قاعدة كلما كان له منفعة محللة مقصودة
القواعد الفقهية
المعنى: معنى القاعدة هو أنه يشترط في الأءجارة بيع المنفعة مع بقاء العين كون المنفعة مباحة، ومطلوبة عند العقلاء، فلا يصح إجارة شئ للانتفاع المحرم
عدد الزوار: 161
تصح إجارته
المعنى: معنى القاعدة هو أنه يشترط في الأءجارة بيع المنفعة مع بقاء العين كون المنفعة مباحة، ومطلوبة عند العقلاء، فلا يصح إجارة شئ للانتفاع المحرم ولا يصح إجارة شئ يكون له منفعة مباحة حقيرة.
المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - التسالم: قال السيد اليزدي رحمه الله كإرسال المسلم: كلما يمكن الانتفاء به منفعة محللة مقصودة للعقلاء مع بقاء عينه يجوز إجارته، وكذا كل عمل محلل مقصود للعقلاء عدا ما استثنى يجوز الأجارة عليه. وقال الشهيد الأول رحمه الله وفقا للمشهور: كلما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه تصح إجارته - إلى أن قال: - ولا بد من كونها المنفعة مباحة فلو استأجره لتعليم كفر وغناء أو حمل مسكر بطل العقد. وقال المحقق الحلي رحمه الله من الشرائط: أن تكون المنفعة مباحة وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: و أما حرمة التكسب في إجارة المساكن والسفن ونحوها للمحرمات... مثلا على وجه يبطل العقد معها، فلاخلاف أجده فيها. مع التصريح بالشرطية أو الاتفاق عليها على وجه بنى العقد عليها، بل عن مجمع البرهان نسبته إلى ظاهر الأصحاب، بل عن المنتهي دعوى الأجماع عليه، كما عن الخلاف والغنية الأجماع على عدم صحة إجارة المسكن ليحرز فيه الخمر أو الدكان ليباع فيه. وقد حصل الأجماع على اشتراط الحلية القيد الأول.
وأما إشتراط المنفعة بالمقصودة القيد الثاني فهو أيضا يكون مورد التسالم، كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله عند بيان المكاسب المحرمة: النوع الثالث ما لا ينتفع به نفعا مجوزا للتكسب به على وجه يرفع السفه عن ذلك، بلا خلاف أجده فيه، بل الأجماع بقسميه عليه. فأفاد أن التكسب البيع والأجارة وغيرهما لو لم يكن له منفعة مقصودة حرام بالأجماع.
2 - المشروعية: قال المحقق النائيني رحمه الله: أن اشتراط مملوكية المنفعة يغني عن هذا الشرط، فإن المنفعة المحرمة غير مملوكة. كما قال العلامة رحمه الله: الشرط للمنفعة أن تكون محللة، ولازمه أن كل منفعة محرمة لا يجوز عقد الاجارة فيها، لأنها مطلوبة العدم في نظر الشرع، فلا يجوز عقد الاجارة على تحصيلها. وبكلمة واضحة: المنفعة محددة بحدود محرمة شرعية. أضف الى ذلك أن دليل الأمضاء أوفوا لا يشمل الفعل المحرم، كما قال سيدنا الاستاذ: والصحيح في وجه الاشتراط أن يقال: أن أدلة صحة العقود ووجوب الوفاء بها قاصرة عن الشمول للمقام - إلى أن قال: - وعلى الجملة صحة العقد ملازمة للوفاء بمقتضى قوله تعالى: اوفوا بالعقود فإذا انتفى اللازم انتفى الحكم بالبطلان. والأمر كما أفاده.
3 - الروايات: منها معتبرة جابر الجعفي كما قال سيدنا الاستاذ: ويدل عليه من الروايات ما رواه الشيخ باسناده عن عبد المؤمن عن صابر جابر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه فيها الخمر قال: حرام أجره. أما من حيث السند فالظاهر أنها معتبرة إذ المذكور في الوسائل وإن كان صابر ولم يوثق، ولكن المذكور في موضع من التهذيب مع لفظة صابر كلمة جابر بعنوان النسخة وهو جابر الجعفي الذي أدرك الصادق عليه السلام وهو ثقة..، والمذكور في موضع آخر من التهذيب والاستبصار وكذا الكافي هو جابر من دون ضم صابر حتى بعنوان النسخة، فمن ثم يطمأن أن الراوي إنما هو جابر... وكيفما كان فلا شك أن الكافي أضبط سيما مع اعتضاده بالاستبصار وبموضع من التهذيب. وأما الدلالة، رويت في الكافي والاستبصار هكذا يؤجر بيته يباع فيه الخمر الظاهر في وقوع الأجارة لهذه الغاية وبعنوان المنفعة المحرمة، وقد دلت على الحرمة الملازمة للبطلان.
ولا يخفى أن هذه الرواية ذكرت في موضع آخر من التهذيب بلفظة فيباع ولكن بما أن نقل الكافي أضبط كان هو المتبع، فالدلالة تامة كما أن السند تام. وتبين لنا أن مدلول الرواية إنما هو اشتراط الحلية الجزء الأول. وأما اشتراط المنفعة بالمقصودة الجزء الثاني فيدل عليه - مضافا إلى الأجماع الذي نقله المحقق صاحب الجواهر رحمه الله - بطلان المعاملة مع السفه.
ويمكن أن يستدل لأثبات الجزء الثاني بأمر آخر، وهو أن الأجارة تكون من المعاملات العقلائية التي يكون موضوعها منفعة مقصودة عند العقلاء حسب الأرتكاز والانصراف، وبدونها لا تتحقق الأجارة العقلائية وإن تحققت الأجارة اللغوية.
فرعان الأول: قد يتوهم بأن الأجارة ربما تتواجد على النهج السفهائي ومع ذلك كانت صحيحة. كما إذا استأجر أحد سكنى الدار التي كانت محل تلمذه باجرة خطيرة، وذلك لأجل الحب النفساني بالنسبة إلى ذلك المحل، فهذه الأجارة تكون سفهائية ومع ذلك تكون ممضاة عند العقلاء. والتحقيق: أنه لا أصل لهذا التوهم وذلك لأن الأمر المعنوي الحب يكون من الامور العقلائية في موارد خاصة، ويكون بذل المال تجاه الانتفاع المركب من الأمر المادي السكنى والمعنوي الحب عمل سائغ عند العقلاء، فلا تكون الأجارة سفهائية.
الثاني: لو شك في كون المنفعة أنها مقصودة عند العقلاء، فهل تصح الأجارة في هذا الفرض أو لا؟ التحقيق عدم الجواز وذلك، لأن القصد العقلائي يكون من قيود الموضوع فلا بد من إحرازه، وإلا فلا يتحقق الموضوع للأجارة1.
1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..
2012-10-08