّهُ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَامَةَ لِعِبَادِهِ الْمُضْطَرِّينَ إِلَيْهِ، الْمُحْتَرِقِينَ عَلَى بَابِهِ لِطَلَبِ مَرْضَاتِهِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ[8]... ﴾"[9].
 
يقول الإمام الخميني (قدس سره) تعليقاً على هذه الرواية بعد ذكرها بتمامه: "وحيث أن هذا الكلام الشريف دستور جامع لأصحاب المعرفة وأرباب السلوك إلى الله نقتله بتمامه فلعله يحصل حال من التدبير فيه، ومحصل قوله (عليه السلام) أنه إذا وصلت إلى باب المسجد فانتبه إلى أي باب وصلت؟ وأي جناب قصدت؟ فاعلم أنك وصلت إلى جناب السلطان العظيم الشأن الذي لا يضع أحد قدمه على بساط قوية إلاّ إذا طهر وتطهر من جميع أرجاس عالم الطبيعة والأرجاس الشيطانية ولا يصدر الأذن لمجالسته إلاّ الذين يقدمون عليه بالصدق والصفاء والخلوص من جميع أنواع الشرك الظاهر والباطن، فاجعل عظمة الموقف والهيبة والعزة والجلال الإلهي نصب عينيك ثم ضع قدمك إلى جناب القدس وبساط الأنس فإنك واقع في مخاطرة عظيمة... فإنك وردت إلى جناب القادر المطلق يجري ما يشاء في مملكته، فإما أن يعاملك بالعدالة ويناقش في الحساب فيطالب بالصدق والإخلاص وتحجب عن الجناب وترد طاعتك وإن كثرت، وأما أن يعطف إليك طرفه ويقبل بفضله ورحمته طاعاتك التي هي لا شيء ولا قيمة لها ويعطيك ثوابه العظيم فإذا عرفت الآن عظمة الموقف فاعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك وإذا توجهت إلى عبادته وقصدت المؤانسة معه ففرغ قلبك عن الاشتغال بالغير الذي يحجبك عن جمال الجميل وهذا الاشتغال بالغير قذارة وشرك، ولا يقبل الحق تعالى إلاّ القلب الطاهر الخالص، وإذا وجدت في نفسك حلاوة مناجاة الحق وذقت حلاوة ذكر الله وجرعت من كأس رحمته وكراماته ورأيت حس إقباله وإجابته في نفسك فاعلم انك صرت لائقاً لخدمته المقدسة، فادخل فإذنك مأذون ومأمون، وإذا ما وجدت في نفسك هذه الحالات فقف بباب رحمته كالمضطر الذي انقطعت عنه جميع العلاجات وبعد عن الآمال وقرب إلى أجله فإذا عرضت ذلتك ومسكنتك والتجأت إلى بابه ورأى سبحانه منك الصدق والصفاء فلينظر إليك بعين الرحمة والرأفة ويؤيدك ويوفقك لتحصيل رضاه فانه الذات المقدسة لكريم ويحب الكرامة لعباده المضطرين كما يقول تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ..[10]﴾"[11].
 
فتكليفنا إذاً هو عمران المساجد، وعمران المساجد هذا يجب أن يكون مع الحفاظ على آدابها.
  
* من كتاب: المسجد في فكر الإمام الخميني (قدس سره) - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] - آمال الصدوق، ص 506.
[2] - بحار الأنوار، ج 80، ص 349.
[3] - وسائل الشيعة، ج5، ص 234.
[4] - القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية: 31.
[5] - بحار الأنوار، ج63، ص 247.
[6] - م. ن، ج73، ص 329.
[7] - م. ن، ج74، ص 86.
[8] القرآن الكريم، سورة النمل، الآية:62
[9] - بحار الأنوار، ج 80، ص 374.
[10] القرآن الكريم، سورة النمل، الآية:62
[11] - الآداب المعنوية للصلاة، ص 187، 188.

2026-02-13