يتم التحميل...

قاعدة التقية

القواعد الفقهية

المعنى: التقية اسم المصدر من إتقى يتقي فلا فرق بينها وبين الأتقاء من حيث المعنى إلا بمقدار يختلف المصدر واسم المصدر، ويكون المراد من التقية..

عدد الزوار: 147

المعنى: التقية اسم المصدر من إتقى يتقي فلا فرق بينها وبين الأتقاء من حيث المعنى إلا بمقدار يختلف المصدر واسم المصدر، ويكون المراد من التقية هنا هو إظهار الموافقة مع الغير المعاند قولا أو عملا، لأجل الأحتراز من الضرر.

المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:
1 - الايات: منها قوله تعالى: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ.

ومنها قوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ. ومنها قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ولقد فسرت في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام: "الحسنة بالتقية والسيئة بالاذاعة".

جندب عن أبي الحسن عليه السلام في تفسيرها أنه قال: أشدكم تقية. ومنها قوله تعالى مفسرا في خبر جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اجعل بيننا وبينهم سدا فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا هو التقية. ومنها: قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، لقد ورد في تفسيرها عن حذيفة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: هذا في التقية. فهذه الايات تكفي مدركا بالنسبة إلى مشروعية التقية.

2 - الروايات: قد نقل في الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من ص 459 الى ص 483 خمس وستين رواية ذكر فيها كلمة التقية ونقل مضمون التقية أيضا في روايات كثيرة، وعليه يقال: الروايات في الباب قد بلغت حد التواتر ولا أقل من الاستفاضة قطعا. منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: "التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له". دلت على أن الوظيفة عند الاضطرار هي التقية، والدلالة تامة.

3 - العقل: لا شك في أنه إذا دار الأمر بين الأهم الخطير والمهم يحكم العقل بأخذ الأهم وترك المهم، وهذا من المستقلات العقلية، وهو معنى التقية إذ من المعلوم أن التقية بحسب الحقيقة هي أخذ الأهم وترك المهم كحفظ النفس بواسطة ترك الصدق في فرض المزاحمة، وتكون قاعدة التقية عبارة عن دوران الأمر بين الأهم والمهم. ولكن لا يخفى أن المراد من الأهم الذي يجب أخذه بحكم العقل لا بد أن يكون من الامور الخطيرة كحفظ النفس وما دونه لا كل ما كان أهما بالنسبة إلى مقابله، وعليه قد قسم الشيخ الأنصاري التقية على خمسة أقسام فقال: إن التقية تنقسم إلى الأحكام الخمسة إلى أن قال: ثم الواجب منها يبيح كل محظور من فعل الحرام وترك الواجب، والأصل في ذلك أدلة نفي الضرر.

وحديث: رفع عن امتي تسعة أشياء ومنها ما اضطروا إليه، مضافا إلى عمومات التقية مثل قوله في الخبر أن التقية واسعة ليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور وغير ذلك من الأخبار المتفرقة في خصوص الموارد، وجميع هذه الأدلة حاكمة على أدلة الواجبات والمحرمات، فلا يعارض بها شئ منها حتى يلتمس الترجيح ويرجع إلى الاصول بعد فقده كما زعمه بعض في بعض موارد هذه المسألة.

وأما المستحب من التقية فالظاهر وجوب الأقتصار فيه على مورد النص وقد ورد النص بالحث على المعاشرة مع العامة وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم والصلاة في مساجدهم والأذان لهم فلا يجوز التعدي عن ذلك إلى ما لم يرد النص من الأفعال المخالفة للحق كذم بعض رؤساء الشيعة للتحبب إليهم وكذلك المحرم والمباح والمكروه فإن هذه الأحكام على خلاف عمومات التقية يحتاج إلى الدليل الخاص.

4 - التسالم: قد تحقق التسالم على مشروعية التقية بين الفقهاء ولا خلاف فيها بينهم فالأمر متسالم عليه عندهم.

فرعان الأول: قال سيدنا الاستاذ: يعتبر عدم المندوحة في مكان التقية على الأقوى، فلو أمكنه ترك التقية وإراءة المخالفة عدم المخالفة لم تشرع التقية.

الثاني: قال سيدنا الاستاذ: إن تعلق الأمر الأضطراري بالفعل الناقص وجواز البدار إليه واقعا، مع فرض تمكن المكلف من الأتيان بالفعل الأختياري بعد إرتفاع الأضطرار في أثناء الوقت يحتاج إلى دليل. وقد قام الدليل على ذلك في خصوص موارد التقية، وأن البدار فيها جائز1.


1-القواعد الفقهية / العلامة مصطفوي..

2012-10-08