يتم التحميل...

قاعدة لا مسامحة في التحديدات

القواعد الفقهية

المعنى: معنى القاعدة هو أن التحديدات آبية عن النقص، فإذا حدد الشئ بمقدار معين كالسفر والكر والبلوغ بالفراسخ والأشبار والسنوات لا مجال لإلحاق ..

عدد الزوار: 162

المعنى: معنى القاعدة هو أن التحديدات آبية عن النقص، فإذا حدد الشئ بمقدار معين كالسفر والكر والبلوغ بالفراسخ والأشبار والسنوات لا مجال لإلحاق ما هو الأقل من هذه التحديدات بها، وإن كان النقص بمقدار يسير بحيث يعده العرف مما لا بأس به على أساس المسامحة العرفية، وذلك لكون التحديد آبيا عن النقص. الحكومة: بما أن التحديد عبارة عن نظر الشرع، والمسامحة عبارة عن نظر العرف، فعليه كان التحديد حاكما على المسامحة. كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في الجهر والاخفات: أن المرجع فيهما الى العرف، كما هو الضابط في كل ما لم يرد به تحديد شرعي.

المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - التشخص: من المعلوم أن التحديد متقوم بالاختصاص في حد خاص فهو بحسب الحقيقة عبارة عن التعيين والتشخيص، ولا يتحقق ذلك إلا بنفس ما هو له، فالتشخيص بالبلوغ مثلا إلى حد خاص معين شرعا يتنافى مع الأقل منه قطعا، وينفي المسامحة العرفية نفيا شديدا، وكذلك غيره من التحديدات، كما قال السيد اليزدي رحمه الله في تحديد المسافة الشرعية: ولو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ ولو يسيرا لا يجوز القصر، فهي مبنية على التحقيق لا المسامحة العرفية. ويرى السيد الحكيم رحمه الله الأمر كذلك، فيقول: كما تقتضيه ظواهر الأدلة في المقام وفي سائر موارد التحديد.

2 - الخلف: إذا فرض المجال للمسامحة العرفية بالنسبة إلى التحديدات يلزم خلاف ما هو المفروض فيها من التشخص والتعين، وذلك من الخلف الباطل.

3 - اللغوية: إذا ورد من الشرع تحديد خاص بالنسبة إلى الموضوع الذي له الحكم شرعا ومع ذلك كان للتسامح العرفي مجال فيه، لا يبقى للتحديد أي معنى من المعاني، فيصبح التحديد لغوا وبما أنه لا مبرر لذلك (اللغوية) في البيان الشرعي فلا مجال للمسامحة في التحديد.

4 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء على عدم المسامحة العرفية في التحديدات ولا خلاف فيه بينهم.

5 - الإطاعة: إلى هنا ذكرنا الأدلة التي يمكن التمسك بها في مقام التأييد. ولكن التحقيق: هو أن الدليل الوحيد الذي يصلح أن يكون مدركا للقاعدة هو التعبد بما ورد من الشرع فبما أن في مورد التحديد كان الموضوع متعينا من جانب الشرع تعيينا شرعيا، لا مجال لنظر العرف في قباله، فالوظيفة إذا على أساس قوله تعالى: فاستقم كما امرت هي العمل بما امر به الشرع بلا أية نقيصة وإلا فإذا نقص الحد ولو بالقدر اليسير كان الشك في الإطاعة.

فرعان الأول: قال سيدنا الاستاذ في صلاة المسافر: إذا شك في الوصول إلى الحد بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب. وذلك على أساس عدم جواز المسامحة في التحديد.

الثاني: قال المحقق العراقي رحمه الله في تغير أوصاف الماء: من الممكن حينئذ كونه من قبيل التحديدات والاوزان التي يكون المدار فيها على الدقة1.


1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..

2012-10-08