قاعدة الفحوى
القواعد الفقهية
المعنى: معنى القاعدة هو تعدي الحكم من الفرد الضعيف إلى الفرد القوي، كما قالوا أن قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ يدل بالفحوى على النهي..
عدد الزوار: 147
المعنى: معنى القاعدة هو تعدي الحكم من الفرد الضعيف إلى الفرد القوي، كما قالوا أن قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ يدل بالفحوى على النهي من الضرب والشتم ونحوهما ويعبر عنها الفحوى في اصطلاح الاصول بمفهوم الموافقة. كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: المعهود من إصطلاحهم أن دلالة الفحوى هي مفهوم الموافقة، وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى: أي كون الحكم في غير المذكور أولى منه في المذكور، باعتبار المعنى المناسب المقصود من الحكم كالاكرام في منع التأفيف.
المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - الظهور اللفظي: من المعلوم أن دلالة الفحوى تستفاد من ظاهر اللفظ فيكون حجيتها من باب حجية الظهور، كما قال المحقق النائيني رحمه الله: إذا كانت الأولوية عرفية كما في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾، الدال على حرمة ضرب الوالدين مثلا بالدلالة العرفية، فالمدلول خارج عن المفهوم وداخل في المداليل اللفظية العرفية.
2 - الأولوية القطعية: الفحوى كما ألمحنا إليه بحسب الحقيقة هو تعدي الحكم من الشئ الذي وقع موضوعا للحكم إلى الشئ الذي هو أولى في الموضوعية، ولا بد أن تكون الأولوية محرزة، مثل قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. بما أن هذه الاية أفادت إعطاء الجزاء تجاه العمل القليل ﴿ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ دلت باعطاء الجزاء بالنسبة إلى خير كثير بنحو أولى قطعا، وعليه فالفحوى هو الحكم الذي يدركه العقل دركا بينا.كما قال المحقق النائيني رحمه الله: إنما يتحقق الفحوى إذا كانت الأولوية من المدركات العقلية.
فروع الأول: لا شك في عدم الاعتبار للأولوية الظنية، لأنها من القياس الباطل قطعا وأما إذا حصل الاطمئنان بالأولوية فهل يعتمد عليها أم لا؟ التحقيق: أن متعلق حكم العقل هو الأولوية القطعية فقط، ولكن الاطمئنان يقوم مقام القطع في باب الحجية، وعليه لا يبعد أن تقوم الأولوية التي حصلت بالاطمئنان مقام الأولوية التي حصلت بالقطع، ولكن المتيقن هو الأولوية القطعية.
الثاني: قال المحقق النائيني رحمه الله: يتحقق "الفحوى بالدرك العقلي" غالبا فيما إذا كانت علة الحكم منصوصة، ونعني به ما كانت العلة المذكورة فيه واسطة في العروض لثبوت الحكم للموضوع المذكور في القضية، بان يكون الموضوع الحقيقي هو العنوان المذكور في التعليل، ويكون ثبوته للموضوع المذكور من جهة إنطباق ذلك العنوان عليه، كما في قضية: لا تشرب الخمر لأنه مسكر، فانها ظاهرة في أن موضوع الحرمة فيها إنما هو عنوان المسكر، وحرمة الخمر إنما هي من جهة إنطباق ذلك العنوان عليه، فيسري الحكم حينئذ إلى كل مسكر، فلا تبقى للخمر خصوصية في الحكم المذكور في القضية.
الثالث: قال المحقق الحلي في اباحة مكان المصلي: وهي الاباحة إما صريحة كقوله: صل فيه المكان أو بالفحوى، كأذنه في الكون فيه. وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: الفحوى عند متشرعة العصر ليست إلا حصول القطع بالرضا بسبب صدور فعل من المالك أو قول إلى أن قال: ولعل المصنف يريد الكون الذي ليس بصلاتي المستفاد منه الكون الصلاتي بالفحوى.
الرابع: قال سيدنا الاستاذ: إن مقتضى القاعدة الأولوية، وفحوى الروايات الخاصة الواردة في طلاق الأخرس وقراءته، هو كفاية إشارته في مقام الانشاء، ما لم يدل دليل خاص على خلاف ذلك1.
1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..
2012-10-08