يتم التحميل...

قاعدة الغرور

القواعد الفقهية

المعنى: معنى القاعدة هو تضرر المشتري على أساس خداع البائع، فإذا انخدع المشتري واصبح متضررا فوق المتعارف يكون هو المغرور،

عدد الزوار: 151

المعنى: معنى القاعدة هو تضرر المشتري على أساس خداع البائع، فإذا انخدع المشتري واصبح متضررا فوق المتعارف يكون هو المغرور، والذي تسبب الضرر هو الغار، وعندئذ يرجع المشتري المغرور إلى البائع الغار بتدارك الضرر الوارد عليه، كما قالوا: أن المغرور يرجع إلى من غره. وربما يقال أن هذه الكلمات من الحديث النبوي ولكن لم أجدها في كتب الأحاديث، وكيف كان إذا باع الغار مال الغير للمشتري الجاهل بدون أذن المالك يتحقق الغرر، وكذا إذا باع شخص ماله بثمن مضاعف.

كما قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: أن المشتري إذا اغترم للمالك غير الثمن إلى أن قال: كزيادة القيمة على الثمن إذا رجع المالك بها على المشتري، كإن كان القيمة المأخوذة منه عشرين والثمن عشرة فقال: فالظاهر عدم الخلاف في المسألة، للغرور فإن البائع مغرر للمشتري وموقع إياه في خطرات الضمان ومتلف عليه ما يغرمه فهو كشاهد الزور الذي يرجع إليه إذا رجع من شهادته.

وصفوة الكلام أن حجر الأساس لتحقق كيان الغرر هو علم المغرر وجهل المغرور. كما قال سيدنا الاستاذ: أن الغرر إنما يتقوم بأمرين: أحدهما علم الغار بالعيب، وثانيهما جهل المغرور به، ومع إنتفاء أحدهما ينتفي الغرور.

1 - الروايات: وهي الواردة في مختلف الابواب. منها صحيحة محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال: "قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل شهد عليه رجلان بأنه سرق فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا: هذا السارق وليس الذي قطعت يده إنما شبهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية ولم يجز شهادتهما على الاخر".

ومنها صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام في شاهد الزور قال: "إن كان الشئ قائما بعينه رد على صاحبه، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل". خلاصة مدلول الصحيحتين هو أن الذي أصابه الضرر من الغير، له أن يتدارك ضرره بالرجوع إلى ذلك الغير، وبما أنه لا خصوصية للمورد يستفاد منهما العموم. والاشكال بأن تدارك الضرر إنما هو بواسطة الأتلاف مندفع، وذلك لأن التدارك إذا كان على أساس الأتلاف لكان الحاكم شريكا في الأمر، وبما أن المستفاد من النصين هو الرجوع على الشاهد فقد تمت الدلالة على مفاد القاعدة.

ولكن الأولى الاقتصار في مورد القاعدة على ما إذا علم الغار، لأنه هو المتيقن. كما قال السيد الحكيم رحمه الله: لا دليل على قاعدة الغرور كلية وأنه يمكن استفادتها في خصوص صورة علم الغار من نصوص تدليس الزوج. ومنها موثقة إسماعيل بن جابر، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته فسأل عنها فقيل: هي ابنة فلان فأتى أباها فقال: زوجني ابنتك فزوجه غيرها فولدت منه فعلم بها بعد أنها غير ابنته وأنها أمة قال: "ترد الوليدة على مواليها والولد للرجل، وعلى الذي زوجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غر الرجل وخدعه". دلت على أن المغرور يرجع إلى من غره وخدعه.

2 - التسالم: قد تحقق التسالم على مدلول القاعدة في الجملة، كما قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: بأن للمشتري المتضرر الرجوع على المالك، لقاعدة الغرور المتفق عليها ظاهرا. وقال العلامة الأصفهاني رحمه الله: واستناد الأصحاب إلى قاعدة الغرور معروف مشهور.

فروع الأول: قال سيدنا الاستاذ: مقتضى القاعدة المقررة على عدم جواز بيع المجهول هو عدم الجواز مع ضم معلوم إليه أيضا، لان ضم المعلوم إليه لا يخرجه عن الجهالة، بل يكون الثمن الواقع في مقابل المعلوم أيضا مجهولا، فيبطل البيع.

الثاني: قال سيدنا الاستاذ: إذا استند الوقوع على الضرر الى غيره، كان ضمانه على الغار، لقاعدة الغرور الثابتة بالنقل والاعتبار والا فلا، وعليه فإن كانت الغرامة الحاصلة من نقل المبيع إلى مكان الاختبار مستندة إلى البائع، وكونه غارا للمشتري في ذلك، لعلمه بالعيب وجهل المشتري به فمؤنة النقل على البائع.

الثالث: قال المحقق الحلي رحمه الله في العارية: ولو إستعاره من الغاصب، وهو لا يعلم، كان الضمان على الغاصب، وللمالك الزام المستعير بما استوفاه من المنفعة، ويرجع المستعير على الغاصب، لانه أذن له في استيفائها بغير عوض. وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله بالنسبة الى هذا الحكم: فهو غار حينئذ له، فيرجع حينئذ عليه، لقاعدة المغرور يرجع على من غره1.


1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..

2012-10-08