يتم التحميل...

قاعدة الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي

القواعد الفقهية

المعنى: معنى القاعدة هو أن الشئ الذي تعلق به المنع الشرعي كشرب الخمر يستحيل أن يتعلق به الأمر الأمر بالشرب ويكون حاله حال الممتنع العقلي..

عدد الزوار: 169

المعنى: معنى القاعدة هو أن الشئ الذي تعلق به المنع الشرعي كشرب الخمر يستحيل أن يتعلق به الأمر الأمر بالشرب ويكون حاله حال الممتنع العقلي الذي لا يمكن أن يقع متعلق الأمر كالأمر بالطيران بدون الوسيلة.

المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - التكليف بما لا يطاق: من المعلوم أن الفعل المنهي عنه إذا وقع متعلقا للأمر لا يتمكن المكلف من الأمتثال، فيكون التكليف بما لا يطاق، لاستحالة الجمع بين الضدين.

2 - إشتراط القدرة: لا ريب أن القدرة من الشرائط الأصلية للتكليف الشرعي، فلا يصح التكليف للعاجز فاقد القدرة. والمقصود من القدرة هنا هي القدرة الشرعية، بمعنى عدم المانع الشرعي تجاه العمل، وعليه لو كان هناك مانعا شرعيا لم تتواجد القدرة على التكليف وها هو معنى قولهم أن الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي، وذلك لعدم التمكن باتيان العمل المشروع في صورة وجود المانع الشرعي شرعا وعقلا كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في صورة وجود المنع الشرعي من إستعمال الماء: فيكون المكلف هناك غير متمكن من الغسل، لان الممنوع الشرعي كالممنوع عقلا.

3 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة ولا خلاف، ولا إشكال فيه بينهم بل الأمر عندهم من المسلمات في مختلف المجالات، قال سيدنا الاستاذ: بأنه لا فرق في الاضطرار بسوء الأختيار تكوينا كامتناع فعل الحج يوم عرفة لمن ترك المسير إليه وما شابه ذلك أو تشريعا ناشئا من إلزام الشارع بفعل شئ أو بتركه فإن الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي. إلى هنا كان الكلام في امتناع صدور الأمر من الشارع بالنسبة إلى الشئ المنهي عنه. وأما إذ لم يكن في متعلق التكليف مانع حدوثا ولكن انطبق على عنوان المحذور بسوء الأختيار كمن دخل دارا مغصوبة، فإذا مفاد القاعدة سقوط التكليف في مرحلة البقاء، لأن الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي، فيسقط النهي لعدم تعلقه بالممتنع، كما قال سيدنا الاستاذ: أن حكم العقل بلزوم إختيار الخروج عن الدار المغصوبة رفعا للمحذور الأهم وإن كان يستلزم كونه مقدورا للمكلف تكوينا، إلا أنه لا يستلزم كونه محكوما بحكم شرعا، لعدم الملازمة بين حكم العقل بلزوم اختياره في هذا الحال وامكان تعلق الحكم الشرعي به.

والوجه في ذلك هو أن حكم العقل وادراكه بأنه لا بد من اختياره وإن كان كاشفا عن كونه مقدورا تكوينا إلا أنه مع ذلك لا يمكن للشارع أن ينهى عنه فعلا، وذلك لأن منشأ هذا الحكم العقلي إنما هو منع الشارع عن التصرف بغيره فعلا الموجب لعجز المكلف عنه، بقاعدة: أن الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ومع ذلك لو منع الشارع عنه أيضا منعا فعليا لزم التكليف بما لا يطاق وهو محال فإذا لا يمكن أن يمنع عنه فعلا كما هو واضح وهذا معنى سقوط النهي عنه وعدم إمكانه

فروع الأول: لو أعتقد المكلف المنع الشرعي وكان إعتقاده مخالفا للواقع فهل يكفي ذلك في شمول القاعدة أم لا؟ التحقيق: هو كفاية الأعتقاد بالمنع الشرعي "على أساس حجية القطع والأعتقاد" قال سيدنا الاستاذ: المعتقد بالمنع الشرعي عاجز عن الأمتثال إذ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي.

الثاني: من الامور المتفرعة على القاعدة هو عدم القدرة على التسليم في المعاملة، فإذا كان الفعل في المبادلة محرما كانت المعاملة باطلة على أساس أن الممنوع الشرعي الفعل المحرم كالممنوع العقلي غير المقدور العقلي، قال سيدنا الاستاذ في مقام الأستدلال على عدم صحة تلك المعاملة مستدلا للحكم المذكور: بعدم القدرة على التسليم بعد أن كان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا وقد تقدم أن القدرة عليه من شرائط الصحة.

الثالث: قال سيدنا الاستاذ في علم الاجمالي بنجاسة أحد ثوبين مع العلم بكون أحدهما المعين مغصوبا: أنه كما يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي القدرة العقلية في جميع الأطراف، كذلك تعتبر القدرة الشرعية فيها، فإن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا، فلو خرج بعض الاطراف عن تحت قدرته شرعا كما في المثال لا يكون العلم الاجمالي منجزا، لجريان الأصل في الطرف الاخر بلا معارض1.


1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..

2012-10-08