يتم التحميل...

سلامُ اللهِ إليها

عنِ الإمامِ الباقرِ (عليه السلام): «حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ‌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)‌ قَالَ‌: إِنَّ جَبْرَئِيلَ‌ قَالَ لِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَحِينَ رَجَعْتُ، فَقُلْتُ‌: يَا جَبْرَئِيلُ‌، هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؟ فَقَالَ‌: حَاجَتِي أَنْ تَقْرَأَ عَلَى خَدِيجَةَ‌ مِنَ اللَّهِ وَمِنِّي السَّلَامَ ... فَقَالَ لَهَا الَّذِي قَالَ جَبْرَئِيلُ‌، قَالَتْ‌: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ‌، وَمِنْهُ السَّلَامُ‌، وَإِلَيْهِ السَّلَامُ‌، وَعَلَى جَبْرَئِيلَ السَّلَامُ‌»

عدد الزوار: 22

سلامُ اللهِ إليها
 
عنِ الإمامِ الباقرِ (عليه السلام): «حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ‌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)‌ قَالَ‌: إِنَّ جَبْرَئِيلَ‌ قَالَ لِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَحِينَ رَجَعْتُ، فَقُلْتُ‌: يَا جَبْرَئِيلُ‌، هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؟ فَقَالَ‌: حَاجَتِي أَنْ تَقْرَأَ عَلَى خَدِيجَةَ‌ مِنَ اللَّهِ وَمِنِّي السَّلَامَ ... فَقَالَ لَهَا الَّذِي قَالَ جَبْرَئِيلُ‌، قَالَتْ‌: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ‌، وَمِنْهُ السَّلَامُ‌، وَإِلَيْهِ السَّلَامُ‌، وَعَلَى جَبْرَئِيلَ السَّلَامُ‌»[1].

إنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى لا يُضيعُ عملَ عاملٍ من ذكرٍ أو أنثى. وقد أعطى خديجةَ ما تستحقُّ منَ الثوابِ الجزيلِ والمنزلةِ الرفيعةِ على جهادِها وصبرِها. وكفاها فخراً أن يُحمَلَ إليها السَّلامُ من ربِّ السَّلامِ، وهيَ أوَّلُ الناسِ إسلاماً بإجماعِ المسلمينَ، لم يتقدَّمْها رجلٌ ولا امرأةٌ غيرُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (عليه السلام). وكانَت من ساداتِ قريشٍ وأشرافِها، وتُدعى في الجاهليَّةِ «الطاهرةَ»، ولقَّبَها النبيُّ (صلّى الله عليه وآله) بـ«الكبرى»، وذكرَ التاريخُ أنَّها وُلِدَتْ عامَ ثمانٍ وستِّينَ قبلَ الهجرةِ تقريباً.

ولِعظيمِ منزلتِها في قلبِ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله)، كانَ دائماً ما يذكرُها بخيرٍ بعدَ وفاتِها، ويُثني عليها. وكانَ يردُّ على مَن كانَت تقولُ لهُ: إنَّ اللهَ أبدلَكَ خيراً منها، بقولِهِ: «لا واللّهِ، ما أبدلَني اللّهُ خيراً منها؛ آمنَتْ بي إذ كفرَ الناسُ، وصدَّقَتني وكذَّبَني الناسُ، وواسَتني في مالِها إذ حرمَني الناسُ، ورزقَني اللّهُ منها أولاداً إذ حرمَني أولادَ النساءِ»[2].

فميزتُها أنَّها كانَت وحدَها إلى جانبِ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله)، وهوَ موقفٌ استوجبَ أن تكونَ لها تلكَ المكانةُ بسلامِ اللهِ عليها عبرَ جبرائيلَ، وأن تكونَ واحدةً من أربعٍ، هُنَّ أفضلُ نساءِ أهلِ الجنَّةِ، فعن رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله): «أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ»[3].

ومن فضائلِها دورُها في كفالةِ النبيِّ (صلّى اللهُ عليه وآله) لعليِّ بنِ أبي طالبٍ، يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ (دام ظلُّه): «السيِّدةُ خديجةُ في الحقيقةِ أمٌّ لاثنَي عشرَ إماماً؛ لأنَّها أمُّ أميرِ المؤمنينَ أيضاً. لقد ربَّتْ (عليها السلام) أميرَ المؤمنينَ في كنفِها، في حضنِها طوالَ حياتِها حتّى بلغَ عدداً منَ الأعوامِ»[4].

أمّا الجهادُ الخاصُّ الذي قامَتْ بهِ هذهِ السيِّدةُ الطاهرةُ، فيشيرُ إليهِ الإمامُ الخامنئيُّ (دام ظلّه) بقولِهِ: «السيِّدةُ خديجةُ (سلامُ اللهِ عليها) مظلومةٌ في الحقيقةِ؛ لأنَّ تشرُّفَها بالزواجِ منَ الرسولِ الأكرمِ كانَ لهُ قيمةٌ مضاعفةٌ في ما يخصُّها. لقد تشرَّفتِ الأخرياتُ بالزواجِ منَ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله)، لكنّهنَّ لم يعايشنَ الآلامَ التي ابتُليَ بها النبيُّ في المرحلةِ الأساسيَّةِ من رسالتِهِ. عاشَ (صلواتُ اللهِ عليه) عشرةَ أعوامٍ في المدينةِ، وكانَت فترةَ عزّةٍ، احترامٍ، وحياةٍ هانئةٍ نسبيّاً مقارنةً بتلكَ المرحلةِ. لقد عايشَتِ السيِّدةُ خديجةُ (سلامُ اللهِ عليها) مرحلةَ آلامِ النبيِّ (صلّى الله عليه وآله) وعذاباتِهِ، ومرحلةَ الصعوباتِ، وصبرَتْ وتحمَّلَتْ«[5].

تُوفِّيَتْ (سلامُ اللهِ عليها) في مكَّةَ قبلَ الهجرةِ بثلاثِ سنينَ في شهرِ رمضانَ، فأحزنَتْ وفاتُها رسولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله)، ودفعَتهُ إلى أن يُسمّيَ ذلكَ العامَ الذي تُوفِّيَ فيهِ ناصراهُ وحامياهُ (زوجتُهُ خديجةُ وعمُّهُ أبو طالبٍ) عامَ الحزنِ، وأن ينزلَ عندَ دفنِها في حفرتِها، ويُدخلَها القبرَ بيدِهِ، في الحَجونِ[6]. وكانَ قد كفَّنَها برداءٍ لهُ، ثمَّ برداءٍ منَ الجنَّةِ.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] محمّد بن مسعود العیاشيّ، تفسير العيّاشيّ، ج2، ص279.
[2] ابن عبد البرّ، الاستيعاب، ج4، ص1824.
[3] الشيخ الصدوق، الخصال، ج1، ص206.
[4] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 09/05/2016م.
[5] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 09/05/2016م.
[6] الحجون: موضعٌ بمكّة، مقبرة مكّة.

2026-02-23