يتم التحميل...

كيف نحافظ على أوقات صلاتنا اليومية؟

الأخلاق الإسلامية

إن أهل معرفة الله ليس لهم أوقاتٌ مخصوصةٌ لعبادة الله تعالى، بل هم دائماً في عبادة، فكلّ الأوقات أوقات عبادةٍ عندهم, فهم في حالة حضورٍ دائمٍ،

عدد الزوار: 47

إن أهل معرفة الله ليس لهم أوقاتٌ مخصوصةٌ لعبادة الله تعالى، بل هم دائماً في عبادة، فكلّ الأوقات أوقات عبادةٍ عندهم, فهم في حالة حضورٍ دائمٍ، لا يفارقون الذكر والتفكّر والمراقبة لحظةً واحدةً، ولا يختارون على المناجاة مع الحق شيئاً، ويعتبرون أن العزّة والشرف والفضيلة كلّها في تذكّر الحق ومناجاته، لذا فهم يواظبون على أوقات الصلاة وينتظرونها بشغفٍ وشوقٍ، ولا يرون العبادات الإلهية تكليفاً وكلفة.
 
وعلى الإنسان السالك إلى الله أن يتّخذهم قدوةً، وأن يحافظ بقدر الإمكان على أوقات الصلاة، فيترقّب أوقات فضيلتها فإن فيها نوراً ليس في غيرها من الأوقات. كما ينبغي له أن يقلّل فيها من الاشتغالات القلبية، بل أن يقطعها أيضاً. وهذا لن يتحقّق للإنسان إلا بتنظيم وقته، بمعنى أن يحفظ للصلاة وقتاً خاصّاً لا يزاحمها فيه عملٌ آخر ولا تكون فيه للقلب تعلّقاتٌ أخرى، كي يتمكّن من تهدئة القلب وتحضيره للدخول في محفل الأنس بذكر الله.
 
وهنا بعض الأحاديث ومنها ما قد ذكرناه في درسٍ سابقٍ، والتي تشير إلى مدى اهتمام أولياء الله عليهم السلام بأوقات الصلاة، لعلّ التدبّر فيها وتذكّرها يؤدّي إلى اليقظة والانتباه من نوم الغفلة:
 
فعن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُحدّثنا ونُحدّثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه شغلاً بالله عن كلّ شيء"[1].
 
وروي أن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام كان إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلوّن، فيقال له: "مالك يا أمير المؤمنين"؟ فيقول عليه السلام: "جاء وقت الصلاة وقت أمانةٍ عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها"[2].
 
ويُروى أن الحسين عليه السلام كان إذا توضّأ يتغيّر لونه وتضطرب مفاصله فقيل له في ذلك فقال: "حقٌّ لمن يقف بين يدي ذي العرش أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله"[3].
 
ومن الآداب المعنوية للوقت كما يقول الإمام الخميني قدس سره, والتي ينبغي على المصلي مراعاتها، أن يقارن ضعفه وعجزه مع عظمة الله سبحانه وتعالى حتى يستشعر القلب الخوف فتتصاغر نفسه وعبادته في عينيه. وعليه أن يتأمّل في سعة رحمة الله
 
حيث سمحت لعبدٍ ضعيفٍ مثله بالدخول إلى هذا المحضر المقدّس رغم ما به من علل وآفات فيؤدّي هذا التأمّل إلى استشعار القلب للرجاء والأمل. وعند ذلك يستعدّ للحضور في محضر الذات المقدّسة بخطى الخوف والرجاء والرغبة والرهبة.
 
وعلى الإنسان أن يحذر من رؤية نفسه لائقةً لهذا الحضور أو أن يحسب أنه أهلٌ للقيام بالعبادة والعبودية، بل عليه أن يعلم أن الإذن للعبادة والعبودية إنما هو فقط بفضل شمول رحمة الله ولطفه عزّ وجلّ. وعندما يضع الإنسان ذلّته نصب عينيه وحين يدرك أنه وعبوديته ليسا شيئاً مذكوراً، عندها يتلطّف الحق تعالى به ويرفعه ويقبله في محضره المقدّس[4].
 
روح العبادة، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] ابن أبي جمهور الإحسائي، عوالي اللآلي، ج1، ص 324.
[2] م. ن.
[3] العلّامة المجلسي، بحار الأنوار، ج43، ص339.
[4] راجع الإمام الخميني، الآداب المعنوية للصلاة، ص124-125.

2023-03-10