قاعدة عدم سماع الإنكار بعد الإقرار
القواعد الفقهية
المعنى: معنى القاعدة هو عدم ترتب الأثر على الأنكار بعد وقوع الأقرار، وعليه إذا أقر أحد بشئ في مقام المحاكمة والقضاء ثم أنكره لا يفيد الأنكار..
عدد الزوار: 161
المعنى: معنى القاعدة هو عدم ترتب الأثر على الأنكار بعد وقوع الأقرار، وعليه إذا أقر أحد بشئ في مقام المحاكمة والقضاء ثم أنكره لا يفيد الأنكار عندئذ ولا يبطل الأقرار.
يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - الروايات: وهي الواردة في باب القضاء، منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أقر على نفسه بحد ثم جحد بعد، فقال: "إذا أقر على نفسه عند الأمام أنه سرق ثم جحد قطعت يده وإن رغم أنفه". دلت على عدم كون الأنكار مؤثرا بعد الأقرار. ومنها صحيحة الحلبي الثانية في الباب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أقر الرجل على نفسه بحد أو فرية الزنا ثم جحد جلد.
دلت على أنه إذا تحقق الأقرار يترتب عليه الأثر ولو لم يكن المقر باقيا على إقراره، فلا يبطل الأقرار بواسطة الأنكار، ولا يخفى أن دلالة هذه الصحيحة أقوى من دلالة الصحيحة المتقدمة، وذلك لأن الأقرار في الاولى أقر على نفسه ذكر مقيدا بحضور الأمام عليه السلام عند الأمام فعلى أساس هذا التقييد يمكن احتمال الخصوصية فلا يثبت منها الحكم الكلي، بخلاف الثانية فإن الأقرار في الثانية لا يكون مقيدا بقيد فلا مجال لاحتمال الخصوصية.
ومنها موثقة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي عليه السلام قال: "إذا أقر الرجل بالولد ساعة لم ينف عنه أبدا". دلت على أنه إذا تحقق الأقرار بالولد لا يكون قابلا للنفي بواسطة الأنكار، وعليه سمي باب الرواية في الوسائل بباب: أن من أقر بالولد لم يقبل انكاره بعد ذلك. وبما أن المورد لا يكون مخصصا تصلح تلك الموثقة أن تكون مدركا للقاعدة.
2 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة فلا خلاف ولا اشكال فيه بينهم، فالأمر متسالم عليه عندهم، قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: لو أقر بحد غير الرجم لم يسقط بالانكار، في المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن معها دعوى الأجماع عليه، لقاعدة: عدم سماع الأنكار بعد الأقرار. فتلقى القاعدة مسلمة واستند في الحكم إليها. التخصيص: قد ورد التخصيص للقاعدة في مورد الرجم فإذا تحقق الأنكار بعد الأقرار في الرجم يسقط الرجم، كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: "ولو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكر سقط الرجم"، بلا خلاف أجده، كما عن الفخر الاعتراف به بل يمكن تحصيل الأجماع عليه، مضافا إلى الروايات المعتبرة المستفيضة التي منها قول الصادق عليه السلام في حسنة ابن مسلم.
من أقر على نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم فانه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم. وقد ورد في صحيحة الحلبي المتقدمة نفس المضمون، وهو يؤكد المطلوب.
فرعان الأول: قال الأمام الخميني رحمه الله: لو أقر السارق مرتين ثم أنكر فهل يقطع أو لا؟ الأحوط الثاني، والأرجح الأول، ولو أنكر بعد الأقرار مرة يؤخذ منه المال ولا يقطع.
الثاني: قال المحقق الحلي رحمه الله: ولو قال العامل في المضاربة ربحت كذا ورجع لم يقبل رجوعه، وكذا لو إدعى الغلط. وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله أن الحكم يكون كذلك: لسبق إقراره الماضي عليه، لقاعدة: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، وقاعدة: عدم سماع الانكار بعد الاقرار، السالمتين عن معارضة قاعدة: سماع قول الامين في كل ما يدعيه، بعد عدم ثبوت هذا العموم فيها، وإنما الثابت المسلم منها ما لم يسبق باقرار1.
1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..
2012-10-08