يتم التحميل...

قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور

القواعد الفقهية

المعنى: معنى القاعدة هو أنه إذا تعذر إتيان المأمور به بتمامه وكماله لا يسقط التكليف عما تيسر منه إلا إذا احرزت فيه وحدة المطلوب، وعليه كل مركب..

عدد الزوار: 164

المعنى: معنى القاعدة هو أنه إذا تعذر إتيان المأمور به بتمامه وكماله لا يسقط التكليف عما تيسر منه إلا إذا احرزت فيه وحدة المطلوب، وعليه كل مركب عبادي تعذر بعض أجزائه لا يترك بتمامه كالحج - مثلا - فإن الأعمال والمناسك في الحج لا تسقط بواسطة تعذر رمي الجمرات مثلا، والمراد من الميسور هنا هو ما يصدق على الذي هو من المأمور به بحسب فهم العرف، كما قال المحقق صاحب الكفاية رحمه الله: كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا.

المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - الخبران المشهوران: بالشهرة العظيمة عن أمير المؤمنين عليه السلام الأول قوله عليه السلام: "لا يسقط الميسور بالمعسور" نفس القاعدة. وقوله عليه السلام: "ما لا يدرك كله لا يترك كله". ودلالتهما على المطلوب واضحة فلا إشكال ولا كلام في دلالتهما، وإنما الأشكال كله في سندهما فإن هذين الخبرين مرسلان لا سند لهما أصلا، وعليه لا يمكن الاعتماد عليهما فلا يستفاد منهما إلا التأييد. وهناك خبر مشهور آخر عن النبي صلى الله عليه وآله: "إذا أمرتكم بشئ فأتوا به ما استطعتم" دلالة الخبر على المطلوب تام ولكن السند مرسل فلا يعتمد عليه في مقام الاستدلال، وأما إرادته من المؤيدات للمطلوب فهو مما لا بأس به.

وقال السيد صاحب العناوين رحمه الله: والطعن فيها من حيث السند أنه غير معتبر في نفسه ولا موجود في أصل معتبر مدفوع، بأن شهرة هذه الاخبار في كتب الفقهاء، بل في ألسنة الناس من العوام والخواص مما تورث الظن القوي بصدور هذه الاخبار ظنا أعلى من الخبر الصحيح بإصطلاح المتأخرين. والتحقيق أن الشهرة لم تكن جابرة للسند، وذلك:

 أولا: أن الشهرة بحسب الذات ليست بحجة فلا تصلح للتوثيق، وعليه يقال: رب مشهور لا أصل له.

وثانيا: لو نعترف بانجبار السند بواسطة الشهرة. يلزم أن يكون هناك سند ضعيف موجود حتى ينجبر بها، وأما لو كان الخبر مرسلا فلا مجال للأنجبار، لعدم تحقق الموضوع السند الضعيف لأنجبار الضعف بواسطة الشهرة، فتكون السالبة منتفية بانتفاء الموضوع.

2 - إطلاقات الأدلة: من المعلوم أن إطلاق الدليل الأولي للمركب كما يشمل المركب بتمامه كذا يشمل بعض أجزائه الذي بقي ميسورا من المركب الذي أصبح كله متعذرا.

3 - الاستصحاب: وهو استصحاب الوجوب الذي كان ثابتا للمركب فبعد تعذر إتيان المركب بتمامه يشك في بقاء الوجوب للبعض الباقي منه ميسورا وعندئذ يستصحب الوجوب وبما أن أركان الاستصحاب تامة يثبت به المطلوب. إلى هنا تم ما أوردناه حول صحة القاعدة على رأي المشهور، وأما على ما هو التحقيق فلا يمكن المساعدة على ما ذكر مدركا للقاعدة، أما الروايات فلأجل الضعف في السند، وأما الاستصحاب مضافا إلى عدم تمامية أركانه فلا يجري في الشبهة الحكمية، كما قال سيدنا الاستاذ: بعد الأشكال في أدلة القاعدة: فتحصل من جميع ما ذكرناه عدم تمامية قاعدة الميسور ووجوب الأتيان بالميسور من الأجزاء عند تعذر بعضها، نعم لا نضايق عن الأتيان بغير المتعذر من الأجزاء في بعض موارد مخصوصة لأجل أدلة خاصة كما في الصلاة فانها لا تسقط بحال. فالصحيح أن التكليف بالمركب يسقط بسقوط الأمر به عند التعذر وأما الأجزاء الميسورة فيحتاج إلى دليل خاص وبما أن في خصوص الصلاة ورد النص الخاص بوجوب الأجزاء الميسورة فلا يترك الميسور منها عند تعذر كلها، ولا مانع من أن يقال: إن المتيقن من مورد القاعدة هي الصلاة.

فرعان الأول: قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في باب التيمم: و كيف كان ف‍ ان قطعت كفاه بحيث لم يبق منهما من محل الفرض شئ سقط مسحهما قطعا واجماعا واقتصر على مسح الجبهة ولا يسقط التيمم عنه بذلك، بلا خلاف بل لعله إجماعي إن لم يكن ضروريا، لقاعدة الميسور.

الثاني: قال السيد صاحب العناوين رحمه الله: ويتمسك بها القاعدة في لزوم تخفيف النجاسة كما وكيفا، ووضوء الأقطع والجبيرة، وفي أعداد غسلات الوضوء،... وستر ما أمكن من العورة، ولزوم الصلاة عاريا1.


1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..

2012-10-08