كلمة سماحة الشيخ نعيم قاسم في الذكرى السنوية الخامسة لرحيل آية الله سماحة الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي (قدس سره)
30/12/2025 م
عدد الزوار: 53كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم – في الذكرى السنوية الخامسة لرحيل آية الله سماحة الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي (قدس سره) 30/12/2025 م
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الخلق، مولانا وحبيبنا وقائدنا أبي القاسم محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نلتقي اليوم في الذكرى السنوية الخامسة لرحيل العلامة الكبير آية الله الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي، رضوان الله تعالى عليه.
وأشكر العاملين على إقامة هذا المؤتمر، لنعيش مع سماحة الشيخ فكره وسلوكه وخططه ونهجه، وما أراد أن يثبّته من خلال هذا التاريخ الطويل للعمل الثقافي والجهادي والسلوكي والاجتماعي والسياسي في الجمهورية الإسلامية المباركة، وإشعاعات هذا العمل على مستوى كل العالم الإسلامي.
أتحدث عن أربع نقاط لها علاقة بسماحة الشيخ المرحوم:
أولاً: هو صاحب الفكر الأصيل. والفكر الأصيل له مدلول خاص في زمان جاء فيه الإمام الخميني (قدس سره) ليحدث انقلاباً حقيقياً وثورة عظيمة في المفاهيم والأفكار، وإحضار الإسلام المحمدي الأصيل إلى ساحة إقامة الدولة والجمهورية والثورة، ومواجهة التحديات المادية، وخاصة على المستوى الفكري، بعد أن ساد الشرق والغرب. وكان الشعار العظيم لإمامنا العظيم الإمام الخميني (قدس سره): «لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية». هذا تعبير عن الفكر الأصيل.
عمل سماحة الشيخ اليزدي من أجل تثبيت هذا الفكر من خلال مؤسسة في طريق الحق، ومؤسسة باقر العلوم، وترأس مؤسسة الإمام الخميني (قدس سره) للتعليم والبحث العلمي في قمّ المقدسة بتعيين من الإمام الخامنئي (دام ظله).
وهو الذي كان يقول بالتعارض الحقيقي بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، مع ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، لكن هذا لا يعني أن نذيب أفكارنا بأفكارهم أو أن نكون جزءاً لا يتجزأ من محاولة ترميم الفكر الغربي ببعض الأفكار الإسلامية، بل يجب أن تكون أصالة الفكر واضحة ومحددة.
هذا ما ذكره الإمام الخامنئي (دام ظله) مع عائلة المرحوم اليزدي ، عندما قال: «إنجاز عظيم للمرحوم اليزدي هو مشروع الولاية». هذا من ابتكارات سماحته، والبنيان العظيم لمركز أبحاث الإمام الخميني كذلك من تلك الابتكارات أيضاً، والكتب التي ألّفها سماحته سواء العلمية أو ذات الصلة بالأخلاقيّات والروحانيّات التي يُمكن لعامّة الناس الاستفادة منها».
إذن، الفكر الأصيل هو الاتجاه الذي ثبّته سماحة الشيخ اليزدي (قدس سره)، وهذا له آثاره الواضحة في كل العالم الإسلامي، وعلينا أن نستثمر هذا النتاج الذي يبقى مؤثراً وفاعلاً، لأنه مدوّن وخاضع للتجارب الفعلية.
النقطة الثانية: أن سماحة الشيخ اليزدي كان سياسياً ثورياً.
لم يكن كذلك مع ثورة الإمام الخميني (قدس سره) ونجاح هذه الثورة في سنة 1979، لا!
هو كان من سنة 1963 كان مع الإمام الخميني تلميذاً وعاشقاً ومتربياً على يديه، وفي آن معاً كان من الطلبة الثوريين.
هو الذي كتب في مجلة «بعثة وانتقام»، وكان مع مجموعة من طلبة الحوزة، وكانت هذه المجلة ذات طابع سياسي تنتقد الحكومة البهلوية، صدر منها 8 أعداد خلال سنتين.
وبالتالي كان واضح الاتجاه، وكان هو يعمل ضمن مجموعة من علماء الحوزة العلمية ومدرسيها لما شكّلوا مجموعة سرية هي «جمعية 11 شخصاً» من أجل تعزيز النضال، وتابع بطبيعة الحال كل هذه الفترة إلى أن انتصرت الثورة الإسلامية المباركة.
