قاعدة الضرورات تتقدر بقدرها
القواعد الفقهية
المعنى: معنى القاعدة هو أن الحكم الثانوي الضروري يتحدد بحدود الضرورة، فيدور مدارها وجودا وعدما، وعليه قال سيدنا الاستاذ فيما إذا حدث الاضطرار..
عدد الزوار: 208
المعنى: معنى القاعدة هو أن الحكم الثانوي الضروري يتحدد بحدود الضرورة، فيدور مدارها وجودا وعدما، وعليه قال سيدنا الاستاذ فيما إذا حدث الاضطرار بارتكاب مانع، من موانع الصلاة: فإذا فرض أن المكلف أضطر إلى إيجاد مانع فلا يجوز له إيجاد مانع آخر وهكذا، فان الضرورة تتقدر بقدرها، فلو أوجد فردا آخر زائدا عليه لكان موجبا لبطلان صلاته.
المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - الروايات: وهي الواردة في مختلف الأبواب. منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في مسألة التقية، قال: "التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به". دلت على أن الحكم الضروري الثانوي يدور مدار الضرورة، ويكون على من تلبس بها تطبيق الحكم على الموضوع من البداية إلى الختام، وبما أن دلالة هذه الصحيحة تامة لا حاجة إلى ذكر روايات اخرى، وعلى أساس تلك الدلالة سمي باب الرواية في الوسائل بباب: أن الضرورة تتقدر بقدرها.
2 - انتفاء الموضوع: من المعلوم أن الأحكام الثانوية تترتب على العناوين الثانوية كجواز الصلاة قاعدا وافطار الصوم وما شاكلهما لدى الاضطرار، والحكم تابع للموضوع وجودا وعدما، فإذا ارتفعت الضرورة ينتفي الحكم بانتفاء الموضوع، كإنتفاء جواز التيمم بواسطة تواجد الماء، كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: الضرورة تتقدر بقدرها، كانتقاض التيمم برؤية الماء.
فروع الأول: إذا وقع التزاحم بين التكليفين الفعليين يتحقق المجال للقاعدة، فيترك أحد المتزاحمين ويؤخذ بالاخر على أساس القاعدة، كما قال سيدنا الاستاذ وعند ذلك: إنا نعلم من الخارج أن الشارع لم يرفع اليد عن كليهما المتزاحمين معا، لأن الموجب لذلك ليس إلا عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال، ومن الواضح جدا أن هذا لا يوجب ذلك، فان الضرورة تتقدر بقدرها، وهي لا تقتضي إلا رفع اليد عن أحدهما دون الاخر، لكونه مقدورا له عقلا وشرعا وبذلك نستكشف أن الشارع قد أوجب أحدهما لا محالة. والأمر كما أفاده.
الثاني: قال السيد اليزدي رحمه الله في مسألة الجبيرة: ما دام خوف الضرر باقيا يجري حكم الجبيرة، وإن إحتمل البرء، ولا يجب الأعادة إذا تبين برئه سابقا، نعم لو ظن البرء وزال الخوف وجب رفع الجبيرة. وذلك لأن الضرورات تتقدر بقدرها.
الثالث: قال السيد اليزدي: من به داء العطش فانه يفطر صومه، سواء كان بحيث لا يقدر على الصبر أو كان فيه مشقة، قال إن الاحوط أن يقتصر على مقدار الضرورة. على أساس أن الضرورات تتقدر بقدرها1.
1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..
2012-10-08