يتم التحميل...

قاعدة اليد

القواعد الفقهية

المعنى: معنى القاعدة هو إثبات الملكية بواسطة وضع اليد، والمقصود من اليد هو الاستيلاء والتسلط على المال، والتعبير باليد من باب تسمية العام باسم الخاص.

عدد الزوار: 147

المعنى: معنى القاعدة هو إثبات الملكية بواسطة وضع اليد، والمقصود من اليد هو الاستيلاء والتسلط على المال، والتعبير باليد من باب تسمية العام باسم الخاص.

المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - الروايات: وهي الواردة في مختلف الأبواب. منها موثقة يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة تموت قبل الرجل أو رجل يموت قبل المرأة قال: "ما كان من متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينهما، ومن استولى على شئ منه فهو له". دلت على أن الأستيلاء اليد أمارة الملكية فإذا تحقق الأستيلاء واليد بشئ تثبت الملكية، والدلالة واضحة. ومنها رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل: إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنه، له؟ قال: نعم، قال الرجل: أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره، فقال أبو عبد الله عليه السلام: "أفيحل الشراء منه"؟ قال: نعم.

فقال أبو عبد الله عليه السلام: "فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله اليك؟ ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق". دلت على أن اليد أمارة الملكية وتجوز الشهادة على أساس تلك الأمارة وبها قام نظام السوق للمسلمين فالدلالة كاملة. وأما السند فلا يخلو من الأشكال، وذلك لأن القاسم بن يحيى "الواقع في السند" لم تثبت وثاقته، قال سيدنا الاستاذ: أن القاسم بن يحيى ثقة لشهادة ابن قولويه بوثاقته، ولا يعارضها تضعيف ابن الغضائري لما عرفت من عدم ثبوت نسبة الكتاب "الدال على تضعيفه" إليه، ويؤيد وثاقته حكم الصدوق بصحة ما رواه في زيارة الأمام الحسين عليه السلام عن الحسن بن راشد وفي طريقه إليه: القاسم بن يحيى، بل ذكر أن هذه الزيارة أصح الزيارات عنده رواية الفقيه زيارة الحسين حديث 1614 - 1615.

والتحقيق: أن وثاقة القاسم بن يحيى بالتوثيق العام ذكره في سند كامل الزيارات أمر مشكل، وذلك لأن التوثيق العام في مورد لم يرد فيه التضعيف لا بأس به، وأما القاسم بن يحيى بما أنه ورد فيه التضعيف من الغضائري فلا يخلو الأمر إثبات الوثاقة بالتوثيق العام عن الأشكال.

2 - بناء العقلاء: قد استقر بناء العقلاء في العالم على أمارية اليد بالنسبة إلى الملك، وها هو الطريق الوحيد لنسبة المال إلى المالك، فكلما كان الانسان مستوليا "ذو اليد" على شئ من الأموال كان ذلك الشئ ملكا له عند العقلاء أجمع ولا خلاف فيه بينهم.

3 - التسالم: قد تحقق التسالم عند الفقهاء على مدلول القاعدة فلا خلاف فيه بينهم والأمر متسالم عليه عندهم، وكيف كان فلا كلام في حجية اليد وأماريتها، وإنما الكلام كله في تعارضها مع الاستصحاب في الموارد الكثيرة قد يقال أن قاعدة اليد تكون من الأمارات، فعليه تتقدم على الأصل الاستصحاب إلا إذا كان الأصل موضوعيا فيتقدم عليها. قال سيدنا الاستاذ: وملخص الكلام فيه أنه إن قلنا بكون قاعدة اليد في عرض سائر الأمارات وفي رتبتها فلا إشكال في تقديمها على الاستصحاب، لكونه متأخرا عن سائر الأمارات بناء على كونه منها فضلا عن القول بكونه من الاصول، وإن قلنا بتأخر قاعدة اليد عن سائر الأمارات وأنها في رتبة الاستصحاب فلا بد من تقديمها على الاستصحاب أيضا، لورود أدلتها في موارد الاستصحاب، فإن الغالب العلم بكون ما في أيدي الناس مسبوقا بكونه ملكا للغير، إلا في المباحات الأصلية، بل يمكن جريان استصحاب عدم الملكية فيها أيضا على وجه فلا بد من تخصيص الاستصحاب بها، وإلا يلزم حمل أدلة قاعدة اليد على الموارد النادرة، بل يلزم المحذور المنصوص، وهو إختلال السوق، نعم لا مانع من الرجوع إلى الاستصحاب في موردين، لا لتقدمه على قاعدة اليد، بل لعدم جريان القاعدة بنفسها لقصور المقتضى.

المورد الأول: ما إذا تقارنت اليد بالأقرار، كما إذا اعترف ذو اليد بكون المال ملكا للمدعي، وادعي انتقاله إليه بالشراء أو الهبة، فينقلب ذو اليد مدعيا والمدعي منكرا، فيحكم بكون المال للمدعي بمقتضى الاستصحاب، إلا أن يثبت ذو اليد انتقاله إليه، ولا مجال للأخذ بقاعدة اليد، لعدم الدليل عليها مع اقتران اليد بالاعتراف، فإن الدليل عليها هي السيرة، ورواية حفص بن غياث الدالة على الحكم بالملكية على ما في أيدي المسلمين المعلل بأنه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق. أما السيرة فلم يحرز قيامها في المقام "أي فيما إذا اقترنت اليد بالاعتراف" وأما الرواية فلا إطلاق لها يشمل المقام، إذ لا يلزم تعطيل السوق لو لم يؤخذ بها في مثل المقام.

المورد الثاني: ما إذا كانت اليد مسبوقة بكونها غير يد ملك، كما إذا كانت أمانية أو عدوانية، بان كان المال في يده بالأجارة أو العارية أو غصبا، فادعى الملكية فلا يمكن الأخذ بقاعدة اليد، بل يحكم ببقاء ملكية المالك بمقتضى الاستصحاب، لا لتقدمه على قاعدة اليد، بل لما ذكرناه من عدم المقتضي للقاعدة مع قطع النظر عن الاستصحاب، إذ لم يحرز قيام السيرة في المقام، ولا يكون مشمولا للرواية المتقدمة.

فرعان الأول: قال الأمام الخميني رحمه الله: كل ما كان تحت إستيلاء شخص وفي يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته وأنه له، سواء كان من الأعيان أو المنافع أو الحقوق أو غيرها، فلو كان في يده مزرعة موقوفة ويدعي أنه المتولي يحكم بكونه كذلك.

الثاني: قال سيدنا الاستاذ فيما إذا تنازع شخصان في مال، ولم تكن بينة هناك: كان على ذي اليد الحلف، فإن حلف حكم له، وإن نكل ورد الحلف على المدعي، فإن حلف حكم له، وإلا فالمال لذي اليد1.


1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..

2012-10-08