يتم التحميل...

قاعدة على اليد ما أخذت حتى تؤدي

القواعد الفقهية

المعنى: معنى القاعدة هو مؤاخذة اليد العادية، والمراد من اليد هو الاستيلاء، فإذا تحقق الاستيلاء على مال الغير بدون الأذن والأحسان تصبح اليد عادية،

عدد الزوار: 198

المعنى: معنى القاعدة هو مؤاخذة اليد العادية، والمراد من اليد هو الاستيلاء، فإذا تحقق الاستيلاء على مال الغير بدون الأذن والأحسان تصبح اليد عادية، وموجبة للضمان فيستقر عليها الضمان، حتى تؤدي ما عليها "المال المأخوذ" لمالك المال. توضيح: الفرق بين هذه القاعدة وقاعدة اليد التي تكون أمارة الملكية واضح، وأما الفرق بين هذه القاعدة وقاعدة الأتلاف، فهو أن القاعدة المبحوث عنها توجب الضمان بالاستيلاء ولو لم يتحقق التلف والأتلاف، وأما قاعدة الأتلاف فيكون مدلولها تحقق الضمان بواسطة الإتلاف.

المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - النبوي المعروف بين الفريقين: وهو قوله صلى الله عليه وآله: "على اليد ما أخذت حتى تؤدي" فالقاعدة متخذة من هذه الرواية بتمامها وكمالها، فالدلالة تامة كاملة، وظاهره تحقق الضمان على مطلق اليد ولكن اليد الأمانية خارجة بالتخصيص. والاشكال كله إنما هو في السند، لأن النبوي مرسل لا سند له أصلا، حتى يقال بانجباره بالشهرة "على مذهب المشهور" وعليه لا يكون صالحا للاستناد.

2 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء على أن اليد العادية مضمونة بالنسبة إلى ما أخذته من مال الغير حتى تؤديه إلى مالكه، فالحكم متسالم عليه.

3 - السيرة: قد استقرت السيرة عند العقلاء بأن اليد العادية تستحق المؤاخذة، وهذه هي العمدة في الباب، كما قال سيدنا الاستاذ بعد المناقشة في سند النبوي: والعمدة في مستند الضمان في غير مورد الائتمان إنما هي السيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع حيث إنها قائمة على أن من أخذ مالا من أحد بغير رضاه، أو مع الرضا والالتزام بالضمان كما في موارد العقود الباطلة، فإن يده ضامنة.

فرعان الأول: إذا تلفت المنافع خلال الاستيلاء بدون الأستيفاء، فهل تكون مضمونة أم لا؟ المشهور هو الضمان، كما قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: وأما المنفعة الفائتة بغير إستيفاء فالشهور فيها أيضا الضمان إلى أن قال بعد نقل الأقوال: فالقول بالضمان لا يخلو من قوة. والتحقيق أن التفويت إذا كان مستندا إلى صاحب اليد فهو يوجب الضمان وأما إذا كان التفويت مستندا إلى آفة سماوية، فلا يوجب الضمان عليه، لعدم تحقق السبب.

الثاني: إذا كان المغصوب هو المثلي أو القيمي بلا شك ولا إختلاف فيهما، كان الحكم هو الضمان بالمثل تجاه المثلي، والضمان بالقيمة تجاه القيمي، وأما إذا كان المغصوب التالف مشكوكا من جهة المثلية فما هو الحكم؟ قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: أن موارد عدم تحقق الاجماع على المثلية فيها كالذهب والفضة كثيرة، فلا بد من ملاحظة أن الأصل الذي يرجع إليه عند الشك هو الضمان بالمثل أو بالقيمة أو تخيير المالك أو الضامن بين المثل والقيمة، ولا يبعد أن يقال: أن الأصل هو تخيير الضامن، لأصالة براءة ذمته عما زاد على ما يختاره، فان فرض إجماع على خلافه فالأصل تخيير المالك، لأصالة عدم براءة ذمته بدفع ما لا يرضى به المالك، مضافا الى عموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي، فان مقتضاه عدم إرتفاع الضمان بغير أداء العين، خرج ما إذا رضى المالك بشئ آخر، والأقوى تخيير المالك من أول الأمر لأصالة الأشتغال1.


1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..

2012-10-08