قاعدة شرط الفاسد ليس بمفسد
القواعد الفقهية
المعنى: معنى القاعدة هو أن الشرط الباطل كالشرط المخالف للكتاب والسنة لا يوجب بطلان العقد، فلا يؤثر فساد الشرط بصحة العقد كما قال سيدنا الاستاذ:
عدد الزوار: 180
المعنى: معنى القاعدة هو أن الشرط الباطل كالشرط المخالف للكتاب والسنة لا يوجب بطلان العقد، فلا يؤثر فساد الشرط بصحة العقد كما قال سيدنا الاستاذ: أن فساد الشرط لا يسري الى العقد المشروط فيه فيصح العقد ويلغو الشرط.
المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - الروايات الواردة في مختلف الابواب: منها ما عن المشايخ الثلاثة في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه ذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عايشة فأعتقتها فخيرها رسول الله، إن شاءت تقر عند زوجها، وإن شاءت فارقته، وكان مواليها الذين باعوها قد اشترطوا ولائها على عايشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق. دلت على صحة العقد التزويج وفساد الشرط الولاء والدلالة تامة، كما قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: فالانصاف أن الرواية في غاية الظهور. وبما أن هذه الصحيحة تامة سندا ودلالة كان بها غنى وكفاية ولا نحتاج الى ذكر الروايات الاخرى.
2 - عدم الدليل على البطلان: قال شيخ الطائفة رحمه الله في بيان الشروط: وشرط لا يتعلق به مصلحة العقد، ولم يبن على التغليب والسراية، فهذا شرط باطل، إلا أنه لا يبطل العقد، لأنه لا دليل عليه. والتحقيق: أن العقد والشرط التزامين مستقلين، وعليه يقال: أن الشرط التزام في التزام، فعلى هذا الأساس لا يسري فساد الشرط الى العقد، لعدم دخله في ماهية العقد. كما قال سيدنا الاستاذ: الصحيح أن الشرط الفاسد لا يوجب فساد المشروط أبدا وفاقا للمحققين من المتأخرين...
والوجه في ذلك، أن الشرط غير راجع الى تعليق أصل المعاملة بوجوده، وإلا لكانت المعاملة باطلة في نفسها، كان شرطها فاسدا ام لم يكن، لأن التعليق في العقد يوجب البطلان. وبالتالي يمكننا ان نقول: لا مقتضى لبطلان العقد عند بطلان الشرط. كما قال السيد الحكيم رحمه الله: بطلان الشرط لا يقتضى بطلان العقد. ويتبين لنا ان المقصود من الشرط الفاسد هنا هو الفساد النفسي كاشتراط العقد بان يكذب المشتري مثلا، واما الشرط الفاسد الذي يوجب الغرر أو كان مفسدا للنص الخاص أو كان خلاف مقتضى العقد، كل ذلك خارج عن محل الكلام.
والاشكال بأن للشرط قسط من الثمن فكيف لا يؤثر فساده بفساد العقد، غير وارد، وذلك كما قال سيدنا الاستاذ موافقا للشيخ الأنصاري رحمه الله: أن الثمن لا يقع في مقابل الشرط أبدا، صحيحا كان الشرط أم فاسدا، وإنما يقع المال في مقابل ذات المبيع. نعم، الشرط مما يوجب زيادة القيمة لا أنها يقع في مقابل المال، ومن هنا قلنا: إن الشرط إذا تعذر ثبت للمشروط له الخيار فقط، وليس له مطالبة المشروط عليه ما يقابل الشرط من الثمن، وليس هذا إلا من جهة أن الشرط قيد خارجي يوجب زيادة القيمة، ولا يقع بازائه شئ من المال. والأمر كما أفاده. أضف الى ذلك ما يقال: أن الشرط الفاسد لا يكون مانعا لشمول العمومات للعقد.
فرعان الأول: قال سيدنا الاستاذ: إذا إشترط أمرا مخالفا لمقتضى العقد، كما إذا اشترط عدم التملك في البيع، فان هذا الشرط يوجب عدم قصده البيع لا محالة، والبيع لا مع القصد باطل، لانتفاء شرطه، وهو العقد والقصد معا، وهذا أيضا خارج عن محل الكلام.
الثاني: قال سيدنا الاستاذ نقلا عن المحقق النائيني رحمه الله: إذا باع شيئا واشترط عليه أن يصرفه في أمر حرام، كما إذا باعه العنب وإشترط عليه أن يصرفه في الخمر يكون ذلك الشرط موجبا لفقد شرط صحة البيع وبه يخرج عن محل الكلام1.
1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..
2012-10-08