يتم التحميل...

حرمة دم الإنسان في الإسلام

الأخلاق الإسلامية

عدَّ القرآن الكريم قتل المسلم عمداً - بلا إباحة من الشرع من قصاص أو إجراءٍ لحدّ - واحداً من الذنوب الكبيرة التي توعّد عليها التخليد في جهنّم. ولا تردّد في هذا الأمر ولا شبهة.

عدَّ القرآن الكريم قتل المسلم عمداً - بلا إباحة من الشرع من قصاص أو إجراءٍ لحدّ - واحداً من الذنوب الكبيرة التي توعّد عليها التخليد في جهنّم. ولا تردّد في هذا الأمر ولا شبهة.
 
وذكر القرآن الكريم للقتل الخطأ والعمديّ أحكاماً خاصّة يمكن مراجعتها في كتب الفقه.
 
ومعنى النفس المحترمة أنّ دمها محترم ولا تجوز إراقته أو الاعتداء عليه. وقد تصل أحكام القصاص من مرتكبي مثل هذه الكبائر إلى حدود القتل، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾[1].
 
إنّ حرمة دماء البشر وحرمة قتل النفس المحترمة تعتبر من المسائل المتّفق عليها في كلّ الشرائع السماوية وقوانين البشر، فقتل النفس عن غير وجه حقٍّ يعتبر لدى الجميع من الذنوب والمخالفات الكبيرة، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ﴾[2].
 
إلّا أنّ الإسلام تعامل بطريقة استثنائية مع هذه المسألة، حيث اعتبر من يقتل إنساناً فكأنّما قتل الناس جميعاً، كما في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾[3].
 
وإنّ حرمة دم الإنسان في الإسلام لا تختصّ بالمسلمين وحسب، بل تشمل حرمةَ غير المسلمين أيضاً من غير المحاربين والذين يعيشون مع المسلمين عيشةً مسالمةً، فإنَّ دماءهم وأعراضهم وأرواحهم مصونةٌ، ويُحْرَمُ التَّجاوز عليها[4].
 
ثمّ إنّ روايات أهل البيت عليهم السلام اعتبرت أن إشهار السلاح في وجه المسلم هو تعريض للعن الملائكة، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عن الإمام عليّ عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "من أشار إلى أخيه المسلم بسلاحه، لعنته الملائكة حتّى ينحّيه عنه"[5].

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ الحكم بحرمة قتل النَّفس، لا فرقَ فيه بين قتل الإنسان للآخر وبين قتل نفسه أو ما يسمّى (الانتحار)، فهو حرامٌ كحُرمة قتل الآخرين، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا *  وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرً﴾[6].
 
عقوبة قاتل النَّفس المحترمة:
وفي بيان عقاب القاتل يقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمً﴾[7]. يستفاد من هذه الآية الكريمة أنَّ للقاتل الذي لم يتب ولم يكفّر عن ذنبه من خلال الإلتزام بالحدود الشرعية الخاصة بالقتل، أربعَ عقوبات:
1- الخلود في جهنّم.
2- الغضب الإلهيّ.
3- الطَّرد من الرحمة الإلهية، وهو معنى اللعن.
4- العذاب العظيم.
 
على أنّ القتل الذي جاء في الآية من باب المثال، وإلّا فمطلق إزهاق النَّفس حرامٌ ولو بحرقٍ، أو غرقٍ، أو سُمٍّ، أو ما شابه ذلك. أمّا عقوبة القاتل في الدُّنيا فهي القصاص، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[8].
  
مآب المذنبين، دار المعارف الإسلامية الثقافية


[1] سورة الإسراء، الآية 33.
[2] سورة الأنعام، الآية 151.
[3] سورة المائدة، الآية 32.
[4] الشيخ الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج8، ص474.
[5] الميرزا النوري، مستدرك الوسائل، ج9، ص148.
[6] سورة النساء، الآيتان 29 - 30.
[7] سورة النساء، الآية 93.
[8] سورة البقرة، الآية 179.

مقالات مرتبطة