قاعدة من أحيا أرضا فهي له
القواعد الفقهية
المعنى: معنى القاعدة هو أن الأحياء سبب للملك فمن أحيا أرضا مواتا يتملكها وليس لأحد أن يتصرف فيها إلا بإذن المحيي ورضاه، والمتيقن منها الموات بالأصالة.
عدد الزوار: 134
المعنى: معنى القاعدة هو أن الأحياء سبب للملك فمن أحيا أرضا مواتا يتملكها وليس لأحد أن يتصرف فيها إلا بإذن المحيي ورضاه، والمتيقن منها الموات بالأصالة.
المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بالنصوص الواردة في الباب وهي صحاح السند وتامات الدلالة.
1- الروايات: منها صحاح ثلاث لمحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: "وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه عمروه فهم أحق بها وهي لهم". دلت على أن إعمار الأرض الميتة سبب للملك، والدلالة تامة كاملة. ومنها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وفضيل، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا:قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "من أحيا أرضا مواتا فهي له".
دلت على مدلول القاعدة دلالة صريحة. ومنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "من أحيا أرضا مواتا فهو له". دلت على المطلوب دلالة كاملة، وبهذه النصوص الواردة في المقام غنى وكفاية.
فالنص الوارد في الباب تام سندا ودلالة وكثير ورودا، ولا يبعد أن تكون كثرة النص بالغة مستوى التواتر. إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة: وهي أن الاحياء سبب للملك فقط بدون حاجة إلى شئ آخر، ولكن المستفاد من بعض النصوص والأجماع هو اشتراطه بالأذن من الأمام، كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: وأما الموات أصلا أو عارضا بعد إن باد أهله للأمام فمما لا خلاف فيه بل الأجماع محصلا عليه فضلا عن المنقول في الخلاف والغنية وجامع المقاصد والمسالك صريحا وظاهرا في المبسوط والتذكرة والتنقيح والكفاية على ما حكي عن بعضها عليه مضافا إلى النصوص التي يمكن دعوى تواترها. وفيها الدال على أنه من الأنفال.
فتدل عليه حينئذ الاية. بل في جملة من النصوص بأن الأرض كلها للأمام إلى أن قال: وأما أن اذنه شرط في تملك المحياة فظاهر التذكرة الأجماع بل عن الخلاف دعواه صريحا. فنقل الأجماعات مضافا إلى قاعدة حرمة تصرف مال الغير بغير اذنه وفي النبوي: ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه. هذا مما لاكلام فيه كما قال السيد الحكيم رحمه الله: والمصرح به في كلامهم أنها الموات بالأصل تملك بالأحياء مع إذن لا بدونه وعن جماعة كثيرة الأجماع على ذلك نفيا واثباتا.
فالمتحصل مما ذكرناه أن الاشتراط بالأذن مما لا شبهة فيه، وعليه فالذي يهمنا هو كيفية حصول الأذن في زمان الغيبة، ونريد أن نبحث عن الطريق الصحيح لذلك، ونترك الطرق التي لا خير في كثير منها. فالتحقيق: أن العمدة في المقام هو أخبار التحليل، منها صحيحة مسمع بن عبد الملك في حديث قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني كنت وليت الغوص - إلى أن قال: - وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون ومحلل لهم ذلك، إلى أن يقوم قائمنا. دلت على تحليل الأرض على نحو التحليل المالكي.
2-التسالم: قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله نقلا عن الفقهاء: لا خلاف بينهم في إباحة التصرف للشيعة في زمن الغيبة في أراضي الموات. فقال: إنهم صرحوا بان المحي يملك الأرض الموات في زمان الغيبة، بل إدعى بعض المتأخرين اطباق الأصحاب عليه. فالمستفاد من النص والاجماع أن الأذن حاصل في المقام، ولكن هل يكون ذلك بشكل عام أو يختص بالفقهاء؟
التحقيق: أن المتيقن من أخبار التحليل وغيرها ومقتضى الأحتياط هو الأختصاص، مضافا إلى أن الضرورة قاضية بلزوم تصدي الفقيه لأمر الأراضي، لأقامة العدل فيها، وإلا لزم تضييع الحقوق بسبب الأفراط والتفريط، وعليه فكما أن في زمان الحضور كان المتصدي لذلك الأمر النائب الخاص، يكون المتصدي في زمان الغيبة النائب العام الفقيه فيشترط في الأحياء الأذن من الفقيه.
فرعان الأول: هل يشترط في الاحياء كون المحي مسلما أو لا؟ التحقيق عدم الاشتراط. كما قال سيدنا الاستاذ: يجوز لكل أحد إحياء الموات بالأصل، والظاهر أنه يملك به من دون فرق بين كون المحي مسلما أو كافرا.
الثاني: قال سيدنا الاستاذ: ما لا يكون له مالك، وذلك كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى وما شاكلها فحاله حال الموات بالأصل، ولا يجرى عليه حكم مجهول المالك1.
1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..
2012-10-08