أركان عزة المسلمين: التسليم لأمر الله والتراحم فيما بينهم والثبات أمام الأعداء
ثقافة إسلامية
أركان عزة المسلمين: التسليم لأمر الله والتراحم فيما بينهم والثبات أمام الأعداء
عدد الزوار: 128
من نداء
الإمام الخامنئي دام ظله إلى حجاج بيت الله الحرام الزمان: 7 ذي الحجة 1428هـ.
17/12/2007
أركان عزة المسلمين: التسليم لأمر الله والتراحم فيما بينهم والثبات أمام الأعداء
الأركان الثلاثة لبنيان عزة الأمة الإسلامية
لقد أكد القرآن الكريم على الوقوف بقوة واقتدار أمام الأعداء، والتعامل
بالعطف والمحبة بين المؤمنين، والعبودية والخشوع أمام الله، وذلك كمؤشرات ثلاثة
للمجتمع الإسلامي :
محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار، رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا يبتغون
فضلا من الله ورضوانا ... فهذه الأركان الرئيسية الثلاثة هي من أجل بناء كيان الأمة
الإسلامية المرتكز على العز والمجد، على ضوء هذه الحقيقة، يمكن للمسلمين بجميع
أفرادهم، أن يتعرفوا جيدا على ما يعانيه العالم الإسلامي وما يعتريه من مشاكل في
الوقت الراهن.
أ ــ الوقوف بقوة أمام ألأعداء
إن عدو الأمة الإسلامية الغادر، يتمثل اليوم في الرؤوس المديرة للمراكز
الاستكبارية والقوى ذات النزعة التوسعية والعدوانية ، ممن يعتبرون الصحوة الإسلامية
تهديدا كبيرا لمصالحهم اللامشروعة وسيطرتهم الغاشمة على العالم الإسلامي، إنه على
جميع الشعوب المسلمة ـ وفي مقدمتهم السياسيون وعلماء الدين والمثقفون والقادة
الوطنيون في كل دولة ـ أن يشكّلوا الصف الإسلامي الموحد بالمزيد من القوة والصلابة
أمام هذا العدو المعتدي، عليهم أن يجمعوا في أنفسهم كل عناصر القوة وأن يجعلوا
الأمة الإسلامية قوية فعلا، إن التحلي بالعلم والمعرفة، والحكمة والتدبير واليقظة،
والشعور بالمسؤولية والالتزام بها، والاتكال على الله والأمل في الوعد الإلهي، وغض
الطرف عن المطالب التافهة الحقيرة أمام نيل رضا الله والعمل بالواجب، ... كل ذلك
يعتبر العناصر الرئيسية لقوة الأمة الإسلامية واقتدارها، مما يحقق للأمة ما تصبو
إليه من عزّ واستقلال وتقدم في المجالين المادي والمعنوي، ويُفشل العدو في محاولاته
التوسعية وتطاوله على الدول الإسلامية.
ب ــ التآخي والتراحم بين أفراد الأمة
إن عنصر العطف والرأفة بين المؤمنين، يشكل الركن الثاني ويعتبر مؤشرا
آخر للحالة المنشودة للأمة الإسلامية، فإن نشوب الفرقة والصراع بين صفوف الأمة ،
يعتبر مرضا خطيرا يجب العمل على علاجه بكل ما هو متوفر من قوة. لقد بذل أعداؤنا ـ
ومنذ أمد بعيد ـ جهودا كبيرة وحثيثة في هذا المجال، وإنهم قد زادوا من جهودهم
اليوم، بعد أن أخافتهم الصحوة الإسلامية، كل ما يقوله المشفقون هو أنه يجب ألا
تتحول الفوارق إلى تناقضات، ولا التعددية إلى صراع.
لقد سمّى الشعب الإيراني هذا العام عام الانسجام الإسلامي، وجاءت هذه التسمية بسبب
وعيه بمؤامرات الأعداء المتصاعدة لبثّ الخلاف بين الإخوة والأشقاء، هذه المؤامرات
باتت فاعلة في كل من فلسطين ولبنان والعراق وباكستان وأفغانستان؛ حيث شهدنا أن بعض
أبناء دولة مسلمة دخلوا في حرب وصراع ضد بعضهم الآخر، ويريقون دماء بعضهم، في جميع
هذه الأحداث المُرّة المأساوية، كانت علائم المؤامرة واضحة، ولم تبق يد العدو خافية
من العيون الدقيقة والأبصار الحادة.
إن معنى الأمر القرآني المتمثل في : " رحماء بينهم "
هو اجتثاث جذور هذه الصراعات، إنكم في هذه الأيام المباركة وخلال جميع مناسك الحج،
تشاهدون المسلمين ـ من كل مكان ومن مذاهب مختلفة ـ وهم يطوفون حول بيت واحد،
ويصلّون باتجاه كعبة واحدة؛ ويرجمون ـ جنبا إلى جنب بعضهم ـ رمز الشيطان الرجيم؛
ويتصرفون بنمط واحد عند ذبح الأضاحي كرمز للتضحية بالأماني والأهواء النفسانية؛
ويبتهلون إلى الله جنبا إلى جنب سواء في عرفات أو في المزدلفة... إن المذاهب
الإسلامية متقاربة إلى بعضها بنفس الدرجة في معظم الفرائض والأحكام والعقائد
الرئيسية وأهمّها، وطالما الأمر كذلك، فلماذا تأتي العصبيات والأحكام الصادرة مسبقا
لتؤجج نار الفتنة بينهم، وتأتي أيدي العدو الآثمة لتصب الزيت على هذه النار التي
تقضي على الأخضر واليابس؟
اليوم، هناك من يتذرع بحجج واهية، وبدافع من الجهل وقصر النظر، ليرمي جماعة كبيرة
من المسلمين بالشرك ويبيح دماءهم، إن هؤلاء يخدمون الشرك والكفر والاستكبار سواء
أكان ذلك عن وعي أو من دون وعي، فكم شهدنا الذين اعتبروا احترام روضة النبي الأعظم
صلى الله عليه وآله ، ومشاهد الأولياء وأئمة الدين عليهم السلام، شركا وكفرا، رغم
كون ذلك تعظيما لأمر الدين والتدين؛ لكنهم بدورهم انخرطوا في خدمة الكفرة والظالمين
وساعدوهم على تحقيق أهدافهم الخبيثة.
على العلماء الحقيقيين والمثقفين الملتزمين والقادة المخلصين أن يقوموا بمكافحة هذه
الظواهر الخطرة، إن أمر الوحدة والتلاحم في الصف الإسلامي يشكل اليوم فريضة حتمية
يمكن انتهاج الطرق العملية المؤدية إليها بفضل تعاون العقلاء والمشفقين.
ج ــ الخشوع لله والتسليم التام لأمره
إن هذين الركنين الذين تقوم العزة عليهما ـ أي تحديد المواقع واتخاذ
الموقف القوي الحاسم أمام الاستكبار من جهة، والتراحم والتقارب والتآخي بين
المسلمين من جهة أخرى ـ عندما يقترنان بالركن الثالث، وهو الخشوع والتعبد أمام
الربّ جلَّ وعلا، فعندئذ ستتقدم الأمة الإسلامية مرحلة تلو الأخرى في نفس الطريق
التي أدّت بمسلمي العهد الإسلامي الأول إلى ذروة العزّ والعظمة، وستتخلص الشعوب
المسلمة من التخلف المُزري الذي فُرض عليها خلال القرون الأخيرة.