وهو منذ بداية الانتصار هو في مواجهة سياسية للانحراف، مواجهة سياسية للاتجاهات الأخرى.
هو أيضاً معبر عن النمط السياسي الذي يجب أن يكون في الجمهورية الإسلامية وفي العالم، وفي الواقع يطبّق تعاليم الإسلام الحق.
النقطة الثالثة: هو الولاء المضحي الذي يذوب في الولاية.
توفقت أنا ومجموعة من الإخوة في سنة 2018 في تشرين الثاني أن نزور سماحة الشيخ، ومما تحدث به – وهو مكتوب بمحضر اللقاء – يقول:
«وظيفتنا اليوم أن نشكر نعمة وجود الإمام القائد المعظم الخامنئي (دام ظله)، فإنه شخصية قلّما نجد لها نظيراً في تاريخنا».
إذن، هو يركّز على موضوع الولاية، على دور الولاية، أهمية الولاية.
والحقيقة، معروف على مستوى إيران والعالم الإسلامي، هو ولائي بشكل كامل، وبالتالي يدافع عن هذا المبدأ، وعن وجود القائد ودور القائد، ووجوب الطاعة والالتزام به وبنهجه، لأن بالحقيقة هذا أمر أساسي لنهضة الأمة والاستقبال – إن شاء الله – الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف).
كان سماحة سيدنا السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) له نظرة مهمة لسماحة الشيخ اليزدي، في رسالة إلى المؤتمر الدولي الذي انعقد في إيران، قال:
«لقد سخّر سماحته حياته كما أراد الله تعالى، فكان وجوده في سبيله، يرفع كلمته، ويلهج باسمه، ويهدي إلى طريقه.. ولأن الله يضاعف لمن يشاء، وهبه تلك المكانة العظيمة، فكان شخصية فريدة استثنائية في العالم الإسلامي..» .
النقطة الرابعة: كان سماحة الشيخ يزدي يركّز دائماً على أولوية المقاومة ومواجهة الطاغوت الأمريكي.
يعني هؤلاء الاثنان مع بعضهم: كان دائماً بكلماته، بتثقيفه، بلقاءاته، بمحاضراته، بتوجيهاته، يعتبر أن الأولوية هي فلسطين، وضرورة مواجهة الكيان الإسرائيلي، وكذلك الطاغوت الأمريكي الذي يحاول أن يسيطر على العالم بفكره وسيطرته المادية والاقتصادية.
وهو اللازم نحن يكون عندنا مواجهة حقيقية لهم.
هو دائماً كان يسأل عندما يلتقي معنا، وعندما يزور لبنان، عن حال المقاومة، عن اتساعها، عن قدرتها، عن وضعها.
هو مهتم جداً بهذا الاتجاه.
في الحقيقة، نحن واجهنا في المنطقة مشروع كبير جداً هو «طوفان الأقصى»، الذي أوجد معادلات جديدة في مواجهة العدو الإسرائيلي.
لقد أبرز طوفان الأقصى وحشية "إسرائيل" التي أصبحت منبوذة عالمياً بشكل كبير، وأبرزت ثبات وصمود المقاومين في فلسطين ولبنان، ببركة دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى رأسها الإمام القائد الخامنئي (دام ظله)، على خط الإمام الخميني (قدس سره) في مسألة فلسطين ودعم فلسطين.
لقد أنجزت إيران أيضاً في صمودها لمدة 12 يوماً أملاً للمستضعفين في كل العالم، لأنها استطاعت أن تتصدى لهذه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية بطريقة رائعة، وأثبتت أنها حاضرة للتضحية، وأن جبروتهم سينكسرعلى أعتاب إيرانالإسلام.
لابد هنا أن نذكر أهمية دور اليمن المساند والعراق المساعد.
طبعاً، مستوى العدوان الذي يجري في منطقتنا – العدوان الإسرائيلي – هو مستوى يهدف إلى اقتلاع المقاومة وإنهاء جذورها وحضورها.
لكن الروح الإيمانية والولائية العالية، والصمود الأسطوري الذي ثبت في الميدان، والذي رآه العالم للمجاهدين، للشهداء الأبرار، للجرحى، للأسرى، للعوائل – هذا الصمود الأسطوري الذي فشل أهداف المشروع الإسرائيلي في اقتلاع المقاومة – هذا إن شاء الله سيستمر.
نعم، يوجد ضغط كبير جداً، ولكن الصمود سدٌّ منيع إن شاء الله تعالى.
هذا تكليفنا، وهذا إيماننا.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


