يتم التحميل...

قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع

القواعد الفقهية

المعنى: معنى القاعدة هو قولهم: كلما حكم به العقل حكم به الشرع، فإذا حكم العقل بوجوب شئ مثلا حكما قطعيا مستقلا لا بد من حكم الشرع به أيضا،

عدد الزوار: 199

المعنى: معنى القاعدة هو قولهم: كلما حكم به العقل حكم به الشرع، فإذا حكم العقل بوجوب شئ مثلا حكما قطعيا مستقلا لا بد من حكم الشرع به أيضا، لعدم الأنفكاك بين الحكمين، وبحسب الحقيقة حكم العقل الذي كان مورد وفاق العقلاء بما هم عقلاء نفس حكم الشرع بلا فصل ولا غيرية، وعليه يكون وجوب إطاعة المولى مثلا الذي هو من المستقلات العقلية "الحكم العقلي الذي لا يحتاج إلى المقدمة كالتحسين والتقبيح العقليين" هو الوجوب الشرعي بعينه، والأمر به قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ يحمل على الأرشاد لتمامية البعث عقلا.

ولا يخفى أن هذه القاعدة ذكرت في علم الكلام لاثبات عدالة الله، وذكرت في الاصول في بحث الملازمات، وبما أنه يثبت بها الحكم الشرعي الوجوب في المثال المتقدم يصلح ذكرها في عداد القواعد الفقهية، وفي جميع الموارد يعبر عن هذه القاعدة بقاعدة الملازمة.

المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الاصوليين على مدلول القاعدة "كلما حكم به العقل حكم به الشرع" ولا خلاف في المسألة إلا عن صاحب الفصول رحمه الله رحمه الله ويمكن أن يكون محل نظره خصوص الاحكام العقلية الظنية.

2 - عدم الفصل بين الشارع والعقلاء: من المعلوم أن الشارع من العقلاء فإذا كان الحكم ثابتا عندهم قطعا كان ذلك الحكم كذلك عند الشارع، لأنه أعقل العقلاء وافضلهم. كما قال سيدنا الشهيد الصدر رحمه الله: المشهور بين علمائنا الملازمة بين الحكم العملي العقلي والحكم الشرعي إلى أن قال: فقد قرب لاثبات الملازمة بأن الشارع أحد العقلاء وسيدهم فإذا كان العقلاء متطابقين بما هم عقلاء على حسن شئ وقبحه فلابد أن يكون الشارع داخلا ضمن ذلك. والصحيح أن الملازمة ثابتة إذا كان الحكم قطعيا بمستوى الضروريات كحسن العدل وقبح الظلم وما شاكلهما، وأما الأشكال بأن العقل ضعيف ودين الله لا يصاب بالعقول وارد على القسم الداني من الحكم العقلي وهو الحكم الظني كالقياس والاستحسان وغيرهما.

كيفية حكم العقل: المراد من حكم العقل هنا هو كشفه عن الحكم الشرعي لا انشاء الحكم، كما قال سيدنا الشهيد الصدر رحمه الله: ودور العقل بالنسبة إليه دور المدرك لا دور المنشئ والحاكم.

فرعان الأول: هل يكون البحث عن وجوب مقدمة الواجب داخلا في مدلول القاعدة أم لا؟
التحقيق: أن هذا البحث كان من الملازمات العقلية التي تحتاج إلى ضم مقدمة خارجية "الواجب والمقدمة" وعليه كان ذلك وجوب المقدمة من المباحث العقلية التي تكون غير المستقلة والمبحوث المتيقن هنا هو الامور العقلية المستقلة التي لا تحتاج إلى ضم مقدمة خارجية، وبعبارة اخرى كانت الصغرى والكبرى فيها "الامور العقلية المستقلة" عقليتين. ولكن الذي يسهل الخطب. أن الضابط الرئيسي هو تحقق القطع بحكم العقل، فعلى هذا الأساس بما أن وجوب مقدمة الواجب من الحكم العقلي القطعي يكون داخلا في نطاق القاعدة.

الثاني: قد يتحقق الملازمة بين حكمي العقل والشرع في الأعراض والنفوس والأموال. قال المحقق النائيني: فلو إستقل العقل بوجوب دفعه الضرر، وذلك لحكم الشارع على طبقه بقاعدة الملازمة، فإن حكم العقل بذلك واقع في مرتبة علل الأحكام الشرعية دون معلولالتها، وما كان كذلك يكون مستتبعا للحكم الشرعي - كما أوضحناه - إلا أن إستقلال العقل بذلك في غير الأعراض والنفوس والأموال في الجملة ممنوع1.


1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..

2012-10-08