يتم التحميل...

قاعدة القرعة

القواعد الفقهية

المعنى: المراد من القرعة هنا هو الأقتراع لتعيين المطلوب في الامور الشرعية المشتبهة، فإذا إشتبه الأمر ولم يكن أي طريق إلى كشفه فيتوسل بالقرعة ويتعين

عدد الزوار: 155

المعنى: المراد من القرعة هنا هو الأقتراع لتعيين المطلوب في الامور الشرعية المشتبهة، فإذا إشتبه الأمر ولم يكن أي طريق إلى كشفه فيتوسل بالقرعة ويتعين بها المطلوب. كما قال السيد صاحب العناوين رحمه الله: كل ماكان فيه مخرج شرعي فهو خارج عن المشكل.

المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - قوله تعالى: في قضية النبي يونس عليه السلام:  ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ  فالنبي يونس ساهم واقترع وكان من المعلومين المدحضين. وقوله تعالى في قضية تكفل مريم:  ﴿إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَم. وكان القاء القلم على نحو القرعة. فظاهر الايتين يرشدنا إلى مشروعية القرعة، وأما احتمال الحكاية عن المشروعية في الشرائع السابقة فغير ظاهر، ومع التنزل نقول: أن أقل ما يستفاد من الايتين هو أن القرعة كانت من الامور المشروعة ولم تكن من البدع والمنهيات، فهذا المقدار بضميمة الاستصحاب "استصحاب أحكام الشرائع السابقة" يكفي مدركا للقاعدة.

2 - الروايات: إن النصوص الواردة حول القرعة كثيرة جدا. منها خبر محمد بن الحكيم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شئ، فقال لي: "كل مجهول ففيه القرعة". دل على مدلول القاعدة بتمامه وكماله. وذكر الأصحاب هذا الخبر في كتبهم، واصطلح الفقهاء عليه "كل مجهول ففيه القرعة" ولكن بما أن السند غير تام لا اعتبار له ولا يعتمد عليه فلا يستفاد منه إلا التأييد ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم قال: "كان علي عليه السلام يسهم بينهم". دلت على مشروعية القرعة ووقوعها في شرع الأسلام. ومنها موثقة إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في ذيلها: والقرعة سنة. دلت على أنها سنة شرعية وقاعدة فقهية.

3 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء على كون القرعة طريقا لحل المشكل الفقهي الشبهة وعليه قالوا: القرعة لكل أمر مشكل، ولا خلاف فيها بينهم.

فروع الأول: إذا كان الموضوع معلوما واشتبه الحكم ولم يكن طريق للأصل فهل يجوز التمسك بالقرعة أم لا؟ التحقيق: أن المستفاد من مجموع الأدلة والروايات الواردة في مورد القرعة هو اختصاصها في الشبهة الموضوعية التي تكون مقرونة بالعلم الأجمالي، كالشبهة الواقعة في قطيع الغنم ومثلها ولا أقل من أن قدر المتيقن في التمسك بها هو تعيين الموضوع. كما قال الشهيد رحمه الله: ولا يستعمل القرعة في الفتاوى والاحكام المشتبهة إجماعا ولا يكون تخصيص بل تخصص.

الثاني: قال سيدنا الاستاذ: إذا علم بصدق أحدهما المدعيان لأبوة المقتول أو ثبت القتل بدليل تعبدي ولم يمكن تعيينه فلا يبعد الرجوع إلى القرعة. وقال في وجه هذا الحكم: وذلك لأن المستفاد من أدلة القضاء هو أن كل دعوى بين متخاصمين لابد من حلها باحدى الطرق الشرعية المقررة لذلك ومنها دعوى بينهما في بنوة شخص فإنه إذا لم يمكن حلها باحدى الطرق فالمرجع هو القرعة.

الثالث: قال المحقق الحلي رحمه الله: ولو إدعى كل منهما المتخاصمين أنه إشترى دارا معينة، وأقبض الثمن، وهي في يد البائع، قضي بالقرعة مع تساوي البينتين، عدالة وعددا وتاريخا، وحكم لمن خرج إسمه مع يمينه1.


1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..

2012-10-08