قاعدة اللزوم
القواعد الفقهية
المعنى: المراد من اللزوم هنا أصالة اللزوم في العقود المتعلقة بالمعاملات، ويتمسك بها عند الشك في لزوم معاملة أو معاهدة، فالعقود التي تقع بالنسبة
عدد الزوار: 150
المعنى: المراد من اللزوم هنا أصالة اللزوم في العقود المتعلقة بالمعاملات، ويتمسك بها عند الشك في لزوم معاملة أو معاهدة، فالعقود التي تقع بالنسبة إلى البيع والأجارة والصلح توجب اللزوم، وتسمى تلك العقود بالعقود اللازمة العهدية في قبال العقود الجائزة الأذنية كالوكالة والعارية وما شاكلهما، وعليه إذا وقع عقد البيع مثلا على النهج الصحيح كان مقتضى القاعدة هو اللزوم، إلا أن يثبت الخيار بالدليل الخاص، فيكون معنى اللزوم هو لزوم العمل بمقتضى العقد، وعدم جواز حل العقد من أحد الطرفين بدون رضا الطرف الاخر. كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: الأصل في البيع اللزوم، أي بناؤه عليه، لا على الجواز، وإن ثبت الجواز في بعض أفراده.
المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - قوله تعالى: ﴿َوْفُواْ بِالْعُقُود﴾ مقتضى إطلاق الأمر أوفوا وتعلقه بالجمع المحلى باللام هو وجوب الوفاء بجميع العقود بأن يلتزم بمقتضاها وهو معنى اللزوم، وأما ثبوت الخيار في المعاملات فهو أما يكون بالتخصيص كما في العقود العهدية، أو يكون بالتخصص كما في العقود الأذنية. قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: قاعدة اللزوم في الملك تشمل العقود. وبالجملة فلا إشكال في أصالة اللزوم في كل عقد شك في لزومه شرعا، وكذا لو شك في أن الواقع في الخارج هو العقد اللازم أو الجائز كالصلح من دون عوض والهبة. ثم استدل على إثبات اللزوم بآيتي لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وأوفوا بالعقود وبعموم قوله عليه السلام: "البيعان بالخيار ما لم يفترقا عموم السلطنة ولا يحل وغيرها إلى أن قال: والحاصل أن الحكم باللزوم في مطلق الملك وفي خصوص البيع مما لا ينكر". وقال سيدنا الاستاذ: يمكن التمسك بالاية الاولى لاثبات اللزوم بمجموع المستثنى والمستثنى منه فان الاية الكريمة في مقام حصر التملك الشرعي بالتجارة عن تراض، ومن الواضح جدا أن التملك بالفسخ مع عدم رضا الاخر ليس منها فتدل على اللزوم. قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: من المحتمل أو الظاهر كون المراد منها آية أوفوا، إرادة بيان اللزوم في العقود، دون خصوص الصحة، ولذا كان هو الأصل في العقود إلا ما خرج بالدليل. وقال في موضع آخر: طريقة الأصحاب الاستدلال بها الاية على اللزوم.
2 - بناء العقلاء: قد استقر بناء العقلاء والعرف في معاملاتهم وعهودهم على الالتزام بالعقد والعهد وعدم نقضه وحله، ولا شك في أن نقض العهد مذموم عندهم، وهذا البناء ممضاء من قبل الشرع بالنسبة إلى الملك والبيع والصلح ومثلها، كما قال سيدنا الاستاذ: هذا بناء البيع على اللزوم هو الصحيح لقيام بناء العقلاء من المتدينين وغيرهم على ذلك، وعليه فالشرط الضمني في كل عقد موجود على بقاء المعاهدة على حالها ولا ينفسخ العقد بفسخ كل منهما كيف شاء وفي أي وقت أراد، وليس لأحد من المتبايعين أن يرجع إلى الاخر بعد مدة ويسترجع العوض منه بفسخ العقد، وإلا لما استقر نظام المعاملات، ولا إطمأن أحد ببقاء أمواله تحت يده وإن مضى على بيعه وشرائه سنين متمادية، فإن العقد الجائز قابل للانهدام ولو بعد سنين وحينئذ لا يستقر تملك الملاك في مستملكاتهم المبتاعة من الغير، واختلت تجارة التجار ونظام الاكتساب. والأمر كما أفاده.
3 - مقتضى العقد: قال العلامة رحمه الله: الأصل في البيع اللزوم، لأن الشارع وضعه مفيد النقل للملك من البائع إلى المشتري إن العقود بمقتضى طبيعتها الأولية ظاهرة في المقاطعة وعدم التزلزل، فالظاهر من العقد الصحيح الشرعي الكامل هو تحقق التمليك والتملك للطرفين بدون حالة منتظرة، وإلا فيتلقى العقد ناقصا، كما قال سيدنا الاستاذ: هل الأصل في المعاطاة وسائر العقود هو اللزوم أم هو الجواز؟ الظاهر هو الأول. فظاهر العقد إنشاء الملكية التامة إلا أن تتحقق الأقالة أو الخيار بدليله الخاص. كما قال سيدنا الاستاذ: أن الملكية المنشأة في كل عقد إنما هو ملكية أبدية في غير موارد جعل الخيار.
فروع الأول: الظاهر والمتيقن من الأدلة إثبات اللزوم في العقود، وأما المعاطاة فبما أنها معاملة بدون العقد يشكل فيها إثبات اللزوم، التحقيق هو جريان أصالة اللزوم في المعاطاة أيضا، لأنها ضرب من المعاهدة العقلائية فيشملها ما يدل على إثبات اللزوم في العقود من عموم أوفوا بالعقود وبناء العقلاء وغيرهما.
الثاني: قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: لو اختلفا المتبايعان في القيمة وقت العقد، فعلى مدعي الغبن البينة، لأصالة اللزوم.
الثالث: قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في أن التلف لا يوجب بطلان العقد: بانه لا ريب في أن إنفساخ العقد في الاجارة بالتلف من غير تفريط، مناف لقاعدة اللزوم1.
1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..
2012-10-08